الذكاء الاصطناعي يدفع العجز التجاري الامريكي لمستوى قياسي جديد

{title}
راصد الإخباري -

اتسع العجز التجاري السلعي للولايات المتحدة بشكل غير متوقع خلال شهر سبتمبر الماضي ليسجل اعلى مستوى له منذ مارس اذار. كشفت بيانات رسمية ان هذا الارتفاع جاء نتيجة قفزة تاريخية في الواردات مدفوعة بالطلب المكثف على المعدات المخصصة للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي. وهو ما اثار تساؤلات جدية حول مدى تاثير هذا العجز على وتيرة نمو الاقتصاد الامريكي خلال الربع الثالث.

واظهرت بيانات مكتب الاحصاء التابع لوزارة التجارة الامريكية ان العجز التجاري السلعي صعد بنسبة 2.1% بما يعادل 2.8 مليار دولار ليصل الى 134.9 مليار دولار. واوضح الاقتصاديون ان هذه الارقام جاءت اعلى من التوقعات التي كانت تشير الى تسجيل 130.2 مليار دولار. مبينا ان هذا المسار التصاعدي استمر طوال الربع الثالث وسط تقديرات بان التجارة الخارجية قد تخصم نحو 4 نقاط مئوية من نمو الناتج المحلي الاجمالي.

واضافت البيانات ان واردات السلع الامريكية ارتفعت بنسبة 2.4% لتبلغ مستوى قياسيا عند 344.1 مليار دولار. واشار ستيفن ستانلي كبير الاقتصاديين لدى سانتاندير يو اس كابيتال ماركتس الى ان جزءا كبيرا من المعدات التي تحتاجها شركات التكنولوجيا يتم استيرادها من الخارج مما يساهم بشكل مباشر في توسيع الفجوة التجارية. كما سجلت واردات السلع الاستهلاكية نموا بنسبة 3.1% بفضل استمرار قوة انفاق الاسر الامريكية.

وعلى صعيد الصادرات كشفت التقارير ان الولايات المتحدة سجلت ارتفاعا في صادراتها بنسبة 2.6% لتصل الى 209.2 مليارات دولار. واوضح التقرير ان هذا التحسن كان مدفوعا بقفزة نسبتها 12.8% في صادرات الاغذية وزيادة في السلع الراسمالية والاستهلاكية. ومع ذلك فان تراجع صادرات السيارات والمستلزمات الصناعية حد من قدرة هذه الصادرات على تقليص العجز التجاري.

واشار خبراء اقتصاديون الى ان البيانات الجديدة تضع ضغوطا على اداء الاقتصاد خلال الربع الثالث. واضاف محللون في بانثيون ماكروإيكونوميكس ان التجارة الخارجية قد تشكل عبئا كبيرا على النمو. بينما رجح اخرون ان يكون النمو الفعلي للاقتصاد الامريكي اقرب الى 1% مقارنة بتقديرات سابقة كانت تراهن على نمو اقوى.

وختم الاقتصادي دانيال فيلهابر بان ارتفاع الواردات يعكس في جوهره قوة الطلب المحلي واستثمارات الشركات. واظهرت بيانات وزارة التجارة ايضا ارتفاع مخزونات تجار الجملة بنسبة 0.6% وتجار التجزئة بنسبة 0.3%. وهو ما قد يسهم في تخفيف الاثر السلبي للعجز التجاري على حسابات النمو الاقتصادي في ظل انتظار الاسواق للتقديرات الرسمية للناتج المحلي الاجمالي.