التصعيد في ايران يضع امن الطاقة الصيني تحت الاختبار
يشكل التصعيد بين الولايات المتحدة وايران وما يرافقه من تهديد للممرات البحرية في الخليج العربي وخليج عمان والبحر الاحمر اختبارا حساسا لامن الطاقة العالمي وللدول المستوردة للنفط في اسيا وفي مقدمتها الصين. واوضحت التقارير ان المسالة لا تتعلق بارتفاع اسعار النفط الخام وحده وانما بزيادة تكلفة الشحن والتامين واحتمال تحويل مسارات التجارة واتساع المخاطر من مضيق هرمز الى بحر العرب وباب المندب.
وكشفت التطورات عن بعد اقتصادي استراتيجي اخر داخل الصين متمثل في ارتفاع اسعار الوقود بشكل يدعم انتقال المستهلكين نحو المركبات الكهربائية الى جانب سياسات التصنيع والعوامل التقنية الاخرى. واكدت التقارير ان الضربات العسكرية ضد منشات نووية ايرانية اعاقت بصورة كبيرة التعاون بشان الضمانات بين ايران والوكالة الدولية للطاقة الذرية.
واشار لي سونغ المندوب الدائم للصين لدى الوكالة الى ان الولايات المتحدة واسرائيل نفذتا ضربات عسكرية ضد منشات ايرانية سلمية خاضعة لضمانات الوكالة مما الحق ضررا شديدا بمعاهدة عدم انتشار الاسلحة النووية. وبين لي ان تلك الضربات هي السبب الرئيس في عدم عودة التعاون بين طهران والوكالة الى طبيعته مشددا على ان المواجهة السياسية داخل مجلس محافظي الوكالة لن تحل الازمة النووية.
واضاف المندوب الصيني ان بكين ستواصل دفع الحل السياسي للقضية النووية الايرانية والمساهمة في السلام والاستقرار في الشرق الاوسط لحماية مصلحة صينية مباشرة في تامين شريان الطاقة العالمي. واوضح المحاضر في الجامعة الاسلامية العالمية في ماليزيا عبد الواحد جلال نوري ان تحول ناقلات النفط وممرات الشحن الى اوراق للمساومة ينشئ حلقة مفرغة تتغذى ذاتيا حيث يحل الردع تدريجيا محل الدبلوماسية.
واظهرت المعطيات ان الحرس الثوري الايراني وسع المنطقة البحرية المحظورة لتشمل اجزاء من خليج عمان وبحر العرب مما يرفع مخاطر الاضطراب امام الشحن التجاري. وذكرت التقارير ان ميناء تشابهار الايراني يكتسب اهمية كونه المنفذ الايراني الوحيد على المحيط خارج مضيق هرمز مما يجعله محوريا في التجارة الدولية.
واشارت صحيفة غلوبال تايمز الى ان التصعيد في اليمن يزيد من تعقيد المشهد بعد هجمات طالت منشات ارامكو السعودية بالتزامن مع تدمير ناقلات ايرانية وهجمات على قواعد امريكية. واظهرت الاسواق تاثرا سريعا حيث تجاوزت عقود خام برنت 100 دولار للبرميل نتيجة المخاوف من تعطل النقل البحري وتزايد كلفة تامين الامدادات.
وبين مدير المبيعات في وكالة وان جوو اوتو جاو جن ان المستهلكين في الصين اصبحوا اكثر اقتناعا بمزايا السيارات الكهربائية بعد تراجع مخاوفهم التقنية. واشار بنك يو بي اس الى ان بقاء النفط قرب 90 دولارا للبرميل يرفع تكلفة وقود سيارة البنزين في الصين بشكل ملحوظ سنويا.
وختاما تدرك الصين ان امن الطاقة بات مفهوما متعدد الابعاد حيث تعمل على منع تحول الممرات البحرية الى ادوات ضغط مع تعميق التحول الصناعي نحو المركبات الكهربائية لتقليل حساسية قطاع النقل المحلي لتقلبات النفط الخام.







