مشروع شركة طيران جديدة مع بوينغ يثير جدلا واسعا في ليبيا

{title}
راصد الإخباري -

يواجه قطاع الطيران المدني في ليبيا تحديات مركبة نتيجة الانقسام السياسي والاضطرابات الامنية التي تراكمت اثارها منذ سنوات. وفي محاولة لفتح مسار جديد لتطوير القطاع تسعى حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة الى تاسيس شركة طيران جديدة بالتعاون مع شركة بوينغ الاميركية.

اثارت هذه الخطوة جدلا واسعا وتساؤلات حول ترتيب اولويات الانفاق في قطاع يعاني من ازمات مالية وتشغيلية خانقة. واوضحت المعطيات الحالية ان شركتي الخطوط الجوية الليبية والخطوط الجوية الافريقية تواجهان صعوبات بالغة في استعادة قدراتهما التشغيلية الكاملة منذ سنوات.

كشفت المباحثات التي اجراها رئيس الفريق التنفيذي لمبادرات رئيس الوزراء والمشروعات الاستراتيجية مصطفى المانع مع مسؤولي شركة بوينغ عن التركيز على احتياجات الاسطول والدعم الفني والتدريب ونماذج التمويل. وبينت النقاشات ان المشروع لا يزال في مراحل دراسة الجدوى والجوانب التنفيذية.

اشار خبراء في قطاع النقل الجوي الى ان الانتقال نحو انشاء كيان جديد يطرح تساؤلات حول قدرة السوق الليبية على استيعاب شركة اضافية في ظل وجود ناقلين وطنيين يعانيان من اعباء مالية واعطال فنية وتاخر في مستحقات العاملين. واكد خبير الطيران المدني محمد محمد عيسى ان اولويات الحكومة تحتاج الى مراجعة جذرية معتبرا ان دعم الناقل الوطني واعادة تاهيله يجب ان يسبق تأسيس اي شركة جديدة.

اظهرت التقارير الرسمية حجم الاعباء المالية حيث بلغت الديون الداخلية للخطوط الجوية الليبية ارقاما قياسية بينما تعاني الخطوط الافريقية من تراكم ديون سابقة. ودعا عيسى الى ضرورة معالجة هذه الاختلالات واعادة هيكلة الشركات القائمة للاستفادة من الاصول المتاحة بدلا من البدء في مشاريع جديدة قبل اصلاح الاعطال.

حذر مراقبون من ان الاعتماد على خبرات خارجية جاهزة قد يوفر حلولا سريعة لكنه لا يساهم في بناء صناعة وطنية مستدامة. وطالب الناشط محمد الشحومي بضرورة التركيز على اصلاح المؤسسات الوطنية القائمة ومحاسبة المسؤولين عن الترهل الاداري بدلا من البحث عن بدائل قد تضعف الناقل الوطني اكثر.

اشار اعلاميون اقتصاديون الى وجود مخاوف بشان مصادر تمويل هذا المشروع وتساؤلات حول امكانية استخدام الاموال الليبية المجمدة في الخارج. ويذكر ان وزير المواصلات محمد سالم الشهوبي كان قد وقع مذكرة تعاون استراتيجي مع بوينغ خلال زيارة رسمية الى الولايات المتحدة بهدف تحديث الاسطول وتطوير البنية التحتية وفق المعايير الدولية.