العبادي تكتب: خطاب العرش... كرامة المواطن وحقوقه في صميم الرؤية الملكية

{title}
راصد الإخباري -


بقلم : الدكتورة سماح الرماضنة العبادي


لم يكن خطاب العرش السامي مجرد خطاب في مناسبة دستورية، بل حمل رسائل وطنية عميقة عكست أهمية العلاقة بين القيادة والمواطن، وأكدت أن كرامة الأردني وحقوقه وأمنه واستقراره تشكل ركائز أساسية في مسيرة الدولة الأردنية.

وفي مضامين الخطاب، تتجلى رؤية جلالة الملك عبدالله الثاني في التعامل مع التحديات الوطنية، والرهان على وعي الأردنيين وقدرتهم على تجاوز الصعاب، وتعزيز الثقة بمؤسسات الدولة، وترسيخ قيم المواطنة القائمة على الحقوق والواجبات والمسؤولية المشتركة.

وقد تناول جلالته عددًا من القضايا التي تمس حياة المواطنين ومستقبل الوطن، وفي مقدمتها مواجهة الإرهاب والتطرف، وصون أمن المجتمع ووحدته دون تمييز، مؤكدًا أهمية حماية الأردن واستقراره في مواجهة مختلف التحديات.

كما برزت قضية المياه بوصفها إحدى أولويات الأمن الوطني، بما تتطلبه من حماية للموارد الطبيعية، واستمرار العمل على تنفيذ الخطط والمشروعات التي تضمن استدامة هذا المورد الحيوي، وتعزز قدرة الدولة على مواجهة التحديات المائية وتلبية احتياجات المواطنين.

وفي الجانب الاقتصادي، أكد الخطاب أهمية مواصلة تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي، وتحويل مستهدفاتها إلى إنجازات وفرص تنعكس إيجابًا على حياة المواطنين، وتسهم في توفير فرص العمل وتحسين مستوى المعيشة وتعزيز التنمية المستدامة.

ومن الرسائل المهمة أيضًا التأكيد على أن الوظيفة العامة مسؤولية وتكليف، وأن خدمة المواطن يجب أن تكون جوهر العمل المؤسسي، في ظل سيادة القانون والمساءلة، وترسيخ مبدأ أن الجميع أمام القانون سواء، وأن المسؤولية العامة تقاس بما يتحقق من إنجاز وخدمة للوطن والمواطن.

ولم تغب حرية التعبير عن مضامين الخطاب، إذ تبرز أهمية احترام حق المواطنين في إبداء آرائهم والمشاركة في الشأن العام ضمن أحكام الدستور والقانون، فالنقد البنّاء والاختلاف في الرأي يمثلان جانبًا من المشاركة الوطنية المسؤولة، ويسهمان في تطوير الأداء وتعزيز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

إن كرامة المواطن الأردني وصون حقوقه مسؤولية وطنية مشتركة، تتطلب مؤسسات فاعلة، وإدارة عامة مسؤولة، ومواطنًا واعيًا بحقوقه وواجباته، يؤمن بأن قوة الوطن تكمن في وحدته وتماسك أبنائه واحترام القانون.

وفي المحصلة، فإن خطاب العرش السامي يضع أمام الجميع مسؤولية ترجمة مضامينه إلى واقع ملموس، من خلال العمل والإنجاز، وحماية الحقوق، وتحسين الخدمات، وتعزيز سيادة القانون؛ فالأردن الذي نعتز به يستمد قوته من قيادته ومؤسساته ووعي أبنائه، وتبقى كرامة الإنسان الأردني وحقوقه أساسًا راسخًا في بناء الدولة ومستقبلها.