جمعية لغة الحضارات الثقافية تستضيف الكاتب والروائي جلال برجس (صور)
راصد الإخباري -
السبت - 7 شباط 2026 - يوسف العامري - عقدت جمعية لغة الحضارات الثقافية حوارها الثقافي الثاني، مستضيفةً الكاتب والروائي الأردني جلال برجس، في لقاء حواري ثري ناقش قضايا الثقافة والرواية والإنسان في العصر الحديث. وأدار الحوار نخبة من المهتمين بالأدب، وسط حضور نوعي من المثقفين والأدباء ومحبي الرواية.
استهل الروائي جلال برجس حديثه بالتأكيد على الدور المحوري للملتقيات الثقافية في المرحلة الراهنة، واصفاً الثقافة بأنها قوة خطرة وجبّارة لا يجوز التقليل من شأنها أو استبعاد تأثيرها في تشكيل الوعي وصناعة المستقبل.
وانتقل للحديث عن روايته الشهيرة "دفاتر الورّاق"، التي نالت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر)، مؤكداً أن العمل لا ينفصل بأي شكل عن سياقه الأردني والعربي والإنساني الأوسع. وأوضح أن الرواية تقدم شخصية "إبراهيم الورّاق" كتعبير عن هموم الإنسان المعاصر في زمن متقلب، وما يحيط به من تراكمات وإحباطات وجودية.
ولفت برجس إلى أن الفصام الذي يعانيه بطل الرواية هو في جوهره انعكاس لأزمة الإنسان الحديث، الذي تحوّل إلى مجرد رقم في نظام عالمي مجحف، يفقد فيه الفرد حقيقته وشخصيته الإنسانية.
وتميزت أجوبة برجس على أسئلة الحضور بأسلوب روائي عميق، حيث استشهد أكثر من مرة بقوله إن "الكلمة هي شمس كاشفة للمناطق المعتمة". كما كشف عن منهجيته في الكتابة بقوله "إنني أرسم الرواية على الجدار ثم ألدها"، في إشارة إلى العملية الإبداعية الشاقة التي تسبق ولادة النص.
وأوضح موقفه الصريح من قضية الكتابة بالعامية، معتبراً إياها إهانة للغة العربية الفصحى وتقويضاً لجماليتها وقدرتها التعبيرية. كما تطرق إلى تحويل الروايات إلى أعمال درامية أو ترجمتها، ورأى أن هذه العمليات قد تشكل في كثير من الأحيان خيانة للنص الأصلي، لأن ليس كل ما في الرواية قابلاً للتحول إلى صورة أو كلمات بلغة أخرى.
وفي ختام اللقاء، أشاد الحضور بمستوى النقاش وثراء الأفكار المطروحة، معبرين عن استمتاعهم بالحوار المباشر والصريح مع الروائي الكبير. وأعربوا عن تمنياتهم القلبية لجلال برجس بمزيد من التوفيق والإبداع، ومواصلة إبهار قرائه بأعمال روائية جديدة تثري المشهد الثقافي الأردني والعربي.







