حزب العمال ينتفض ويتحدث

{title}
راصد الإخباري -


عقدت الأمين العام لحزب العمال، الدكتورة رولا الحروب، مؤتمراً صحفياً اليوم، استهلته بإعلان موقف الحزب مما وصفته "تحدياً صريحاً والتفافاً على القانون"، وذلك بعد ساعات من قرار المحكمة الإدارية الذي قضى بفصل النائب عن الحزب محمد الجراح، وقرار الهيئة المستقلة للانتخاب بالتنسيب بالنائب حمزة هاني محمد خليل الطوباسي لشغل المقعد بدلاً عنه.

واستنكر الحزب بشدة هذا الإجراء، مؤكداً أن الطوباسي، وهو شاب كان قد فصل من الحزب ضمن مجموعة ضمت خمسين عضواً آخرين، لا يحق له دستورياً أو قانونياً تمثيل الحزب تحت قبة البرلمان. ووصفت الحروب القرار بأنه "اغتصاب لصلاحيات السلطة القضائية وإجراء يخل بموازين العمل الحزبي السليم"، مشددة على أن الحزب لم يُبلّغ رسمياً بقرار المحكمة الإدارية العليا إلا بعد صدوره بساعات معدودة، متسائلةً: "كيف جرى تداول القرار مطبوعاً بين مجلس النواب والهيئة المستقلة ومجلس المفوضين، وصولاً إلى تحديد موعد أداء اليمين، قبل أن يصل إلى الحزب ذاته؟"

وتلا الأمين العام خلال المؤتمر نص البيان الصادر عن حزب العمال، والذي حمل عنوان "من أجل سيادة القانون وصون الإرادة السياسية… سنلجأ إلى القضاء". وجاء في البيان أن حزب العمال يعرب عن بالغ استغرابه واستهجانه لإقدام الهيئة المستقلة للانتخاب على التنسيب بالعضو المفصول حمزة هاني محمد خليل بديلاً عن العضو المفصول محمد الجراح لتمثيل الحزب في مجلس النواب العشرين، معتبراً أن هذا الإجراء "مخالف لصريح القانون ومقتضيات النظام الأساسي للحزب".

وأوضح البيان أن النظام الأساسي لحزب العمال ينص بوضوح على أن قرارات المحكمة الحزبية هي قرارات إدارية باتّة، مؤكداً أن قانون الأحزاب يجعل من النظام الأساسي المرجع الوحيد في تحديد الجهة المختصة بالفصل في النزاعات الداخلية، وأن المحكمة الإدارية هي صاحبة الولاية القضائية الوحيدة في نظر الطعون الموجهة إلى القرارات الإدارية الباتّة للأحزاب. ولفت البيان إلى أن القانون لم يمنح الهيئة المستقلة أي سلطة لتعطيل قرارات الحزب أو وقف نفاذها إلا في حال كانت مخالفة للدستور أو القانون أو النظام الأساسي، وهو ما لم يحدث. بل على العكس، فإن القانون يُجبر سجل الأحزاب على إحداث التغييرات المطلوبة على السجل بناءً على ما تزوده به الأحزاب، وتحت طائلة المسؤولية القانونية.

وأشار البيان إلى أن إبقاء العضو مقيداً في سجلات الحزب بذريعة طعنه أمام المحكمة الإدارية يشكل "قلباً لقاعدة قانونية مستقرة"، مفادها أن القرار الإداري الباتّ نافذ ومنتج لآثاره إلى أن يُلغى قضائياً، لا أن يُعلّق نفاذه حتى يؤيد. وشدد على أن النفاذ هو الأصل، والإلغاء هو الاستثناء، ولا يجوز استبدال هذا الأصل باجتهاد لا سند له.

كما أثار الحزب في بيانه علامات استفهام جدية حول السرعة غير المسبوقة في إجراءات التنسيب، خاصة أن المادة (88) من الدستور تمنح مجلس النواب ثلاثين يوماً لإخطار الهيئة بالشغور، وتمنح الهيئة ستين يوماً للتنسيب بالخلف. وتساءل الحزب: "كيف أمكن تداول القرار مطبوعاً بين هذه الجهات قبل أن يصل إلى الحزب ذاته؟"

واستغرب الحزب إصرار الهيئة على تطبيق الفقرة (3) من المادة (58/أ) من قانون الانتخاب، متجاهلة الفقرة (4) من ذات المادة، والتي وصفها البيان بأنها "النص الخاص الذي يعالج صراحة حالة الفصل من الحزب بقرار اكتسب الدرجة القطعية". وأكد الحزب أن القاعدة الأصولية المستقرة تقول: "لا اجتهاد في مورد النص"، وأن الخاص يقيد العام، واللاحق يقيّد السابق، محذراً من أن "تجاوز النص الواضح يُفرغ التشريع من مضمونه ويفتح الباب لاجتهاد في غير محله".

واعتبر البيان أن ما يجري "تجاوز لحدود الإجراء الإداري إلى مساس مباشر باختصاص القضاء وحق الحزب في إدارة شؤونه وفق أحكام القانون"، وأن أي قفز على الولاية القضائية أو استعجال لخلق وقائع سياسية قبل اكتمال المسار القانوني يشكل "افتئاتاً على مبدأ الفصل بين السلطات واغتصاباً لصلاحيات السلطة القضائية".

وكشف الحزب أنه حُرِم لأكثر من عام من مقعده النيابي، بالسماح لعضو مفصول بالبقاء تحت القبة دون تمثيل سياسي أو قانوني حقيقي، واليوم وبعد أن انتصر القضاء لقرار الحزب وأكد مشروعيته وسلامة إجراءاته، يُصار إلى التنسيب بعضو مفصول آخر لتمثيل الحزب في المجلس. وأكد البيان أن هذا المسار لا يمس الحزب وحده، بل يمس ثقة الرأي العام بمنظومة التحديث السياسي بأكملها.

وشدد حزب العمال على أن ترتيب الأعضاء في القائمة الحزبية ليس إجراءً شكلياً، وأن التمثيل السياسي ليس تفويضاً تمنحه جهة إدارية أو تُنتزعه من مؤسسات الحزب، بل هو تعبير عن إرادة تنظيمية مقررة وفق القانون، وأي تجاوز لها هو اعتداء على جوهر العمل الحزبي ومبدأ الشراكة العامة وسيادة القانون.

وختم الحزب بيانه بالتأكيد على أن القضية "ليست قضية مقعد… بل قضية قانون"، و"ليست نزاعاً شخصياً… بل معركة مبدأ". وأعلن حزب العمال عدم اعترافه بتنسيب الهيئة للعضو المفصول حمزة، مؤكداً أنه لا يمثل الحزب سياسياً ولا تنظيمياً، ومعلناً لجوءه إلى القضاء، وخوضه معركة قانونية وسياسية مفتوحة دفاعاً عن سيادة القانون وصوناً لحقه في إدارة شؤونه وفق أحكام الدستور والتشريعات النافذة. واختتم البيان بالقول: "إن الرهان على الإرهاق أو التخويف رهان خاسر، فالشعب شريك في صناعة القرار… لا تابعاً له."