تاثير ضربات ايران يثير قلق اسواق تركيا من التضخم والفائدة
القت التوترات الناجمة عن الضربات الاميركية الاسرائيلية الموجهة ضد ايران بظلالها على الاسواق التركية مع بداية تعاملات الاسبوع.
وافتتحت بورصة اسطنبول تعاملاتها الصباحية بخسائر في مؤشرها الرئيسي بيست 100 بنسبة 5.3 في المائة بسبب التدافع على البيع على خلفية المخاوف من تصاعد التوتر قبل ان يقلص خسائره في منتصف تعاملات اليوم الى نحو 4 في المائة.
بينما ارتفعت عوائد السندات المقومة بالليرة في ظل المخاوف من ان يؤدي الصراع الى تزايد مخاطر التضخم مع ارتفاع اسعار النفط الخام.
اجراءات البنك المركزي التركي لمواجهة التداعيات
تدخل البنك المركزي التركي لانقاذ الليرة من هبوط حاد بعدما تجاوزت حاجز 44 ليرة للدولار الواحد مع اندلاع الهجمات على ايران لوقت وجيز.
وقال متعاملون ان البنك المركزي التركي اتخذ خطوة اخرى حيث زاد من تداول عقود الليرة التركية في سوق المشتقات في بورصة اسطنبول.
واضافوا ان لجنة الاستقرار المالي التي عقدت مساء الاحد اجتماعا برئاسة وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك اطلقت حزمة اجراءات عبر اسواق الصرف الاجنبي والاسهم والصناديق لحماية المستثمرين من التقلبات المتزايدة شملت حظر البيع على المكشوف حتى 6 اذار وخفض الحد الادنى لمتطلبات راس المال للاسهم بما يسمح بالابقاء على المراكز الاستثمارية ذات الرافعة المالية براسمال اقل.
تدابير اضافية لضمان استقرار الاسواق
بينت اللجنة في بيان انها قيمت السيناريوهات المحتملة وتاثير التطورات الجيوسياسية والحرب في ايران على الاستقرار المالي خلال المرحلة المقبلة مؤكدة متابعة تحركات الاسواق وتقلبات اسعار الطاقة في ظل الاحداث الاقليمية المتسارعة وما قد يترتب عليها من ضغوط اضافية على اقتصاد تركيا.
واكدت اللجنة الاستعداد لاتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان استمرار كفاءة عمل الاسواق وتقليل الاثار السلبية المحتملة للصراع على الاقتصاد.
وطبق البنك المركزي التركي زيادة غير مباشرة في اسعار الفائدة من خلال تعليق التمويل عبر مزادات اعادة الشراء لاجل اسبوع الريبو وهي اداته الرئيسية للسياسة النقدية ليتمكن من تمويل النظام المصرفي من نافذة اعلى تكلفة تبلغ 40 في المائة بدلا من سعر الفائدة المطبق حاليا وهو 37 في المائة.
توقعات الخبراء بشان التضخم والفائدة
واعلن البنك انه سيجري معاملات بيع اجلة للعملات الاجنبية تتم تسويتها بالليرة التركية مع اصدار اذون لامتصاص السيولة لسحب فائض الليرة من الاسواق وزيادة مشترياته المباشرة للسندات المقومة بالليرة التركية.
وتوقع خبراء ان يتخلى البنك المركزي عن الاستمرار في دورة التسيير النقدي في اجتماع لجنته للسياسة النقدية في 12 اذار الحالي حيث كان متوقعا ان يخفض سعر الفائدة من 37 الى 36 في المائة نتيجة الضغوط الناجمة عن ارتفاع اسعار النفط وهو ما زاد ايضا من ضغوط التضخم الذي يتوقع ان يشهد قفزة في اذار.
وقدر البنك المركزي التركي في تقريره الفصلي حول التضخم خلال شباط الماضي ان يتراوح معدل التضخم بنهاية العام بين 15 و21 في المائة في حين افترض متوسط سعر 60.9 دولار للنفط خلال العام الحالي.
تحليل المخاطر الاقتصادية المحتملة
رجح الخبير الاقتصادي لدى جي بي مورغان تشيس اند كو فاتح اكتشيليك في مذكرة نشرت الاثنين ان يتغاضى المركزي التركي عن خفض اسعار الفائدة بواقع 100 نقطة اساس في اجتماع 12 اذار بحسب التوقعات السابقة في ظل ارتفاع علاوات المخاطر وزيادة توقعات التضخم.
ولفتت المذكرة الى ان البنك المركزي التركي رفع موقتا متوسط تكلفة التمويل المرجح 300 نقطة اساس ليصل الى 40 في المائة استجابة للحرب في الشرق الاوسط كما بدا بيع العملات الاجنبية الاجلة بالليرة التركية لتلبية احتياجات التحوط للشركات التركية ضد مخاطر تقلبات اسعار الصرف.
وقال اكتشيليك انه من المتوقع ان تؤدي الحرب الدائرة في الشرق الاوسط الى زيادة التضخم وتفاقم عجز الحساب الجاري في تركيا.
تاثير ارتفاع اسعار الطاقة على التضخم
وتوقع الخبير الاقتصادي التركي علاء الدين اكطاش ارتفاع معدل التضخم بشكل كبير في اذار بسبب ارتفاع اسعار الطاقة خصوصا النفط الخام في اعقاب الهجوم الاميركي الاسرائيلي على ايران.
ويعلن معهد الاحصاء التركي ارقام التضخم لشهر شباط واشارت التوقعات الى زيادة في المعدل الشهري بنسبة 3 في المائة مع زيادة التضخم السنوي الى 31.6 في المائة مقابل 30.6 في المائة خلال كانون الثاني الماضي.
وقال اكطاش انه مع بلوغ معدل التضخم في شباط 3 في المائة سيصل اجمالي الزيادة للشهرين الى نحو 8 في المائة وفي هذه الحالة سيكون لدى البنك المركزي هامش خطا بنسبة 7.4 في المائة لهدفه السنوي للتضخم الذي يبقيه عند 16 في المائة ويبدو من غير المرجح ان يتغير بسهولة وذلك لمدة 10 اشهر.
توقعات قاتمة مع استمرار التوترات
وعشية اعلان ارقام التضخم على مستوى البلاد كشفت بيانات غرفة تجارة اسطنبول كبرى مدن تركيا ومركزها الاقتصادي عن ارتفاع مؤشر اسعار المستهلك بنسبة 3.85 في المائة خلال شباط في حين بلغ التضخم على اساس سنوي 37.88 في المائة.
ارجع خبراء الزيادات الشهرية والسنوية بشكل رئيسي الى تحركات الاسعار في قطاعي الاغذية والخدمات بالاضافة الى العوامل الموسمية وظروف السوق التي لعبت ايضا دورا حاسما في هذا الارتفاع.
وقال اكطاش انه في حين لا تزال نتائج الحرب في ايران غير معروفة فمن الواضح ان الصورة التي ستتبلور نتيجة لها ستكون قاتمة للغاية وسيؤدي ارتفاع اسعار الطاقة خصوصا النفط الخام الى ارتفاع كبير للتضخم وهو امر ليس بمستغرب.







