مخزون القمح في الاردن يتعرض لهجوم سيبراني

{title}
راصد الإخباري -

الاثنين - 2 آذار 2026 - أعلن المركز الوطني للأمن السيبراني في بيان رسمي صادر اليوم عن إحباط محاولة اختراق سيبراني واسعة النطاق استهدفت الأنظمة المعلوماتية لصوامع القمح الاستراتيجية في المملكة. وكشف المركز في تفاصيل البيان أن فرق الاستجابة للطوارئ الحاسوبية تمكنت، وبالتنسيق مع الجهات المعنية، من رصد هجوم سيبراني متطور في مراحله الأولى كان يستهدف التسلل إلى شبكات التحكم الخاصة بمنشآت تخزين القمح، والتي تعتبر جزءاً من البنية التحتية الحيوية وأحد مكونات الأمن الغذائي الوطني.

وأوضح المركز أن عملية التتبع الفني والتحقيق الرقمي التي أجرتها كوادره المتخصصة قادت إلى تحديد مصدر الهجوم السيبراني، حيث تم تتبع مسارات الاختراق والبنية التحتية المستخدمة فيه لتستقر في النهاية داخل أراضي جمهورية إيران الإسلامية. وأكد المركز أن هذه المعلومات تم توثيقها بدقة عالية وتأكدت منها عبر أكثر من مصدر تقني موثوق، مما يؤكد الطبيعة العابرة للحدود لمثل هذه الهجمات التي تستهدف زعزعة استقرار الدول والتأثير في مقدراتها الحيوية.

من جانبه، كشف رئيس المركز الوطني للأمن السيبراني، المهندس محمد الصمادي، في تصريحات خاصة عن الطبيعة التخريبية لهذا الهجوم، مشيراً إلى أنه لم يكن مجرد محاولة لسرقة البيانات أو تعطيل الأنظمة بشكل عشوائي، بل كان مخططاً له بدقة بهدف إحداث ضرر مادي حقيقي بالمخزون الغذائي للمملكة. وقال الصمادي: "محاولة الاختراق هدفت للتلاعب بدرجات حرارة حفظ مخزون القمح بهدف إحداث الضرر فيه"، موضحاً أن المهاجمين سعوا للوصول إلى أنظمة التحكم البيئي داخل الصوامع لتغيير إعدادات التبريد والتهوية، الأمر الذي كان سيتسبب بتعفن كميات كبيرة من القمح المخزون وإفسادها وجعلها غير صالحة للاستهلاك الآدمي، وهو ما كان سينعكس كارثياً على المخزون الاستراتيجي وقدرة الدولة على تأمين احتياجات المواطنين من مادة الخبز الأساسية.

وأضاف الصمادي أن سرعة الاستجابة والجاهزية العالية للكوادر الفنية الوطنية حال دون وصول المهاجمين إلى أهدافهم التخريبية، مؤكداً أن الأنظمة المستهدفة لم تتأثر وأن المخزون الغذائي الوطني آمن تماماً. وشدد على أن هذا الهجوم يثبت مجدداً أن الحروب السيبرانية انتقلت من العالم الافتراضي إلى التأثير المادي المباشر، وأن حماية البنية التحتية الحيوية للدولة تمثل أولوية قصوى في ظل التحديات الإقليمية الراهنة.

وأكد المركز الوطني للأمن السيبراني أنه تم اتخاذ كافة الإجراءات الوقائية والردعية اللازمة لتعزيز الدفاعات السيبرانية حول جميع المنشآت الحيوية، داعياً كافة المؤسسات الوطنية إلى رفع مستوى الوعي والتأهب لمواجهة مثل هذه التهديدات. كما جدد المركز التزامه بحماية الفضاء السيبراني الأردني، مؤكداً أن أي محاولات للمساس بالأمن الوطني والأمن الغذائي للمملكة سيقابل بالحزم واليقظة الدائمة، وأن الأردن يمتلك من القدرات والإمكانيات ما يمكنه من الدفاع عن سيادته الرقمية وردع أي عدوان سيبراني، أياً كان مصدره.