الأردن : سيناريوهات الحرب وما بعدها

{title}
راصد الإخباري -


‏حسين الرواشدة

‏هل سترفع طهران "الراية البيضاء" في هذه الحرب ؟ الإجابة ،في تقديري،  لا ، هذا يعني أننا أمام حرب استنزاف طويلة وواسعة أيضا ، هل تتحمل المنطقة كلفة هذه الحرب الطويلة ؟ أكيد لا ، امتداد فترة الحرب لن يصب ،أيضا ، في مصلحة أمريكا ، خزان "البترودولار" يشكل عصب الاقتصاد الأمريكي والعالم ، هل ستدق ساعة نهاية الحرب من خلال إشعال الفوضى داخل إيران والمنطقة،  أو تحويلها إلى حروب بالوكالة ؟ ربما ، هذا أفضل سيناريو مطروح لإضعاف إيران وإبقاء الصراع مستمراً وطويلًا،  وفرض أجندة تغيير النظام ، وانتزاع صورة النصر ، وحذف إيران من مشهد التأثير والتهديد في المنطقة.

‏ثمة سؤال آخر مهم ، ماذا لو خرجت إيران من الحرب"ضعيفة" ولكن بلا هزيمة ، أقصد بلا استسلام ،وبلا تغيير في النظام ، وبلا حرب أهلية ، وبلا تقسيم ؟ أفترض أن نضع هذا السيناريو على طاولة "تقدير الموقف" لما بعد الحرب ، أفترض ،أيضاً، أن ندرج كافة السيناريوهات الأخرى المتوقعة، لا مصلحة لأحد من العرب بانتصار نتنياهو،ولا نعرف من هو الهدف الثاني والتالي في إطار تغيير خرائط الشرق الأوسط ، صحيح نحن لسنا طرفاً في الحرب ولا نريدها ،لكننا بحكم الجغرافيا أصبحنا أحد أهدافها ، وعليه يجب أن نتوافق على قواعد أساسية : نهاية الحرب بلا منتصر تصب في مصلحتنا ، حماية الأردن أولا هي أولويتنا،  الانحياز لأي طرف في الحرب يهدد وحدة جبهتنا الداخلية.

‏الدولة الأردنية ،في تقديري ، تتعامل مع هذه الحرب بحذر، ترفع لافتة وقف التصعيد والتوصل إلى تفاهمات لإنهاء الحرب ، الدبلوماسية الأردنية تتحرك في هذا الاتجاه بشكل جاد ، لم نغلق السفارة الإيرانية في عمان ، خطوط الاتصال مع طهران لم تنقطع إلا في الأيام الأخيرة من الحرب ، القوات المسلحة الأردنية أصدرت بيانا نفت فيه بشكل قاطع أن تكون الأراضي الأردنية منطلقا لأية عمليات عسكرية ضد أهداف في العراق ، كما نفت الدولة الأردنية ،مراراً،  أن تسمح لأي طرف باختراق أجوائنا أو المساس بسيادة أراضينا ، نحن ندافع عن أنفسنا فقط ، ومن حقنا وواجبنا أن نفعل ذلك.

‏نهاية الحرب لا تعني نهاية إيران ، نحن محكومون بالتاريخ والجغرافيا والمصالح ، وللأردن دور مهم  يمكن أن يقوم به في مرحلة ما بعد الحرب ، الملف " الشيعي"  مثلا لا يرتبط ببقاء او رحيل النظام الإيراني القائم ، سبق وأن دخلنا بدور مهم عبر هذا الملف في مرحلة ما بعد الحرب العراقية الإيرانية ، ويمكن أن ندخل إليه بعد الحرب ، للأردن دور مهم أيضا في ترتيبات "الحالة العراقية " وفي ترتيبات "الخليج العربي "، خارطة ما بعد الحرب على إيران مزدحمة بالملفات ، موقف الحياد الإيجابي ،وعدم القطع في العلاقات ،وانتظار تشكل المحاور، يضع الأردن في صلب معادلة التأثير والاشتباك الإيجابي ،  وهذا ضروري في سياق حماية بلدنا ومصالحنا الوطنية العليا.

‏صحيح ، يدفع الأردن ،الآن ، جزءاً من فاتورة كلفة الحرب،  ولديه قلق أن يدفع أكثر حال استمرارها لمدة أطول، لكن أمامنا ، أيضاً،  فرصة للتفكير بانتزاع ما يمكن من أثمان سياسية واقتصادية ومن أدوار أيضاً، هذا يستدعي مسألتين: استدارة للخارج وفق بوصلة المصالح الأردنية العليا ، بمعنى أن نفكر أردنياً، و بشكل غير مرتبط بأي قضايا في سوق المزايدات التي تتبناها بعض التيارات السياسية ، المسألة الأخرى : استدارة للداخل الأردني تستند إلى ترتيب أولوياتنا ، وتصفير أزماتنا، وتوحيد خطابنا العام ، والخروج من دوائر التأزيم  إلى فضاء التوافقات والمشتركات  الوطنية ، وضع الاستدارتين على سكة (الأردن أولاً) ، وتوفير ما يلزم من أدوات لإدارتهما بهدوء وعقلانية ، يشكل عنواناً لاجندتنا الوطنية في مرحلة الحرب وما بعدها.