ماكرون يدعو مجموعة السبع لاتخاذ إجراءات عاجلة لاستعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز

{title}
راصد الإخباري -

دعا الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الى تنسيق دولي صارم لاستعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز الذي بات فعليا خارج الخدمة. وأكد أن امن الممرات المائية الحيوية لا يحتمل التاجيل. وبين ماكرون ذلك بعد توصية الوكالة الدولية للطاقة بالاجماع طرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطيات الطوارئ في الاسواق العالمية. وتعد هذه العملية اكبر تدخل من نوعها في تاريخ الوكالة لاحتواء التداعيات الجسيمة للحرب على امدادات الطاقة.

واكد ماكرون في اجتماع تراسه لزعماء مجموعة الدول السبع على اهمية التنسيق لضمان استعادة حرية الملاحة بشكل كامل في جميع الدول في اسرع وقت ممكن. واضاف أن الحرب في الشرق الاوسط ادت الى توقف حركة الملاحة في هذا الممر الملاحي الحيوي. وشدد على ضرورة العمل المشترك لتجاوز هذه الازمة.

وحذر ماكرون من ان اي اجراءات حمائية فردية من قبل الدول قد تعمق من هشاشة الاسواق وتؤدي الى زعزعة استقرار امدادات النفط والغاز العالمية. واضاف انه من الضروري التواصل مع اطراف ثالثة لتجنب اي قيود على صادرات النفط والغاز.

تنسيق دولي لضمان حرية الملاحة

وقبل ساعة من اجتماع قادة مجموعة السبع التي تترأسها فرنسا حاليا قالت وكالة الطاقة التي تتخذ من باريس مقرا لها ان الضخ من المخزونات حظي بموافقة بالاجماع من الدول الاعضاء. واوضحت الوكالة ان 32 دولة عضوا اتفقت بالاجماع على طرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطياتها الطارئة في السوق. وبينت الوكالة أن سيتم الافراج عن احتياطيات النفط الاستراتيجية خلال اطار زمني مناسب للظروف المحلية لكل دولة عضو.

ويعد هذا المخزون اكبر من 182.7 مليون برميل التي اطلقتها الدول الاعضاء في وكالة الطاقة الدولية عام 2022 ردا على الغزو الروسي لاوكرانيا. وأشارت إلى أهمية التعاون الدولي في مواجهة التحديات العالمية.

واشارت الوكالة الى ان الكميات المتفق على طرحها ستتاح للسوق وفق جدول زمني يراعي الظروف الخاصة بكل الدول الاعضاء ما يعني ان وتيرة الضخ لن تكون موحدة بالضرورة بين جميع المشاركين. واضافت ان هذه الخطوة ستستكمل باجراءات طارئة اضافية ستتخذها بعض الدول.

الضغط الاميركي وراء القرار

وقال دبلوماسي من الاتحاد الاوروبي قبل صدور بيان الوكالة جاء الضغط بالاساس من حكومة الولايات المتحدة التي ترغب في هذا الاطلاق. ورحب وزير الداخلية الاميركي دوغ بورغوم بالتقارير التي تحدثت عن الاطلاق المقترح. واضاف أن هذه الخطوة ستساعد في تخفيف الضغط عن الاسعار العالمية.

وقال بورغوم في مقابلة مع فوكس نيوز هذا هو التوقيت المثالي للتفكير في هذا لتخفيف بعض الضغط عن الاسعار العالمية. لكنه اشار الى انه لا يعتقد ان العالم يواجه نقصا في موارد الطاقة. وتابع قائلا لدينا مشكلة نقل وهي مؤقتة لدينا مشكلة نقل مؤقتة نعمل على حلها عسكريا ودبلوماسيا ونحن قادرون على حلها وسنحلها.

على الرغم من الاعلان عن هذه الجرعة الاستراتيجية لم تستجب الاسواق بالاستقرار المنشود فقد سجل خام برنت ارتفاعا بنسبة 3.6 في المائة ليصل الى 90.80 دولار للبرميل. كما ارتفع الخام الاميركي بنسبة 3.6 في المائة ليصل الى 86.11 دولار للبرميل.

ردود فعل متباينة في الاسواق

وفي وول ستريت تباين اداء المؤشرات الرئيسية حيث قيم المستثمرون تقرير التضخم الاميركي وقرار وكالة الطاقة الدولية. انخفض مؤشر داو جونز الصناعي 212.58 نقطة او 0.45 في المائة ليصل الى 47493.93 نقطة. بينما ارتفع مؤشر ستاندرد اند بورز 500 بمقدار 7.05 نقطة او 0.10 في المائة ليصل الى 6788.53 نقطة. وارتفع مؤشر ناسداك المركب 108.60 نقطة او 0.48 في المائة ليصل الى 22805.71 نقطة.

تسيطر على الاسواق حالة من التشكيك الجدي في قدرة هذه الخطة على تعويض الصدمات الحقيقية فالمحللون يرون ان العبرة ليست في الحجم الاجمالي بل في الوتيرة اليومية للضخ. ومع توقف 20 مليون برميل يوميا نتيجة اغلاق مضيق هرمز فان ضخ حوالي 3.3 مليون برميل يوميا بافتراض افراج سريع عن 100 مليون في الشهر الاول يظل رقما ضئيلا لا يسد الفجوة.

ويحذر الاقتصاديون من ان استنزاف ثلث المخزون العالمي في عملية واحدة هو مغامرة لن تغني عن الحل الجذري بفتح الممرات المائية. وصرح برنارد ياروس كبير الاقتصاديين الاميركيين في مؤسسة اكسفورد ايكونوميكس لشبكة سي بي اس نيوز ان الاحتياطي النفطي الاستراتيجي صمم لتوفير النفط في حال حدوث اضطرابات في امدادات النفط الوطنية مثل الكوارث الطبيعية. موضحا انه مخصص للاضطرابات المؤقتة واذا كان هذا نزاعا مطولا فلا يمكن الاعتماد عليه.

مخاوف من استنزاف المخزون العالمي

وفي وقت سابق اكدت وزيرة الاقتصاد الالمانية كاترينا رايش رقم 400 مليون برميل وقالت ان بلادها ستشارك في عملية النشر. واضافت ان الولايات المتحدة واليابان ستكونان اكبر المساهمين في نشرة وكالة الطاقة الدولية.

استباقا لتحرك وكالة الطاقة الدولية اعلنت اليابان العضو في مجموعة السبع عن خطط للافراج عن احتياطيات نفطية من القطاع الخاص تكفي لمدة 15 يوما واحتياطيات نفطية حكومية تكفي لمدة شهر. وقالت رئيسة الوزراء سناء تاكايتشي في بيان متلفز بدلا من انتظار موافقة وكالة الطاقة الدولية الرسمية على الافراج المنسق عن الاحتياطيات الدولية ستبادر اليابان الى تخفيف ضغوط العرض والطلب في سوق الطاقة العالمية بالافراج عن الاحتياطيات في اقرب وقت ممكن بدءا من السادس عشر من هذا الشهر.

ولاحقا اعلنت وزارة الصناعة اليابانية ان اجمالي كمية النفط الخام التي ستطرحها اليابان من الاحتياطيات الخاصة والعامة سيبلغ حوالي 80 مليون برميل.

تحركات استباقية من اليابان وألمانيا

وقالت وزيرة الاقتصاد الالمانية كاترينا رايش ان بلادها ستفرج عن جزء من احتياطياتها النفطية استجابة لطلب وكالة الطاقة الدولية الافراج عن احتياطيات نفطية تبلغ 400 مليون برميل اي ما يعادل 54 مليون طن. مضيفة ان الامر سيستغرق بضعة ايام قبل تسليم الدفعة الاولى.

من جهتها اعلنت بريطانيا انها ستسهم بـ13.5 مليون برميل من النفط وقال وزير الطاقة اد ميليباند في بيان بهذا الاجراء تؤدي المملكة المتحدة دورها في العمل مع حلفائها الدوليين لمعالجة الاضطرابات في اسواق النفط.

وصرح وزير الاقتصاد النمساوي فولفغانغ هاتمانسدورفر بان بلاده ستفرج عن جزء من احتياطي النفط الطارئ وتوسع نطاق الاحتياطي الوطني الاستراتيجي للغاز. مضيفا امر واحد واضح في الازمات لا يجب ان يكون هناك رابحون على حساب المواطنين والشركات.

مشاركة دولية واسعة في الإفراج عن الاحتياطيات

في عام 2022 اطلقت الدول الاعضاء في وكالة الطاقة الدولية 182.7 مليون برميل على مرحلتين وهو ما كان انذاك اكبر اطلاق في تاريخ الوكالة بالتزامن مع غزو روسيا الشامل لاوكرانيا.

وقالت وزيرة الطاقة الاسبانية سارة اغيسن اعتقد انه اكبر اقتراح في تاريخ وكالة الطاقة الدولية.

كما اعلنت الحكومة الالمانية انها ستصدر اجراء يسمح لمحطات الوقود في المانيا برفع اسعار الوقود مرة واحدة يوميا كحد اقصى. وقال رايشه ان الحكومة الفيدرالية تسعى الى تطبيق هذا الاجراء في اسرع وقت ممكن. وفي النمسا بدءا من يوم الاثنين سيسمح برفع اسعار الوقود في محطات الوقود ثلاث مرات فقط اسبوعيا وفقا لما صرح به وزير الاقتصاد النمساوي.

تنسيق دولي لمواجهة أزمة الطاقة

وتنسق الاقتصادات الغربية مخزوناتها النفطية الاستراتيجية من خلال وكالة الطاقة الدولية التي تاسست عقب ازمة النفط في سبعينات القرن الماضي.

يوم الاربعاء قال وزراء طاقة مجموعة السبع في بيان قبل ساعات من اجتماع قادة المجموعة نؤيد من حيث المبدا تنفيذ تدابير استباقية لمعالجة الوضع بما في ذلك استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية.

وفي سياق منفصل صرح وزير الطاقة الاميركي كريس رايت بان واشنطن تدرس تنسيق مبيعات النفط من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الاميركي مع عمليات الافراج من دول اخرى. واضاف ان لدى الولايات المتحدة خيارات اخرى للسماح بمزيد من مبيعات النفط الروسي المخزن في ناقلات في المياه الاسيوية. ونقلت رويترز عن رايت قوله للصحافيين في كولورادو نتحدث عن عمليات افراج منسقة من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي.