تراجع اصدارات السندات والصكوك الخليجية بالدولار

{title}
راصد الإخباري -

كشفت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني عن تراجع ملحوظ في إصدارات السندات والصكوك المقومة بالدولار من جهات مصدرة في دول مجلس التعاون الخليجي منذ اندلاع الحرب. وأوضحت الوكالة أن هذا التراجع يأتي على الرغم من تمتع هذه الدول بأساسيات ائتمانية قوية قبل بدء النزاع.

بينت الوكالة أن كثيرا من الصفقات قد وضعت قيد الانتظار نتيجة لحالة عدم اليقين الاقتصادي وتقلبات الأسواق.

أضافت الوكالة في بيان لها أن هذا التطور سيؤثر في اتجاهات إصدارات الديون في الأسواق الناشئة، مشيرة إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي تشكل نحو 40 في المائة من إجمالي إصدارات الديون بالدولار في هذه الأسواق خلال العام الحالي باستثناء الصين.

تأثير التوترات الجيوسياسية على أسواق الدين

أشارت الوكالة إلى أن أسواق أدوات الدين في المنطقة عادة ما تعاود نشاطها بسرعة بعد انحسار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، كما حدث في نزاعات سابقة.

لفتت الوكالة إلى أن التأثير النهائي سيعتمد على نطاق الحرب ومدتها، موضحة أنه بينما سجل اتساع محدود في عوائد السندات والصكوك الخليجية منذ بدء الحرب، لم تشهد الأسواق عمليات بيع واسعة النطاق.

أظهرت البيانات أن نحو 84 في المائة من الصكوك المصنفة من قبل فيتش في دول مجلس التعاون كانت ضمن فئة الدرجة الاستثمارية حتى نهاية 2025، مقابل 80 في المائة بنهاية 2024، فيما جاءت 63.2 في المائة منها ضمن فئة إيه، كما أن 90 في المائة من جهات الإصدار تتمتع بنظرة مستقبلية مستقرة، دون تسجيل أي حالات تعثر حتى نهاية العام الماضي.

تصنيف الصكوك في دول مجلس التعاون

أكدت فيتش أنها تقوم بتصنيف نحو 70 في المائة من الصكوك الدولارية القائمة في دول المجلس.

بينت الوكالة أن إصدارات المنطقة كانت قوية في بداية عام 2026، إذ سعت جهات كثيرة للاستفادة من الظروف التمويلية المواتية قبل التباطؤ المعتاد خلال شهر رمضان.

أفادت الوكالة بأن حجم سوق الدين القائم في دول مجلس التعاون بلغ نحو 1.2 تريليون دولار حتى 9 مارس 2026، بزيادة 14 في المائة على أساس سنوي، مع كون 63 في المائة من الإصدارات مقومة بالدولار.

الصكوك تسجل ارتفاعا في حصة إصدارات الدين

أوضحت الوكالة أن حصة الصكوك ارتفعت إلى مستوى قياسي بلغ 41 في المائة من إجمالي إصدارات أدوات الدين في دول المجلس، في حين تستحوذ السعودية والإمارات على الجزء الأكبر من السوق، تليهما قطر والبحرين والكويت وسلطنة عمان.

أشارت الوكالة إلى أنه على مستوى الأسواق الناشئة، ارتفعت حصة الصكوك إلى 16 في المائة من إجمالي إصدارات الدين الدولارية في عام 2025، مقارنة مع 12 في المائة في عام 2024، باستثناء الصين.

بينت الوكالة أن احتياجات التمويل وتنويع مصادره ما زالت من أولويات الحكومات والجهات المصدرة في دول المجلس، التي تخطط عادة لعمليات التمويل مسبقا، خصوصا للالتزامات الكبيرة، ما يحد من الضغوط الفورية لإعادة التمويل.

توقعات أسعار النفط وتأثيرها

أشارت الوكالة إلى أن افتراضاتها لمتوسط سعر خام برنت تبلغ 70 دولارا للبرميل في عام 2026 و63 دولارا في عام 2027.

في تحليل لعوائد الاستحقاق لمؤشرات الصكوك والسندات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التابعة لستاندرد آند بورز غلوبال، أوضحت فيتش أن العوائد ارتفعت بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير 2026، وبلغ العائد على مؤشر الصكوك 4.78 في المائة بحلول 10 مارس، مقارنة مع 5.01 في المائة لمؤشر السندات.

بينت الوكالة أن هذه المستويات لا تزال أعلى بشكل طفيف فقط مقارنة بما كانت عليه قبل اندلاع الحرب في 27 فبراير، حين بلغ العائد على مؤشر الصكوك 4.46 في المائة وعلى مؤشر السندات 4.73 في المائة.

تداول الصكوك والسندات في المنطقة

ذكرت الوكالة أن صكوك الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ما زالت تتداول بعوائد أقل من السندات في المنطقة، مدفوعة بطلب قوي ومتواصل، خصوصا من البنوك الإسلامية، فيما كان اتساع العوائد أكثر وضوحا لدى الجهات ذات التصنيف غير الاستثماري.

كما ارتفع العائد على مؤشر الصكوك عالية العائد العالمية إلى 6.61 في المائة في 10 مارس 2026، مقارنة مع 5.82 في المائة في 27 فبراير، أي بزيادة قدرها 79 نقطة أساس.

أكدت فيتش وجود ارتباط قوي للغاية بين عوائد الصكوك والسندات، إذ بلغ معامل الارتباط بين مؤشريهما 0.99 خلال السنوات الخمس حتى 6 مارس 2026.