اوروبا تحت ضغط اسعار الطاقة هل تتكرر حزم 2022؟
ادى ارتفاع اسعار الطاقة الناتج عن الحرب الاميركية الاسرائيلية على ايران الى وضع الحكومات الاوروبية تحت ضغط لتقديم الدعم للاسر والشركات. لكن الضغوط المالية في بعض الاقتصادات الكبرى تحد من قدرتها على التحرك.
وهذا يجعل من غير المرجح ان تقدم الحكومات نفس الدعم الشامل الذي تم تقديمه بعد الغزو الروسي الشامل لاوكرانيا قبل ثلاث سنوات. عندما بلغت الاعانات والمساعدات الاخرى مئات المليارات من اليورو وفق رويترز.
وبالنظر الى ازمة الطاقة في 2022 التي زادت من المخاوف بشان تكلفة المعيشة واثارت غضب الناخبين بدات الحكومات بالفعل في التحرك بما في ذلك الافراج القياسي عن احتياطيات النفط.
اجراءات للحد من ارتفاع الاسعار
فقد اتخذت فرنسا واليونان وبولندا تدابير مثل تحديد سقوف لاسعار النفط وقيود على هوامش الربح وخصومات وهي اجراءات لا تكلف المال العام كثيرا في حين تسعى المانيا لتنظيم اسعار الوقود عند المضخات.
مع ذلك قد تضطر الحكومات الى القيام بالمزيد اذا استمرت الضغوط.
قال فرانك جيل محلل وكالة ستاندرد اند بورز رايتنغز لمنطقة اوروبا والشرق الاوسط وافريقيا اذا انقطعت شحنات الغاز القادمة من قطر لاسابيع اضافية وارتفعت الاسعار فمن المرجح ان تتدخل الحكومات وتعيد تقديم بعض الاعانات.
تحديات تواجه الحكومات الاوروبية
ولا تزال الحكومات غير قادرة على التنبؤ بمستويات اسعار الطاقة المتقلبة لكنها واضحة في حذرها تجاه اتخاذ تدابير مالية كبيرة.
قالت بريطانيا انه من السابق لاوانه تجميد ضريبة الوقود في حين رفضت الحكومة الفرنسية دعوات المعارضة لخفض ضريبة القيمة المضافة على البنزين. اما ايطاليا فتدرس استخدام ايرادات ضريبة القيمة المضافة الناتجة عن ارتفاع الاسعار لتمويل خفض ضريبة الوقود.
ويختلف الوضع عن 2022 اذ تركت جائحة كوفيد-19 وازمة الطاقة التي اعقبتها العجز في الموازنات الاوروبية اعلى بنحو ثلاث نقاط مئوية مقارنة بعام 2019 بحسب جيل.
الوضع الاقتصادي الحالي
كما ان النمو الاقتصادي اضعف من اربعة اعوام مضت وتكاليف الفائدة اعلى في حين ان الحكومات الاوروبية تزيد بالفعل من الانفاق الدفاعي والمانيا تقوم بزيادة الاقتراض لتمويل خطة تحفيز ضخمة.
على الرغم من ان اسعار النفط اقتربت هذا الاسبوع من 120 دولارا للبرميل قريبة من ذروتها في 2022 فان وضع الطاقة في اوروبا ليس مماثلا لذلك العام. فقد ارتفعت اسعار الغاز باكثر من 50 في المائة منذ بداية الحرب لكنها لا تزال نحو سدس المستويات التي تجاوزت 300 يورو لكل ميغاواط ساعة في 2022 كما ان اوروبا لا تتسرع في استبدال مورد واحد كما فعلت مع روسيا.
بينما قال فيديريكو باريغا سالازار رئيس التصنيفات الغربية الاوروبية في وكالة فيتش لكن اذا استمرت الاسعار المرتفعة واضطرت الحكومات لتقديم دعم فقد يزيد ذلك الضغوط المالية في فرنسا وبريطانيا نظرا لعجز موازنتيهما الكبير.
الاعباء المالية على الدول
وفي وسط اوروبا تواجه المجر مخاطر على تصنيفها الائتماني الاستثماري بسبب الدعم السخي القائم قبل الانتخابات المقررة في ابريل نيسان.
اما اسبانيا والبرتغال واليونان فتمتلك اوضاعا مالية افضل لكن زيادة الانفاق قد تؤثر على تعافيها. اما ايطاليا التي احرزت تقدما في اصلاح اوضاعها المالية فقد تواجه صعوبة في الحفاظ على الانضباط المالي اذا تباطا النمو.
نظرا لمحدودية الموارد سيكون الدعم هذه المرة محدودا واكثر استهدافا مقارنة بعام 2022 بحسب اقتصاديي باركليز وهو ما اكدت عليه بريطانيا والمانيا.
تدابير الدعم الممكنة
وقالت مورغان ستانلي ان التدابير التي نفذتها حكومات منطقة اليورو لدعم الطاقة في 2022 شكلت نحو 3.6 في المائة من الناتج عندما تم تعليق قواعد الاتحاد الاوروبي للحد من العجز خلال الجائحة. والان تقدر مورغان ستانلي ان الدعم الممكن لا يتجاوز 0.3 في المائة من الناتج سنويا مع الالتزام بالقواعد.
اضافت مورغان ستانلي انه اذا ظل مضيق هرمز مغلقا لاكثر من شهر وظهرت مؤشرات على ضعف النمو فقد يسمح الاتحاد الاوروبي لبعض الدول بالانحراف موقتا عن القواعد متوقعة ان تنفق حتى 0.6 في المائة من الناتج سنويا لتمويل تدابير مستهدفة.
واشارت مورغان ستانلي الى ان تعليق قواعد الاتحاد الاوروبي مرة اخرى يتطلب ركودا شديدا.
واشار غريغوار بيسك المدير التنفيذي للاستثمارات في ادارة الدخل الثابت لدى اوموندي الى ان ارتفاع تكاليف الديون يشكل قيدا اضافيا قائلا لا ارى اي دولة كبيرة على صعيد الانفاق المالي في الوقت الحالي لانها تخشى العقوبة.
واصبح مستثمرو السندات اكثر حساسية تجاه الانحرافات المالية في السنوات الاخيرة وكانت بريطانيا وفرنسا تحت المراقبة. اما المانيا ذات الديون المنخفضة واسبانيا ذات النمو المرتفع فتمتلكان مساحة اكبر للتحرك.
وسيكون مدى قدرة اي تدابير دعم على الاستمرار مرتبطا بقدرة الحكومات على تعويض التكاليف.
احدى الاستراتيجيات هي فرض ضرائب استثنائية على شركات الطاقة التي طبقتها العديد من الدول الاوروبية سابقا واشارت ايطاليا الى انها ستطبقها مرة اخرى. لكن جيل اشار الى ان الايرادات في المرة السابقة كانت بعيدة عن تغطية تكلفة الاعانات.
وينتقد بعض الخبراء الاعانات وحدود الاسعار بحجة انها قد تزيد الطلب على الطاقة وتضغط صعودا على الاسعار المرتفعة بالفعل.
قال جورج زاخمان زميل اول في مركز البحوث بروغل على المدى القصير الخيار الافضل هو تمكين وتحفيز تخفيض الطلب على الطاقة.







