العجارمة يكتب: يتوالى تدفق نهر الشهادة العظيم

{title}
راصد الإخباري -


العجارمة يرثي شهداء الأمن العام: نهر الشهادة يتدفق من تحت أقدام الثابتين إلى السماء

في لحظة وطنية مفعمة بالفخر والعزّ، ممزوجة بألم الفراق ولوعة الفقد، كتب الدكتور نواف العجارمة، أمين عام وزارة التربية والتعليم للشؤون التعليمية، مقالاً رثائياً تأبينياً، يخلّد ذكرى ثلاثة من أبطال الأمن العام الذين ارتقوا شهداء اليوم، أثناء تأديتهم الواجب المقدس في مداهمة أحد المطلوبين الخطرين. حملت الكلمات في طياتها مشاعر جياشة، ورسمت لوحة تعبيرية مؤثرة عن مكانة هؤلاء الأبطال في قلوب الأردنيين، وعظم التضحية التي قدموها على مذبح الوطن.

واستهل العجارمة مقاله بصورة بلاغية عميقة، شبه فيها عطاء وتضحية رجال الأمن العام بـ "نهر الشهادة العظيم" الذي لا ينبع من ينابيع الأرض، بل "من تحت أرجلهم الثابتات"، ليرتفع هذا النهر متدفقاً ليس بالعسل أو الماء، بل بأزكى الأرواح وأطهر الدماء. وأكد في معرض كلماته أن هذه التضحية الجسام إنما هي ثمن زهيد ثمناً "لعين الأردنّ ... لتنامَ قريرةً، ولا نامت أعينُ الجبناء، ولهدأةِ قلبه، حين تشتعلُ سماؤه في الصباح والمساء"، مشيراً إلى أن هؤلاء الأبطال هم الدرع الذي يقي البلاد والعباد شرور الخارجين على القانون والمعتدين.

وتوقف العجارمة ملياً أمام عظمة هؤلاء الرجال الذين وصفهم بأنهم "جيشُنا العربيُّ ومرتّباتُ أمنِنا العامّ، النشامى النشامى"، أولئك الذين يصغر المدح في حقهم وتخجل الكلمات أمام عطائهم اللامحدود. وأكد على عمق العلاقة التي تربط الشعب بجهازه الأمني، قائلاً إنهم "مِنّا ونحنُ منهم، قِطعٌ من أكبادِنا وهم بينَنا، وحجارةٌ من سجّيل إنْ همّتْ قوى الشرّ أن تمسّ أطنابَ خيمتِنا الكبيرةِ بسوءٍ". ففي وصفه لهم بالقلاع الحصينة، رسم العجارمة صورة واضحة للدور الذي يضطلع به رجال الأمن، حيث يرابطون في وجه العواصف ليتمتع المواطنون خلف أسوار هذه القلاع بالأمن والسلام والحياة الهادئة، مستدركاً بأنه في خضم هذا الأمان "ننساهم وننساه"، في إشارة إلى أن المواطن قد لا يتذكر حجم التضحيات إلا عند وقوع الفاجعة.

أما وقد وقعت الفاجعة باستشهاد ثلاثة من خيرة شباب الوطن، فقد عبر العجارمة عن حجم الخسارة بمشاعر فياضة، وصف فيها غيابهم بأنه "انطفاء النّجوم في سمائنا، وموتَ الورودِ في رياضِنا، وانكسارَ أغصانِ الزّيتونِ في حقولِنا". هذا الغياب، كما يقول، يمد "بساطَ الحزنِ في أرواحِنا، ويفطرُ قلوبَنا التي تستذكرُ تضحياتِهم حتّى آخرِ رمقٍ". ووسط هذا النعي الحزين، لم ينسَ العجارمة أن يردد أن نهر العطاء مستمر، متدفق من تحت أرجل الثابتين، مؤكداً على خلود المسيرة رغم الخسارة.

وختم العجارمة مقاله باستحضار أسماء الشهداء الثلاثة، وهم الملازم أول مراد المواجدة، والرقيب خلدون الرقب، والعريف صبحي الدويكات، مخاطباً إياهم بعبارات الإجلال والتكريم: "يكبرُ فيكم الرّثاء، وأنتم تمضون إلى الله في قافلة الشهداء". هكذا ودّع الأردن اليوم ثلاثة من أبطاله، تاركين خلفهم إرثاً من الفداء، وسيرة عطرة تخلدها الكلمات، وتستذكرها الأجيال.