مصر والاغلاق المبكر للمحال: المكاسب والتحديات
أثار قرار الحكومة المصرية باغلاق المحال والمطاعم والمراكز التجارية مبكرا بهدف ترشيد استهلاك الكهرباء تساؤلات وشكوكا بشأن جدواه الاقتصادية والعوائد التي ستجنيها الحكومة من ورائه وسط حالة من الاستياء الممتزج بالتندر بين المصريين على منصات التواصل الاجتماعي حول القرار.
يرى خبراء أن القرار ياتي في سياق ظروف واجراءات استثنائية وشددوا على ضرورة التمييز بين ترشيد الاستهلاك حاليا وبين الجدوى الاقتصادية على المدى البعيد.
بدات الحكومة المصرية تطبيق قرار اغلاق المحال والمطاعم والمراكز التجارية في الساعة التاسعة مساء يوميا باستثناء يومي الخميس والجمعة في العاشرة مساء ما عدا المخابز ومحال البقالة والصيدليات اضافة الى المحال العامة والمنشات السياحية في محافظتي جنوب سيناء واسوان ومدينة الاقصر ومدينتي الغردقة ومرسى علم بمحافظة البحر الاحمر والمحال العامة والمنشات السياحية على النيل في القاهرة والجيزة.
ترشيد استهلاك الكهرباء وتوفير الطاقة
تهدف الحكومة من قرار الاغلاق المبكر لمدة شهر واحد الى تقليل تداعيات الحرب الاوكرانية وفي مقدمتها ارتفاع اسعار النفط عالميا وقال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في مؤتمر صحافي قبيل ايام ان الحكومة اتخذت القرار بعد نقاشات طويلة بهدف تقليل فاتورة استهلاك الوقود والكهرباء وحتى لا تتاثر حركة الاقتصاد بشكل كامل.
اشار الى ان التوفير هنا لا يقتصر على الكهرباء التي تستهلكها المحال التجارية بل يمتد الى فاتورة استهلاك الوقود من انتقالات المواطنين لهذه المحال مؤكدا ان القرار ياتي في سياق خطوات متدرجة للتعامل مع تداعيات الحرب الاوكرانية وتبعاتها على اسعار الطاقة في العالم.
تشير ارقام تداولتها وسائل اعلام محلية الى ان المحال التجارية تستحوذ على ما بين 7 و8 في المائة من اجمالي استهلاك الكهرباء في مصر.
الجدوى الاقتصادية للقرار
يطالب الخبير الاقتصادي والمصرفي الدكتور محمد ابو نار بضرورة التمييز بين ترشيد الاستهلاك والجدوى الاقتصادية وقال لا يمكن الحديث عن الجدوى الاقتصادية لمثل هذا القرار في دولة اقتصادها خدمي يعتمد على العمل 24 ساعة مؤكدا ان استمرار العمل بهذا القرار مدة طويلة قد تكون له اثار سلبية على الاقتصاد والناتج المحلي الاجمالي.
كان رئيس الوزراء المصري اشار خلال لقائه اخيرا مع رؤساء الهيئات البرلمانية الى التطورات الاخيرة التي شهدتها اسعار المنتجات البترولية في نتيجة مباشرة للازمة الاقليمية التي تشهدها المنطقة موضحا ان اجمالي فاتورة استيراد الوقود خلال شهر يناير الماضي تصل الى 1.2 مليار دولار وفي فبراير 1.5 مليار دولار وفي مارس 2.5 مليار دولار لافتا الى تراجع بعض ايرادات الدولة من العملة الاجنبية بالسلب في مقابل ارتفاع اسعار السلع عالميا وقال ان التوجه لترشيد الاستهلاك يسهم في توفير الفاتورة الاستيرادية في هذه الظروف الاستثنائية.
اوضح الخبير الاقتصادي الدكتور مصطفى بدرة ان لكل قرار اقتصادي مزايا وعيوبا وقال ان قرار اغلاق المحال التجارية مبكرا يستهدف ترشيد استهلاك الكهرباء وتخفيف الضغط عليها بنسب تصل الى 3 في المائة وهو ما يوفر بالتبعية في فاتورة استيراد الوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء.
تأثيرات محتملة وبدائل مقترحة
لكن على الجانب الاخر فان القرار يؤثر سلبا على العائدات الاقتصادية للمحال وعلى دخل العاملين فيها وبالتالي على الاقتصاد الكلي للبلاد حسب بدرة.
اشار الى ان البدائل المتاحة حال طال امد الحرب تتمثل في رفع اسعار الكهرباء او العودة لخطط تخفيض الاحمال التي نفذتها الحكومة من قبل وقال كل البدائل صعبة ولها تداعياتها السلبية املا ان تنتهي الحرب سريعا.
حسب تقديرات رسمية نشرتها وسائل اعلام محلية فان قرارات الاغلاق المبكر وتخفيض انارة الشوارع اسهمت في تخفيض الاستهلاك اليومي للكهرباء بنسبة تقترب من 10 في المائة.
نظام لمواعيد عمل المحال
بينما اكد مستشار مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية الدكتور عمرو الشوبكي ان القرار استثنائي في ظرف استثنائي لترشيد الطاقة طالب في تصريحات بانهاء الفوضى والعشوائية فيما يتعلق بمواعيد فتح المحال التجارية.
اوضح لا بد من وضع نظام عام ومواعيد لاغلاق المحال باستثناء المطاعم والمقاهي والمنشات السياحية وقال هذا امر موجود ومتعارف عليه في العالم كله ولا يوجد مبرر لاستمرار عمل المحال التجارية والورش حتى ساعات متاخرة من الليل وعد ذلك حالة من عدم النظام تؤثر على راحة الناس.
بينما تعكف الحكومة على تنفيذ القرار وتفرض غرامات على متجاوزي مواعيد الاغلاق تستمر الشكاوى بين المصريين على منصات التواصل الاجتماعي وسط مخاوف من تاثير ذلك على السياحة وعلى سمة جاذبة لمدينة القاهرة بوصفها مدينة لا تنام.







