"أمواج أردنية"تنطلق من عمان (صور)
راصد الإخباري -
ضمن نشاطاتها الثقافية المستمرة، نظّمت جمعية لغة الحضارات الثقافية لقاءً مميزاً استضافت خلاله المصوّر المؤثر عمر الدجاني، وذلك في مقر الجمعية الأردنية للتصوير، في إطار تعاون ثقافي مشترك بين الجهتين أُطلق عليه اسم "أمواج أردنية"، تأكيداً على أهمية الشراكات الفنية والثقافية في تعزيز الوعي المجتمعي.
وافتُتح اللقاء بكلمة ترحيبية ألقاها نائب رئيس الجمعية الأردنية للتصوير وائل حجازين، إلى جانب المهندس حسن العمايرة رئيس جمعية لغة الحضارات الثقافية، حيث رحّبا بالضيف وأشادا بتجربته، مثمّنين دور الجمعية الأردنية للتصوير في استضافة هذا اللقاء. كما أشار العمايرة إلى أن تجربة الدجاني تشبه "أثر الفراشة"، لما تحمله من تأثير عميق يمتد إلى ما هو أبعد من حدود الصورة.
وخلال اللقاء، استعرض الدجاني رحلته مع التصوير، موضحاً أن نشأته بين ثقافتين، أردنية ورومانية، كان لها دور محوري في تشكيل وعيه البصري. فتنقّله بين الأردن ورومانيا منذ الطفولة دفعه إلى نقل صورة كل بلد للآخر، إلا أن الكلمات لم تكن كافية، الأمر الذي قاده إلى اعتماد الكاميرا وسيلة لتوثيق هذا الجمال ونقله بصورة حيّة وملموسة.
وأكد الدجاني أن الصورة ليست مجرد توثيق بصري، بل أداة للتأثير وصناعة التغيير، مشدداً على أهمية أن يكون مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي أصحاب رسالة هادفة، تسهم في تعزيز الوعي وتسليط الضوء على القضايا الجوهرية، وفي مقدمتها إبراز جمال الوطن.
وتخلل اللقاء عرض بصري لأعماله التي شملت مختلف مناطق المملكة، من إربد شمالاً إلى العقبة جنوباً، حيث قدّم مجموعة من الصور التي عكست تنوع الطبيعة الأردنية وغناها. كما عرض صوراً مميزة تُظهر التداخل الجغرافي بين عدد من الدول العربية، مثل الأردن وفلسطين وسوريا ولبنان، في مشاهد توثّق وحدة المكان وقربه، وتحمل رسالة تؤكد الترابط الجغرافي والإنساني بين هذه الدول.
وفي جانب تقني، أوضح الدجاني الآليات التي يعتمدها في تحديد المواقع الجغرافية لصورِه، مشيراً إلى دور الخبرة، والمنطق، والاستعانة بذوي الاختصاص، إلى جانب مبادرات مجتمعية مثل "الناظرون إلى المسجد الأقصى"، بالإضافة إلى استخدام أدوات رقمية ومواقع إلكترونية تساعد في التحقق من المواقع بدقة.
وسلّط الدجاني الضوء على أحد أبرز تجاربه، والمتمثل في توثيق حالة الجفاف التي أصابت "بركة العرايس"، حيث أسهم نشره للصور في لفت انتباه الجهات المعنية، ما دفع سلطة وادي الأردن إلى التدخل واتخاذ إجراءات لإعادة إحياء البركة. وقد أسفرت هذه الجهود عن عودة الحياة البيئية إليها، بما في ذلك الطيور النادرة والسلاحف البرمائية والأسماك والبط البري، في مثال حي على قدرة الصورة على إحداث تغيير ملموس.
كما أشار إلى أن هذا التأثير أسهم في تعزيز التعاون مع وزارة البيئة، التي عملت معه على تنفيذ حملات تنظيف وتوعية في عدة مواقع، من بينها سد الملك طلال، مؤكداً أن هذه المبادرات لا تقتصر على العمل الميداني، بل تهدف إلى ترسيخ ثقافة الوعي البيئي لدى المجتمع.
وشدّد الدجاني على أهمية توظيف التصوير كبديل حضاري، داعياً إلى ما يمكن تسميته "صيد الكاميرا" بدلاً من صيد البندقية، من خلال توثيق الكائنات الحية والطبيعة والحفاظ عليها.
واختتم حديثه برسالة مؤثرة، مفادها أن التحديات التي يواجهها العالم لا تكمن فقط في وجود الممارسات السلبية، بل في غياب دور الأفراد القادرين على إحداث التغيير، مؤكداً أن لكل إنسان القدرة على إحداث أثر متى ما قرر أن يكون فاعلاً في مجتمعه.







