الاسواق العالمية تنتعش وسط تفاؤل بشأن هرمز وتصريحات ترمب
شهدت الاوساط المالية العالمية تحولا دراماتيكيا في المعنويات يوم الاربعاء، حيث تحولت حمى البيع التي سيطرت على شهر مارس الى طوفان من الشراء.
وجاء هذا التحول مدفوعا بتصريحات متفائلة من البيت الابيض تشير الى قرب نهاية الصراع في ايران، مما ادى الى موجة صعود جماعي في بورصات اسيا واوروبا و وول ستريت، فيما سجلت اسعار الطاقة تراجعا ملحوظا، رغم بقاء حالة الحذر من تعقيدات ما بعد الحرب.
فقد اشعل الرئيس الاميركي دونالد ترمب شرارة التفاؤل بتصريحاته من المكتب البيضاوي، مؤكدا ان العمليات العسكرية في ايران قد تنتهي قريبا جدا، ربما في غضون اسبوعين او ثلاثة، ومع اعلان البيت الابيض عن خطاب مرتقب لترمب للامة فجر الخميس، سارعت الاسواق الى تسعير نهاية قريبة للازمة.
تساؤلات حول امن الملاحة بمضيق هرمز
ورغم ان الاسواق تفاعلت ايجابا، فان تصريح ترمب بان القوات الاميركية لن تعمل على فتح مضيق هرمز وترك المهمة لدول اخرى، اثار تساؤلات حول امن الملاحة المستقبلي، خاصة ان خمس تجارة النفط العالمية يمر عبر هذا الشريان الحيوي.
في اسيا، كان المشهد احتفاليا بامتياز؛ حيث قاد مؤشر كوسبي في سيول الارتفاعات بقفزة تجاوزت 8 في المائة، مدعوما بصعود صاروخي لاسهم سامسونغ (13 في المائة) و إس كيه هاينكس (11 في المائة)، فيما اغلق مؤشر نيكي الياباني مرتفعا بنسبة 5.2 في المائة.
وانتقلت العدوى الايجابية الى اوروبا، حيث ارتفع مؤشر ستوكس 600 بنحو 2.1 في المائة، وكان قطاع الطيران والمصارف الرابح الاكبر؛ فقفزت اسهم اير فرانس بنسبة 7.9 في المائة و لوفتهانزا بنسبة 6.7 في المائة، مستفيدة من هبوط اسعار الوقود، كما شهدت الاسواق اليونانية خبرا ايجابيا بعودتها الى مؤشر إم إس سي آي للاسواق المتقدمة بحلول مايو 2027، مما دفع بورصة اثينا للصعود بنسبة 3.4 في المائة.
تراجع عوائد السندات الحكومية
كما ارتفعت السندات الحكومية في بريطانيا واوروبا على نحو متسارع، ما دفع العوائد الى التراجع، وانخفضت عوائد السندات البريطانية والالمانية لاجل 10 سنوات لليوم الثالث على التوالي، لتصل الى ادنى مستوياتها في اسبوعين قبل ان تقلص بعض خسائرها، فيما تراجعت عوائد سندات الخزانة الاميركية بمقدار اربع نقاط اساس الى 4.27 في المائة.
لم تكن اسعار النفط العالمية بمعزل عن ضجيج الطائرات وصداها في اروقة السياسة؛ فقد عاش الذهب الاسود يوما عاصفا من التداولات المتذبذبة، ليهبط خام برنت دون حاجز الـ100 دولار للبرميل متراجعا بنسبة 5 في المائة للمرة الاولى منذ اكثر من اسبوع قبل ان يقلص خسائره ويسجل 102.88 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 1.05 في المائة.
لكن رغم انخفاض عقود نفط برنت قرب 100 دولار للبرميل، فان هذا التراجع لا يعكس نظرة مؤسسات مالية كبرى ومسؤولين اقليميين وعالميين لمسار اسعار النفط في 2026.
تحذيرات من وكالة الطاقة الدولية
وحذرت وكالة الطاقة الدولية من ان اضطرابات امدادات النفط من الشرق الاوسط تتصاعد وتطول اوروبا، وقال رئيس الوكالة فاتح بيرول ان اضطرابات امدادات النفط من الشرق الاوسط سترتفع خلال ابريل، وستطول اوروبا مع تراجع الامدادات نتيجة اغلاق مضيق هرمز.
واضاف بيرول: فاقد النفط في ابريل سيكون ضعف الخسارة في مارس، الى جانب فقدان امدادات الغاز الطبيعي المسال المشكلة الاكبر حاليا هي نقص وقود الطائرات والديزل، نرى ذلك في اسيا، لكن قريبا، اعتقد في ابريل او مايو، سيصل التاثير الى اوروبا.
لم تكن سوق المعادن النفيسة بعيدة عن موجة التفاؤل التي اجتاحت الاسواق؛ فقد قفزت اسعار الذهب بنسبة 2 في المائة لتلامس اعلى مستوياتها في اسبوعين عند 4755.50 دولار للاوقية، مستفيدة من تراجع مؤشر الدولار وهبوط عوائد سندات الخزانة الاميركية لاجل 10 سنوات، ياتي هذا الارتفاع بمثابة رحلة استشفاء للمعدن الاصفر بعد ان سجل في مارس الماضي اسوا اداء شهري له منذ نحو 17 عاما، بفعل الضغوط التضخمية الهائلة والرهانات على سياسات نقدية متشددة.
الذهب يتفاعل مع التفاؤل
ويرى المحللون ان تحول السردية في السوق من الذهب كتحوط ضد التضخم الى الذهب كملاذ امن تاثر مباشرة بتلميحات الرئيس ترمب حول قرب نهاية الحرب؛ حيث ادى احتمال خفض التصعيد الى تقليل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة السبائك التي لا تدر عائدا.
اعادت هذه التطورات ترتيب اوراق السياسة النقدية الاميركية؛ فبعد ان كان المستثمرون قد استبعدوا تماما اي خفض للفائدة هذا العام بسبب التضخم الناتج عن الحرب، عادت الامال مجددا لامكانية التيسير النقدي اذا ما انتهى الصراع بسرعة، وتترقب الاسواق الان بيانات الوظائف غير الزراعية ومبيعات التجزئة للحصول على قراءة ادق لمدى صمود الاقتصاد الاميركي في وجه صدمة الطاقة الايرانية.







