اجراءات عالمية لمواجهة ارتفاع اسعار الطاقة
تتسارع وتيرة تحركات الحكومات حول العالم لاحتواء تداعيات الارتفاع الكبير في تكاليف الطاقة. وذلك في ظل اضطرابات الإمدادات العالمية نتيجة للتوترات الجيوسياسية.
وقد دفعت الزيادات الكبيرة في أسعار الوقود والكهرباء الدول إلى تبني إجراءات عاجلة تهدف إلى حماية المستهلكين وضمان الإمدادات، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الأسواق والاقتصادات.
في قارة آسيا، بدأت الهند في اتخاذ سلسلة من الإجراءات لضمان استقرار الإمدادات المحلية، حيث أعلنت عن مراجعة محتملة لصادرات الوقود إذا اقتضت الحاجة، مع إعطاء الأولوية للسوق الداخلية.
تدابير اسيوية للحد من ازمة الطاقة
كما تدرس الحكومة الهندية طلبات من دول مجاورة للحصول على إمدادات وقود، على أن يتم ذلك فقط في حال توفر فائض.
وفي الداخل، منعت السلطات المستهلكين المرتبطين بشبكات الغاز عبر الأنابيب من استخدام أسطوانات غاز البترول المسال، في محاولة لتنظيم الاستهلاك.
وقد فعلت نيودلهي صلاحيات الطوارئ، موجهة شركات التكرير إلى زيادة إنتاج غاز الطهي إلى أقصى حد، مع تقليص الإمدادات الموجهة للقطاع الصناعي لضمان تلبية احتياجات مئات الملايين من الأسر.
كوريا الجنوبية والصين تتحركان لمواجهة ارتفاع الاسعار
كوريا الجنوبية بدورها اتجهت إلى تعزيز إنتاج الطاقة محليا، حيث قررت تخفيف القيود على محطات الفحم وزيادة تشغيل محطات الطاقة النووية إلى 80 في المائة من طاقتها.
كما تدرس الحكومة توزيع قسائم دعم إضافية للأسر الأكثر تأثرا بارتفاع أسعار الوقود.
وفي خطوة موازية لتعزيز الإمدادات، بدأت سيول تطبيق حظر على صادرات "النافتا".
اجراءات الدول في جنوب شرق اسيا
وفي الصين، فرضت السلطات قيودا على صادرات الوقود المكرر كإجراء احترازي لتجنب أي نقص محتمل في الإمدادات المحلية، بالتزامن مع السماح بالسحب من احتياطيات الأسمدة لدعم القطاع الزراعي قبل موسم الربيع.
أما في جنوب شرقي آسيا، فقد أعلنت سنغافورة تسريع تنفيذ إجراءات الدعم التي سبق الإعلان عنها في ميزانية العام الحالي، بهدف تخفيف الأعباء عن الأسر والشركات.
وفي إندونيسيا، تسعى الحكومة إلى زيادة إنتاج الفحم، وتدرس فرض ضرائب على الصادرات، كما تستعد لإطلاق برنامج وقود حيوي جديد يعتمد على مزيج من الديزل وزيت النخيل.
اليابان والفلبين تتخذان خطوات مماثلة
وفي كمبوديا، تم التوجه إلى استيراد كميات إضافية من الوقود من سنغافورة وماليزيا لتعويض النقص في الإمدادات.
اليابان بدورها أعلنت تخفيف القيود لمدة عام واحد لزيادة استخدام محطات توليد الكهرباء التي تعمل بالفحم، في خطوة تهدف إلى تعزيز الإمدادات.
كما دعت اليابان إلى تنسيق دولي عبر "مجموعة السبع" و"وكالة الطاقة الدولية" لاتخاذ إجراءات مرنة لدعم استقرار الأسواق، وطلبت من أستراليا زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال.
اجراءات فيتنام واستراليا
وفي آسيا أيضا، أعلنت الفلبين تعليق تداول الكهرباء بأسعار السوق الفورية بالجملة بسبب تقلبات الأسعار ومخاطر الإمدادات، كما فعلت صندوق طوارئ بقيمة 20 مليار بيزو لتعزيز أمن الطاقة.
وفي فيتنام، تقرر تسريع التحول إلى البنزين المخلوط بالإيثانول، في إطار جهود الحد من الاعتماد على الوقود الأحفوري.
وفي أستراليا، قررت الحكومة السحب من احتياطاتها من البنزين والديزل لمواجهة نقص الإمدادات، خصوصا في المناطق الريفية، مع تحذيرات رسمية من استمرار التداعيات الاقتصادية للأزمة لأشهر مقبلة.
تدابير اوروبية للحد من التداعيات
وقد دعت السلطات المواطنين إلى تقليل استهلاك الوقود عبر استخدام وسائل النقل العام.
أما في أوروبا، فقد دعت مؤسسات الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ تدابير مؤقتة تشمل خفض الضرائب على الكهرباء والرسوم المرتبطة بالشبكات، إلى جانب تقديم دعم حكومي مباشر للأسر.
وفي إيطاليا، تبحث الحكومة خفض الرسوم على الوقود، مع استعدادها لفرض ضرائب على الشركات التي تحقق أرباحا استثنائية خلال الأزمة، كما تستعد إسبانيا لتمرير إجراءات تشمل إعانات مالية وتخفيضات ضريبية لمساعدة المواطنين والقطاعات الأكثر تضررا.
رومانيا وصربيا وسلوفينيا تتخذ اجراءات مماثلة
وفي أوروبا الشرقية، أعلنت رومانيا خفض الضريبة الانتقائية على الديزل، بينما خفضت صربيا الرسوم على النفط الخام بنسبة كبيرة، ومددت حظر تصدير النفط ومشتقاته.
وفرضت سلوفينيا قيودا مؤقتة على مشتريات الوقود لمواجهة نقص الإمدادات.
وفي اليونان، أعلنت الحكومة تقديم دعم مالي بقيمة 300 مليون يورو يشمل الوقود والأسمدة، إضافة إلى تخفيضات على وسائل النقل البحري، في محاولة لتخفيف الأعباء عن المستهلكين والمزارعين.
تحركات في امريكا وافريقيا
وفي أميركا اللاتينية، أرجأت الأرجنتين زيادات ضريبية على الوقود، فيما ألغت البرازيل الضرائب الاتحادية على الديزل وفرضت ضريبة على صادرات النفط، إلى جانب طرح خطة لدعم واردات الوقود على مستوى الولايات.
وفي أفريقيا، خفضت جنوب أفريقيا ضريبة الوقود مؤقتا، بينما زادت إثيوبيا دعمها للأسعار، وأعلنت ناميبيا خفض رسوم الوقود بنسبة 50 في المائة لمدة ثلاثة أشهر، في حين تسعى دول أخرى إلى إجراءات مماثلة لتخفيف الضغط على المستهلكين.
وفي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، اتخذت مصر إجراءات لضبط الأسواق الداخلية، حيث حددت سقفا لسعر الخبز غير المدعوم، وقررت رفع سعر شراء القمح المحلي لتعزيز المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية.
اجراءات متنوعة لمواجهة ازمة الطاقة
كما اتخذت دول أخرى إجراءات متنوعة شملت خفض الضرائب في مقدونيا الشمالية، وترشيد استهلاك الطاقة في موريشيوس، والسعي لتأمين إمدادات إضافية في سريلانكا، إلى جانب دراسة خفض ضريبة القيمة المضافة على الوقود في بولندا.
وتظهر هذه الإجراءات المتعددة اتساع نطاق الاستجابة العالمية لارتفاع أسعار الطاقة، مع سعي الحكومات إلى التخفيف من تأثيرها المباشر على الأسر والاقتصادات.
وفي ظل استمرار التوترات الجيوسياسية، تواصل الدول تكييف سياساتها لمواجهة تحديات الإمدادات وتقلبات الأسعار.







