اقتصاد الصين ملاذا آمنا للمستثمرين في زمن الحرب
في خضم التقلبات الحادة التي تشهدها الأسواق المالية العالمية منذ اندلاع الحرب، يبرز اقتصاد الصين كاستثناء، حيث أظهر صمودا ملحوظا مقارنة بالاقتصادات الكبرى الأخرى. بينما تشهد أسواق الأسهم العالمية تراجعا، وتتراجع السندات الحكومية التقليدية، تحافظ الأصول الصينية على ثباتها، لتصبح ملاذا آمنا للمستثمرين في هذه الفترة. مع بداية الحرب، اتجه المستثمرون للبحث عن الملاذات الآمنة والأقل تأثرا بتداعياتها، وذلك وفقا لتقرير.
ووفقا لصحيفة الفايننشال تايمز، تحولت أنظار المستثمرين نحو الصين، حيث يرون أن أصولها ملاذا آمنا نسبيا مقارنة بنظيرتها الأمريكية وبعض الأسواق العالمية. وقد كانت تراجعات سوق الأسهم الصيني محدودة مقارنة بالخسائر الكبيرة في أسواق الولايات المتحدة واليابان وكوريا. سجل مؤشر "إس آند بي 500" الأمريكي أسوأ أداء ربعي له منذ عام 2022، متراجعا بنسبة 4.06%، بينما دخل مؤشر "ناسداك" مرحلة تصحيح تجاوزت 10%.
لم يختلف الوضع بالنسبة للسندات الأمريكية، حيث قفز عائدها لأجل 10 سنوات من حوالي 4% في أواخر فبراير الماضي إلى أكثر من 4.04%، مما يعكس تراجعا كبيرا في أسعارها. في المقابل، كان تأثير الحرب على الأسواق الصينية أقل حدة، حيث اكتفى مؤشر "شنغهاي شنزن" الصيني بتراجع قدره 6% فقط.
جاذبية السوق الصينية للمستثمرين
كما اتجهت أموال المستثمرين نحو السندات الصينية، حيث انخفضت عائدات السندات الحكومية الصينية لأجل عامين بأكثر من 11 نقطة أساس، مسجلة أكبر تراجع شهري لها منذ ديسمبر 2024، مما يعني ارتفاع أسعارها في الوقت الذي تدهورت فيه قيمة السندات الغربية. بناء على هذه المعطيات، أوصى بنك غولدمان ساكس مؤخرا بالتحرك الاستراتيجي نحو السوق الصينية، مشيرا إلى أن بكين أفضل استعدادا من معظم الدول لتحمل صدمات ارتفاع أسعار النفط.
وتوقع بنك "بي إن بي باريبا" أن تصبح السوق الصينية جاذبة بشكل متزايد كلما طال أمد الصراع. ولعبت 3 عوامل رئيسية دورا مهما في دعم الأصول الصينية، وهي: احتياطيات نفطية استراتيجية تكفي 6 أشهر من الاستيراد، وهيمنة على قطاع الطاقة المتجددة، وتضخم منخفض يمنح البنك المركزي مرونة في السياسة النقدية.
ويمكن القول إن توجهات المستثمرين الحالية ليست مجرد أرقام في البورصة، بل هي دلالة على أن الحرب لا تعيد فقط تسعير الأصول، بل تعيد أيضا تسعير مفهوم الأمان المالي عالميا. فإذا كانت السندات الأمريكية تهتز تحت ضغط التضخم وكلفة الحرب، بينما تصمد الأصول الصينية نسبيا، فإن هذا يشير إلى عالم مالي أقل تمركزا حول واشنطن وأكثر استعدادا للنظر إلى بكين كبديل دفاعي في أوقات الصدمة.
تداعيات الحرب على الاقتصاد الأمريكي
أما بالنسبة لأمريكا، فهذه إشارة مقلقة، حيث رفعت الحرب كلفة الاقتراض، وأضعفت أداء الأسهم، ووضعت الملاذ الأمريكي نفسه تحت الاختبار.







