ارباح شركات الطاقة السعودية تتجاوز التوقعات
أظهر قطاع الطاقة السعودي خلال العام الجاري قدرة كبيرة على تحقيق مكاسب مالية وتخطي تقلبات الأسواق العالمية. وقد حقق القطاع صافي أرباح تجاوز 92.5 مليار دولار (347.2 مليار ريال). وبينما واجه القطاع ضغوطا نتيجة لتغيرات العرض والطلب العالمي واضطرابات في سلاسل التوريد. كشفت النتائج المالية للشركات عن تحول استراتيجي في الأداء.
لم يعد ارتفاع أسعار النفط هو العامل الوحيد المحرك للأرباح. بل برزت الكفاءة التشغيلية والتحوط الذكي كعناصر أساسية لضمان استمرار التدفقات النقدية الكبيرة التي تجاوزت إيراداتها 430 مليار دولار. وفي المقابل سجلت الأرباح انخفاضا بنحو 11.5 في المائة مقارنة بالعام الماضي. حيث بلغت حينها 104.62 مليار دولار (392.58 مليار ريال).
أظهرت النتائج أداء متباينا لشركات الخدمات اللوجيستية والحفر مثل «البحري» و«أديس». مما يشير إلى مرحلة جديدة من التطور التشغيلي وتنويع مصادر الدخل داخل القطاع الأهم في المنطقة. هذا الانخفاض في أرباح شركات القطاع يعود بشكل رئيسي إلى تراجع أرباح شركة «أرامكو السعودية». بالإضافة إلى تأثر الشركات الأخرى بتحديات مختلفة.
تراجع ارباح شركات الطاقة السعودية
أظهرت النتائج المالية لشركات قطاع الطاقة تباينا في الأداء. حيث ارتفعت أرباح شركتين بينما انخفضت أرباح شركة أخرى. وقلصت شركة من خسائرها. في حين واصلت شركة أخرى تسجيل الخسائر. وتحولت شركة أخرى إلى الخسارة بعد تحقيق أرباح في العام السابق.
حققت شركة «أرامكو السعودية» أعلى نسبة أرباح بين شركات القطاع. حيث بلغت أرباحها 92.75 مليار دولار (348.04 مليار ريال). ورغم تراجعها بنسبة 11.64 في المائة مقارنة بالعام الماضي. أوضحت الشركة أن هذا التراجع يعود إلى انخفاض الإيرادات والدخل المتعلق بالمبيعات. وقد قابله جزئيا انخفاض في تكاليف التشغيل والضرائب.
جاءت شركة «البحري» في المرتبة الثانية بأرباح بلغت 647.58 مليون دولار (2.43 مليار ريال). بنمو نسبته 0.12 في المائة. وأرجعت الشركة نمو أرباحها إلى ارتفاع مجمل الربع لقطاع النقل البحري للنفط. وتحسن الأداء التشغيلي وأسعار النقل العالمية.
توقعات ايجابية لقطاع الطاقة
احتلت شركة «أديس» المرتبة الثالثة بأرباح وصلت إلى 218.13 مليون دولار (818.5 مليون ريال). محققة نموا بنسبة 2 في المائة مقارنة بالعام السابق. وأشارت الشركة إلى أن ارتفاع صافي الربح يعكس ارتفاع مصروفات الاستهلاك والفوائد مقارنة بالإيرادات. بالإضافة إلى مكاسب من أدوات حقوق الملكية بالقيمة العادلة.
على مستوى إيرادات شركات القطاع. فقد شهدت تراجعا وصل إلى نحو 4.74 في المائة. حيث سجلت إيرادات بلغت نحو 430.12 مليار دولار (1.61 تريليون ريال). وفي تعليق على هذه النتائج. قال الدكتور سليمان آل حميد الخالدي. عضو «جمعية الاقتصاد» السعودية. إن قطاع الطاقة استراتيجي وحيوي جدا في الاقتصاد السعودي.
وصف الخالدي التراجع في الأرباح بأنه طبيعي بعد مستويات استثنائية في العام الماضي. ويعكس اعتدال أسعار النفط مقارنة بالعام السابق. مع التزام تحالف «أوبك بلس» بسياسات خفض الإنتاج لدعم التوازن. وتوقع الخالدي أن يبقى القطاع مستقرا على المدى القريب مع ميل طفيف للنمو.
مستقبل قطاع الطاقة السعودي
يرى الرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد». محمد حمدي عمر. أن قطاع الطاقة السعودي لم يفقد قوته. لكنه دخل مرحلة أكثر تعقيدا من مجرد تحقيق أرباح مرتفعة. وأضاف أن النمو لم يعد قائما على الزخم السعري وحده. بل أصبح أكثر حساسية لعوامل التشغيل والطلب العالمي.
أوضح عمر أن أسباب تراجع أرباح شركات القطاع تعود إلى الوزن الكبير لشركة «أرامكو» داخل القطاع. وأشار إلى أن تراجع الإيرادات الكلية للقطاع يشير إلى أن سوق الطاقة العالمي دخل مرحلة أكثر تقلبا. وأضاف عمر أن المستقبل ليس لمن يملك الحجم فقط. بل لمن يملك المرونة والانضباط المالي.
أشار عمر إلى أن القطاع سيبقى ركيزة أساسية في الاقتصاد والسوق المالية السعودية. لكن الفارق في المرحلة المقبلة سيكون بين الشركات التي تملك القدرة على التكيف مع التذبذب العالمي. وتلك التي تبقى أسيرة دورة الأسعار.







