هيمنة تبعات حرب ايران على اجتماعات صندوق النقد والبنك الدولي
تهيمن تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الاوسط على اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن هذا الاسبوع. الحرب تمثل صدمة ثالثة للاقتصاد العالمي بعد جائحة كوفيد-19 والحرب الروسية في اوكرانيا.
قال مسؤولون كبار في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي انهم سيخفضون توقعات النمو العالمي ويرفعون توقعات التضخم نتيجة للحرب. اضافوا ان الاسواق الناشئة والدول النامية ستكون الاكثر تضررا من ارتفاع اسعار الطاقة وتعطل الامدادات.
قبل اندلاع الحرب في ايران، توقعت المؤسستان رفع توقعاتهما للنمو نظرا لمتانة الاقتصاد العالمي. موضحين ان الحرب احدثت سلسلة من الصدمات التي ستؤدي الى ابطاء التعافي الاقتصادي ومواجهة التضخم.
توقعات النمو والتضخم
يتوقع البنك الدولي الان نموا في الاسواق الناشئة والاقتصادات النامية بمقدار 3.65% في 2026. بين ان هذا المعدل يقل عن نسبة 4% التي توقعها في تشرين الاول. الا انه يتوقع انخفاض هذا المعدل الى 2.6% في حال استمرار الحرب لفترة اطول.
تشير التوقعات الى ان التضخم في هذه الدول سيبلغ 4.9% في 2026. كاشفا ارتفاعا من التقدير السابق البالغ 3%. وربما يصل الى 6.7% في اسوأ الاحوال.
حذر صندوق النقد الدولي من ان حوالي 45 مليون شخص اخرين ربما يواجهون ايضا انعداما حادا في الامن الغذائي اذا استمرت الحرب وواصلت تعطيل شحنات الاسمدة اللازمة.
استجابة المؤسسات المالية للازمة
يتسابق صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للاستجابة للازمة ودعم البلدان الضعيفة في وقت وصلت فيه مستويات الدين العام الى ارقام قياسية واصبحت الميزانيات محدودة.
قال صندوق النقد الدولي انه يتوقع طلبا على دعم طارئ في الاجل القصير يتراوح من 20 مليار دولار الى 50 مليار دولار للدول منخفضة الدخل والمستوردة للطاقة.
في المقابل، قال البنك الدولي انه قادر على جمع نحو 25 مليار دولار من خلال ادوات الاستجابة للازمات على المدى القريب. مبينا انه قادر على جمع ما يصل الى 70 مليار دولار خلال ستة اشهر، حسب الحاجة.
تحديات تحقيق التوازن الاقتصادي
حث الاقتصاديون الحكومات على استخدام خطوات موجهة ومؤقتة فقط لتخفيف المعاناة من ارتفاع الاسعار على مواطنيها. لان التدابير الاوسع نطاقا ربما تؤدي الى زيادة التضخم.
قال رئيس البنك الدولي اجاي بانغا مشيدا بالجهود المبذولة في مجال الضوابط المالية والنقدية التي ساعدت الاقتصادات على تجاوز الازمات السابقة: "القيادة مهمة. وتجاوزنا الازمات في الماضي... لكن هذه صدمة للنظام".
تواجه الدول الان مهمة صعبة تتمثل في تحقيق التوازن بين ادارة التضخم ومراقبة النمو والتحدي طويل الاجل المتمثل في خلق فرص عمل كافية لنحو 1.2 مليار شخص سيبلغون سن العمل في البلدان النامية بحلول عام 2035.
التعاون الدولي في مواجهة الازمة
يواجه صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ايضا مشهدا عالميا مختلفا تماما. اذ يحتدم التوتر بين الولايات المتحدة والصين، اكبر اقتصادين في العالم. وتعاني مجموعة العشرين المؤلفة من الاقتصادات الكبرى من اعاقة في قدرتها على تنسيق الاستجابة.
تتولى الولايات المتحدة حاليا الرئاسة الدورية لمجموعة العشرين. التي تضم ايضا روسيا والصين. لكنها استبعدت دولة عضوا اخرى من المشاركة في الاجتماعات، وهي جنوب افريقيا. مما يعقد قدرة المجموعة على التنسيق بشان هذه الازمة.
قال جوش ليبسكي رئيس قسم الاقتصاد الدولي في المجلس الاطلسي ان الوضع بمثابة محاولة "للعمل على اساس الاجماع في حين لا يوجد اجماع في العالم الان على اي شيء".
رسائل طمانة للاسواق
اضاف ليبسكي ان تعليقات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وغيرهما من المقرضين متعددي الاطراف بشان الاستعداد لدعم البلدان المتضررة بشدة من الحرب تهدف بوضوح الى طمانة الاسواق.
اردف يقول: "انها رسالة الى الدائنين من القطاع الخاص. ليس هذا وقت الفرار من الدول التي تعاني من مشاكل مالية. ستتلقى هذه الدول الدعم من بنوك التنمية متعددة الاطراف والمؤسسات المالية الدولية. لن يكون هذا الوضع مثل جائحة كوفيد-19. بل هو امر يمكننا التعامل معه".
ظروف اصعب لكثيرين
قالت ماري سفينستروب، وهي مسؤولة كبيرة سابقة في وزارة الخزانة الاميركية وتعمل حاليا في مركز التنمية العالمية، ان كثيرا من اقتصادات الاسواق الناشئة والاقتصادات النامية دخلت الازمة وهي في وضع اسوأ مما كانت عليه قبل بضع سنوات فقط. مع تراجع الهوامش الوقائية، وارتفاع مخاطر المديونية، وانخفاض الاحتياطيات.
قالت: "نحتاج الى ان تكون هذه الازمة حافزا للاطراف المعنية في صندوق النقد الدولي لاعادة التفكير فعلا في كيفية دعم الصندوق للبلدان الضعيفة. مع ادراك اننا سنشهد المزيد من الصدمات العالمية".
اضافت: "لا يمكننا ان نطلب منها التضحية بالنمو والتنمية من اجل اعادة بناء الهوامش الوقائية".
الحاجة الى اصلاحات طموحة
ذكرت سفينستروب انه ينبغي للدول ان تنفذ اصلاحات اكثر طموحا اذا حصلت على اموال جديدة.
قالت: "من المرجح ان تكون هناك حاجة الى مزيد من الدعم المالي من المؤسسات المالية الدولية. لكن يجب ان يكون ميسور الكلفة. وان ياتي في سياق برامج اصلاح. وربما ايضا تخفيف اوسع لاعباء الديون".
اتفق مارتن مولايزن، الذي تراس في السابق قسم ادارة الاستراتيجيات والسياسات والمراجعة بصندوق النقد الدولي ويعمل حاليا في المجلس الاطلسي، مع هذا الراي وقال ان على صندوق النقد ان يعمل مع الدول المانحة لتسريع اعادة هيكلة الديون للدول المقترضة و"اخراجها من دائرة الديون".
تفاقم ازمة الديون
اضاف ان اي اقراض جديد ينبغي ان يرتبط بخارطة طريق موثوقة لخفض الدين.
قال اريك بيلوفسكي نائب الرئيس في مؤسسة روكفلر ان البلدان منخفضة الدخل والشريحة الدنيا من البلدان متوسطة الدخل دفعت في 2025 مبالغ لخدمة ديونها تعادل مثلي ما كانت تدفعه قبل جائحة كورونا. مما حد من الاموال المتاحة للتعليم والرعاية الصحية وغيرها من البرامج الاجتماعية الحيوية.
اضاف ان نصف هذه البلدان اصبحت الان في حالة ضائقة ديون او على مقربة منها. ارتفاعا من الربع قبل بضع سنوات فقط.
قال: "هذا الصراع الجديد يهدد اي تعاف تحقق منذ الجائحة او منذ حرب اوكرانيا. ويدفع البلدان التي كانت بالكاد تحافظ على توازنها وتحاول تجنب التعثر عن السداد الى البقاء في فخ طويل الامد من الديون والنمو والاستثمار".







