السلطات السورية تعتقل متورطين باخفاء متهم بمجزرة التضامن

{title}
راصد الإخباري -

تترقب دمشق مثول عاطف نجيب، رئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا، أمام محكمة الجنايات الرابعة في القصر العدلي بالحميدية وسط العاصمة السورية. وقالت مصادر في هيئة العدالة الانتقالية إن المحاكمة ستجري علنا، مؤكدة أن مسار العدالة يسير بخطوات سليمة وسيحقق نتائج خلال الفترة المقبلة.

تسود أجواء من الحذر والقلق في قرية نبع الطيب بسهل الغاب بريف حماة الغربي، وسط انتشار أمني كثيف عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة التضامن في دمشق، وعدة أشخاص آخرين بتهمة التورط في إخفائه. وأفاد مصدر أمني سوري بأنه تم اعتقال والد أمجد يوسف وأشخاص آخرين مشتبه بتورطهم في إخفائه، وفقا لما أوردته وكالة الأنباء الرسمية سانا. وأشارت مصادر محلية في حماة إلى أن حالة من الغضب والاحتقان تعم القرى المجاورة في ريف المحافظة، بعد انتشار أنباء تفيد بوجود المطلوب في جرائم قتل جماعي في قريته منذ عام ونصف العام والتستر عليه هناك.

أعلنت وزارة الداخلية السورية إلقاء القبض على أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بتنفيذ مجزرة حي التضامن في دمشق عام 2013، في عملية أمنية وصفتها بـ«المحكمة». وأظهر تقرير مصور بثته الداخلية، القبض على المتهم في سريره وسط ذهول أفراد عائلته، فيما عمت موجة فرح ممزوج بالفجيعة أحياء جنوب دمشق التي شهدت مجازر مروعة في سياق الحملة الأمنية التي شنها النظام السابق ضد المناطق التي خرجت عن سيطرته عام 2011.

عبرت السيدة خلود عبد الله، التي فقدت ثمانية أفراد من عائلتها في مجزرة التضامن، عن فرحها بتوقيف أمجد يوسف. وقالت خلود، التي خسرت والدها وأمها وثلاث أخوات وابن أختها في التضامن عام 2013، إنها فقدت أيضا اثنين من أشقائها في المعتقل، أحدهما في سجن صيدنايا والآخر بفرع فلسطين. وتحدثت عن شعورها لحظة سماع نبأ القبض على أمجد يوسف، قائلة: «شعور لا يوصف، فرحت وبكيت وتذكرت أهلي». وتمنت خلود أن تلتقي المتهم وجها لوجه، وقد طلبت ذلك من وزير الداخلية، لكنها لم تتلق ردا بعد، مؤكدة أن «لا شيء يبرد قلوب أهالي الضحايا لأن المصاب جلل، لكن الله يصبرنا»، مضيفة أن عقاب الله للمجرمين «يشفي غلنا».

يطالب أهالي الضحايا والمفقودين بعلنية التحقيقات والمحاكمة للوصول إلى الحقيقة كاملة وكشف مصير المفقودين. وأكد مسؤول ملف التحقق والتوثيق في الهيئة الوطنية للمفقودين، عمار العيسى، أن دور الهيئة في التحقيقات هو «دور فني داعم للتحقيقات القضائية يتمثل في ربط المعطيات الواردة من التحقيق مع ما لدينا من بيانات وبلاغات والتحقق منها ميدانيا وعلميا». وأوضح العيسى أن الهيئة لا تقوم بالاستجواب وليست لديها ولاية تحقيقية وإنما «توفر البنية التي تحول المعلومات إلى أدلة قابلة للاستخدام القضائي: توثيق وتحقق وحماية مواقع وإدارة أدلة وسلاسل حيازة وتحليل جنائي وصولا إلى إعداد تقارير يمكن أن تدعم مسار الادعاء». وأشار العيسى إلى أن «ما يمكن تقديمه للتحقيق هو قوائم متحقق منها ومرتبطة بسياقات محددة (مثل المكان والزمان ونمط الاختفاء) وليس مجرد أرقام أو أسماء عامة وذلك لضمان القيمة القانونية لهذه القوائم وربطها بالأدلة».

لفت العيسى إلى أن الأرقام الموجودة لدى الهيئة هي على «مستوى البلاغات الوطنية»، وأن الأهم في سياق التحقيقات الجارية ليس الرقم الإجمالي بل الربط الدقيق بين الحالات والموقع والواقعة المحددة. وأكد أن الهيئة تتحفظ عن «طرح أرقام غير مدققة أو غير مرتبطة بسياق قضائي واضح لأن ذلك قد يضر بالتحقيق أكثر مما يفيده».

نظمت خيام الحقيقة، وهي مجموعات أهلية من ذوي الضحايا والمفقودين في مناطق سليمة ومخيم اليرموك وجرمانا والغوطة الشرقية - القطاع الجنوبي وداريا قرب دمشق، وقفة للأهالي بمناسبة القبض على أمجد يوسف مساء السبت. وقال الناشط واصل حميدة، من عائلات خيام الحقيقة في مخيم اليرموك، إن الوقفة هي للتأكيد على مطالب أهالي الضحايا الذين يعتبرون القبض على أحد مرتكبي مجازر حي التضامن «تطورا إيجابيا» طال انتظاره ويعيد إشعال بصيص أمل في قلوب الأهالي المثقلة بالألم. وأكد أن توقيفه «تطور إيجابي في السعي المستمر لتحقيق العدالة في سوريا». وأشار واصل حميدة، الذي فقد شقيقه في حي الزاهرة خلال سبتمبر من عام 2013، إلى أن عائلات خيام الحقيقة اعتبروا في بيان مشترك القبض على أمجد يوسف خطوة مهمة لكنها «غير مكتملة»، مطالبين بمحاكمات علنية وبشفافية كاملة في إجراءات التحقيق ومحاسبة جميع المسؤولين دون استثناء من المنفذين وكتبة التقارير إلى أعلى المستويات القيادية، ورفض محاولات إطلاق سراح مرتكبي جرائم الحرب أو المتورطين في الجرائم ضد الإنسانية تحت أي ذريعة بما في ذلك ذريعة «السلم الأهلي» أو المصالحات.

شدد البيان على أن تحقيق الاستقرار الحقيقي لا يكون إلا عبر المساءلة والعدالة وعدم الإفلات من العقاب. كما طالبت عائلات خيام الحقيقة باستمرار الضغط والعمل الدبلوماسي الدولي لتسليم كبار المسؤولين عن الجرائم وصولا لرأس النظام المخلوع بشار الأسد.

برز اسم أمجد يوسف بوصفه أحد أخطر مرتكبي المجازر وأعمال القتل الجماعي في سوريا بعد نشر صحيفة الغارديان تحقيقا في 27 أبريل عام 2022، استنادا إلى تحقيق أكاديمي للباحثين أنصار شحود وأوغور أوميت أونغور حول مجزرة حي التضامن في 16 أبريل 2013، أسفرت عن مقتل نحو 41 شخصا ودفنهم في مقبرة جماعية.

علقت الباحثة في مركز الهولوكوست والإبادة الجماعية بجامعة أمستردام، أنصار شحود، على إلقاء القبض على أمجد يوسف بالقول إنها «تشعر الآن بالأمان»، مضيفة في تصريح لوكالة رويترز أن «الطريق إلى العدالة في سوريا غير واضح ولا يشمل جميع الجناة». وقالت: «أشعر بنوع ما من الأمان رغم بعد المسافة»، مشيرة إلى أنها كانت تشعر بأن يوسف يسعى وراءها لقتلها.

تبدأ الأحد في دمشق أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب قريب الرئيس المخلوع بشار الأسد، الذي كان قد تولى سابقا رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا (جنوب)، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011، ويعد المسؤول عن حملة قمع واعتقالات واسعة هناك.