انتعاش الاقتصاد الاميركي في الربع الاول وسط تحديات متزايدة
سجل الاقتصاد الاميركي انتعاشا في الربع الاول من العام مدفوعا بارتفاع الانفاق الحكومي عقب فترة اغلاق حكومي مكلفة الا ان هذا التحسن ينظر اليه على نطاق واسع بوصفه مؤقتا في ظل الضغوط المتزايدة الناتجة عن الحرب وارتفاع اسعار الوقود بما ينعكس سلبا على ميزانيات الاسر.
افاد مكتب التحليل الاقتصادي التابع لوزارة التجارة في تقديره الاولي بان الناتج المحلي الاجمالي ارتفع بمعدل سنوي قدره 2 في المائة خلال الربع الاول مقارنة بتباطؤ بلغ 0.5 في المائة خلال الربع السابق حين شكل تراجع الانفاق الحكومي الفيدرالي عبئا كبيرا على النمو.
جاءت هذه القراءة دون توقعات الاقتصاديين التي اشارت الى نمو قدره 2.3 في المائة مع تباين التقديرات بين انكماش طفيف ونمو قوي وارتبط جزء من التحسن بانتعاش جزئي في الانفاق الحكومي بعد التراجع السابق.
في المقابل واصل الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي وبناء مراكز البيانات دعم انفاق الشركات على المعدات بينما تباطا نمو الاستهلاك الخاص وهو المحرك الاساسي للاقتصاد الاميركي حتى قبل تاثيرات الحرب التي رفعت اسعار البنزين الى اكثر من 4 دولارات للجالون.
تفاقم الضغط على الاسر مع ارتفاع تكلفة المعيشة ما انعكس سلبا على ثقة المستهلكين في وقت اظهرت فيه استطلاعات راي تراجع الرضا عن الاداء الاقتصادي وهو ما قد يخلق تداعيات سياسية قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
في ظل هذه التطورات من المتوقع ان يدعم النمو الحالي توجه الاسواق نحو بقاء اسعار الفائدة مرتفعة لفترة اطول وربما حتى عام 2027 ما لم تشهد سوق العمل تدهورا ملحوظا.
كان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد ابقى سعر الفائدة الرئيسي ضمن نطاق 3.50 في المائة الى 3.75 في المائة مشيرا الى استمرار المخاوف من التضخم.
سجلت سوق العمل تباطؤا نسبيا اذ بلغ متوسط خلق الوظائف 68 الف وظيفة شهريا خلال الربع الاول مقارنة ب 20 الف وظيفة خلال الفترة نفسها من العام الماضي مع تراجع واضح عن مستويات عامي 2023 و 2024 في ظل تاثيرات السياسات التجارية والهجرة.
اسهم ضعف سوق العمل في تباطؤ نمو الاجور في حين ادت الرسوم الجمركية الى رفع اسعار بعض السلع رغم ان اثرها على التضخم العام بقي محدودا نسبيا.
يشير اقتصاديون الى ان المستهلكين لجاوا الى مدخراتهم او خفضوها للحفاظ على مستويات الانفاق وهو اتجاه غير قابل للاستمرار على المدى الطويل مع تراجع معدل الادخار الى 4 في المائة خلال فبراير الماضي.
حذر محللون من ان ارتفاع التضخم قد يقلص اثر التحفيز الضريبي المتوقع في وقت يتوقع فيه تراجع تاثير الاعفاءات الضريبية ما قد يؤدي الى ضعف اضافي في الانفاق خلال العام الحالي.
في الافق يتوقع اقتصاديون ان تبدا تداعيات الحرب في الشرق الاوسط الضغط على النمو الاقتصادي ابتداء من الربع الثاني من العام.







