بنك انجلترا يثبت الفائدة ويحذر من تشديد نقدي محتمل
أبقى بنك انجلترا اسعار الفائدة دون تغيير، مقدما مجموعة من السيناريوهات لتاثير الحرب الايرانية على الاقتصاد، موضحا ان احد هذه السيناريوهات قد يستدعي تشديدا قويا في السياسة النقدية ورفع تكاليف الاقتراض.
وصوت اعضاء لجنة السياسة النقدية التسعة باغلبية 8 مقابل 1 لصالح تثبيت سعر الفائدة القياسي عند 3.75 في المئة، بينما دعا كبير الاقتصاديين هيو بيل الى رفعه الى 4 في المئة، بما يتماشى مع توقعات استطلاع اجرته رويترز.
وجاء القرار بعد تثبيت الاحتياطي الفيدرالي الاميركي لاسعار الفائدة، وقبيل اجتماع متوقع للبنك المركزي الاوروبي لاتخاذ قرار مماثل، في حين اكد بنك انجلترا انه سيواصل مراقبة تطورات الشرق الاوسط من كثب.
ورغم تحذيره من مخاطر تداعيات ثانوية كبيرة لصدمة اسعار الطاقة مثل مطالبات رفع الاجور او تمرير التكاليف الى المستهلكين، اشار البنك الى ان تباطؤ سوق العمل وارتفاع عوائد الاسواق المالية قد يحدان من الضغوط التضخمية.
واكدت لجنة السياسة النقدية في بيانها استعدادها لاتخاذ الاجراءات اللازمة لضمان بقاء التضخم قريبا من هدف 2 في المئة على المدى المتوسط.
وتعد بريطانيا من اكثر الاقتصادات حساسية لارتفاع اسعار الطاقة نظرا لاعتمادها الكبير على واردات الغاز الطبيعي، في حين اظهرت بيانات حديثة ارتفاع تكاليف الانتاج وتزايد توقعات الشركات لرفع الاسعار خلال العام المقبل.
وبسبب حالة عدم اليقين المرتبطة بمدة الحرب وتاثيراتها، تخلى البنك عن توقعاته التقليدية المركزية للتضخم، واستعاض عنها بثلاثة سيناريوهات مرتبطة باسعار الطاقة وحجم الاثار الاقتصادية غير المباشرة.
وفي السيناريو الاكثر سلبية حيث تبقى اسعار الطاقة مرتفعة لفترة طويلة، قد يصل التضخم الى ذروته عند 6.2 في المئة، اي ما يقارب ضعف مستواه الحالي، مع بقائه فوق هدف البنك البالغ 2 في المئة على مدى 3 سنوات، ما قد يستدعي تشديدا قويا للسياسة النقدية.
في المقابل، تشير السيناريوهات الاقل حدة الى حاجة اقل لتقييد السياسة النقدية، مع مساهمة ارتفاع العوائد السوقية بالفعل في تخفيف الضغوط التضخمية.
واستندت هذه التقديرات الى بيانات السوق خلال فترة 15 يوما انتهت في 22 ابريل، دون احتساب الارتفاعات الاضافية في اسعار النفط هذا الاسبوع والتي سجلت اعلى مستوياتها في 4 سنوات.
وقال محافظ بنك انجلترا اندرو بيلي انه يميل اكثر الى السيناريو المتوسط الذي يفترض اثارا ثانوية محدودة، مع ابقاء احتمال السيناريو الاكثر تشددا قائما.
واشار عدد من اعضاء اللجنة الى تباين وجهات النظر داخل البنك بين من يفضل التحرك الوقائي المبكر لتفادي ارتفاع التضخم ومن يرى ضرورة انتظار بيانات اوضح.
وقبل القرار، كان المستثمرون يتوقعون رفع اسعار الفائدة بنحو 0.75 نقطة مئوية خلال العام الحالي، لكن هذه التوقعات باتت اكثر حذرا في ظل الغموض الجيوسياسي.
ومن المقرر ان يعقد محافظ البنك موتتمرا صحافيا لاحقا لشرح تفاصيل القرار.
وتاتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه الاقتصاد البريطاني ضغوطا مزدوجة من ارتفاع تكاليف الطاقة ومخاوف سياسية داخلية، بينما تظل عوائد السندات البريطانية من بين الاعلى في دول مجموعة السبع.







