الاسواق العالمية تترقب بيانات الوظائف الامريكية وصادرات الصين
تتجه أنظار المستثمرين في أسواق الصرف والسندات العالمية نحو أسبوع حافل بالبيانات المهمة. حيث تبرز بيانات الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة كحدث محوري، وذلك في ظل استمرار القلق الجيوسياسي الذي يلقي بظلاله على الأسواق مع التركيز على تحركات أسعار النفط وأي بوادر لنهاية الصراع في الشرق الأوسط.
في الولايات المتحدة، يترقب الجميع تقرير الوظائف غير الزراعية المقرر صدوره قريبا، بحثا عن أدلة حول مدى تأثر الاقتصاد الامريكي بتداعيات الوضع الراهن. وبعد اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأخير الذي أبقى فيه أسعار الفائدة دون تغيير، يحتاج صناع السياسة إلى أدلة قاطعة على تباطؤ سوق العمل قبل التفكير في خفض الفائدة، خاصة مع تصاعد الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع تكاليف الطاقة.
في منطقة اليورو، يسود هدوء نسبي على صعيد البيانات، لكن المستثمرين يراقبون من كثب تكاليف الاقتراض التي لامست مستويات قياسية لبعض الدول المثقلة بالديون. والسبب هو قلق الأسواق من تداعيات صدمة الطاقة على المالية العامة.
أما في المملكة المتحدة، فسينصب التركيز على الانتخابات المحلية. حيث يخشى المستثمرون من أداء ضعيف لحزب العمال الحاكم قد يؤدي إلى زعزعة استقرار القيادة السياسية والالتزام بالاستقرار المالي، مما قد يضع الجنيه الإسترليني والسندات الحكومية تحت ضغوط إضافية.
في آسيا، تتركز الأنظار على بيانات النشاط الصناعي واتجاهات الأسعار في الصين. التي أظهر اقتصادها مرونة حتى الآن تجاه صدمة الطاقة، رغم المخاوف من طول أمد الحرب.
في أستراليا، يتوقع الاقتصاديون أن يقدم بنك الاحتياطي الأسترالي على رفع ثالث لأسعار الفائدة هذا العام لمواجهة التضخم الذي يتوقع وصوله إلى ذروة معينة.
أما في اليابان، فتستمر مراقبة الين الذي اخترق حاجزا معينا مقابل الدولار، تزامنا مع صدور محضر اجتماع بنك اليابان الذي قد يلمح إلى زيادات مستقبلية في الفائدة.
تواجه دول جنوب شرقي آسيا تحديات مباشرة نتيجة اضطراب ممرات الشحن. ومن المتوقع أن تظهر بيانات التضخم في بعض الدول تسارعا ملحوظا نتيجة ارتفاع أسعار النفط وضعف العملات المحلية مقابل الدولار.
وفي حين تظهر بيانات النمو في بعض الدول صمودا نسبيا بدعم من الإنفاق الحكومي، فإن استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة قد يدفع البنوك المركزية في المنطقة نحو مزيد من التشديد النقدي لحماية استقرار الأسعار.
يبقى المشهد العام رهينا للتطورات في مضيق حيوي. ومع وصول أسعار النفط إلى مستويات قياسية، يزداد القلق من انقطاع الإمدادات الطويل الذي قد يدفع الاقتصادات الكبرى إلى الركود. ورغم أن بعض الدول قد تستفيد كمنتجين للنفط والغاز، فإن عدم اليقين بشأن التجارة العالمية وتكاليف الشحن يحد من التفاؤل ويجعل من الأسبوع المقبل محطة فاصلة لتقييم قدرة الاقتصاد العالمي على التكيف مع الوضع الجديد في ظل النزاعات الجيوسياسية المستمرة.







