مصر: زيادة اسعار الاتصالات والانترنت تثير مخاوف من تعميق الغلاء

{title}
راصد الإخباري -

لم تكد المصرية ايه محمود تفرح بتركيب الانترنت الارضي في منزلها بحدائق اكتوبر جنوب القاهرة، والذي سيمكنها من استخدام باقات ارخص واكبر مقارنة بالانترنت الهوائي، حتى فوجئت بقرار زيادة اسعار الباقات في مصر، وذلك في ظل معاناة اسرتها المكونة من اربعة افراد بينهم طفلان في المراحل التعليمية من ارتفاع الاسعار في مختلف جوانب الحياة.

كشفت مصادر عن ارتفاع اسعار خدمات الاتصالات والانترنت في مصر بنسبة تتراوح بين 9 و 15 بالمئة في نظام الباقات، اعتبارا من اليوم، مع ثبات سعر دقيقة الصوت للثابت وسعر دقيقة الصوت للمحمول، واسعار كروت شحن الرصيد، وكذلك اسعار المحافظ الالكترونية دون اي زيادة، وفقا للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.

اوضح جهاز الاتصالات المصري ان الزيادات الاخيرة تهدف الى دعم استدامة تطوير خدمات الاتصالات والعمل على تحسين جودة الخدمات المقدمة للمستخدمين في مختلف انحاء الجمهورية.

بين الخبير الاقتصادي وائل النحاس ان زيادة الاتصالات ليست سوى جزء من سلسلة ارتفاع الاسعار التي يواجهها المواطن المصري، وانه لا يتوقع ان تتوقف قريبا.

قال النحاس ان شركات الاتصالات في مصر تتحدث عن هذه الزيادة منذ نهاية العام الماضي، وانها لم تكن مفاجئة، وان دورها في جدول الزيادات قد حان، ليصبح الدور في المرحلة التالية على الادوية.

اضاف النحاس ان موجات الغلاء لن تتوقف طالما ظلت اسعار الطاقة عالميا مرتفعة، لافتا الى ان الحكومة قد تضطر الى تحريك سعر المحروقات مرة اخرى اذا ظلت الاسعار العالمية تتجاوز 100 دولار للبرميل.

اشار النحاس الى ان الزيادة الاخيرة الخاصة بخدمات الاتصالات مبررة من حيث زيادة تكلفة الانتاج، لكنها غير مبررة على مستوى الخدمة الرديئة في الانترنت والشبكات في مصر.

واشار بيان الجهاز القومي للاتصالات الى ان الزيادة تهدف الى تمكين الشركات من زيادة استثماراتها في تحديث الشبكات ورفع كفاءتها التشغيلية والتوسع في بنيتها الاساسية، بما يواكب النمو المتزايد في الطلب على خدمات الاتصالات والنمو المطرد في معدلات استخدام خدمات الانترنت، والذي بلغ 36 بالمئة في الانترنت الارضي خلال عام، وهو ما يعكس تزايد الضغوط على الشبكات.

ترى دعاء عطية الباحثة في وزارة الاوقاف وام لطفلين ان الزيادة الجديدة لا تعني خدمة افضل، وانما عبء اكبر على ميزانيتها، موضحة ان الانترنت ليس ترفيها، وانها تعتمد عليه في عملها بشكل اساسي، خصوصا بعدما اصبحت تعمل يوما اسبوعيا من المنزل لتوفير الطاقة.

بينت عطية انها تعرف اطفالا تركوا الدروس واعتمدوا على الفيديوهات لتوفير النفقات، واخرين استبدلوا الدروس الحضورية باخرى اون لاين لتوفير المواصلات، لكن الان بعد القرار سيذهب ما وفرته اسرهم للزيادة في الفاتورة.

وكان الجهاز القومي للاتصالات قد قرر اتاحة كافة المواقع الحكومية والتعليمية بشكل مجاني على شبكات الانترنت الارضي وشبكات التليفون المحمول حتى بعد نفاد الباقة، وفق بيانه اليوم.

انتقد ايهاب منصور عضو مجلس النواب الزيادة الاخيرة، متسائلا عن الادوار الرقابية التي يفترض ان تلعبها اجهزة مثل جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية في تقييم اداء شركات الاتصالات والزيادة التي تقرها، خصوصا مع سوء الخدمة.

اضاف منصور ان الانترنت السيئ والمتقطع باستمرار يعيق عمله النيابي وتواصله مع المواطنين والرد على رسائلهم، مشيرا الى انه يضطر لان يركن سيارته ويقف على الرصيف لحضور اجتماعات او تلقي اتصالات في ظل سوء الشبكة.

وتابع منصور ان المواطن لم يعد قادرا على تحمل مزيد من الاعباء حتى تضاف اليها زيادات فواتير الاتصالات والانترنت.

يذكر ان مصر شهدت ارتفاعا في اسعار السلع والخدمات في اذار الماضي، عقب قرار الحكومة زيادة اسعار المحروقات بنسبة تراوحت من 14 الى 30 بالمئة لاحتواء اثار الحرب.

قال اسلام محمد انه كان ينفق 2000 جنيه شهريا من ميزانيته على بند الاتصالات فقط، خصوصا انه يعمل في مجال تكنولوجيا المعلومات، لافتا الى ان الزيادة الاخيرة غير مبررة، وان المواطنين في مصر يدفعون قيمة مرتفعة للغاية لشركات الاتصالات مقابل خدمة سيئة، معتبرا ان الزيادة تعني زيادة ارباح هذه الشركات على حساب المواطن.

واكد الخبير الاقتصادي وائل النحاس انه حتى لو زادت قيمة تشغيل الخدمة على شركات الاتصالات بسبب ازمة الطاقة عالميا وهو امر لا خلاف عليه، فان هذه الشركات تحقق ارباحا ضخمة من بنود اخرى مثل المحافظ الالكترونية والتطبيقات والمنصات وغيرها، وانه كان لابد من محاسبة هذه الشركات بشفافية، والا يكون الحل الاسهل تحميل المواطن العبء.