تركيا توقيف عناصر لتمويل داعش عبر العملات الرقمية
ألقت قوات الأمن التركية القبض على 43 عنصرا من تنظيم داعش الإرهابي في عمليات متزامنة شملت 16 ولاية تركية. وأوضحت مصادر أمنية أن الاعتقالات جاءت للاشتباه في تورطهم في شبكة تمول التنظيم عبر جمع الأموال وتحويلها باستخدام العملات الرقمية المشفرة.
أفادت المصادر أن فرق مكافحة الإرهاب التابعة لمديرية شرطة إسطنبول و15 ولاية أخرى نفذت العملية بتنسيق من مكتب المدعي العام الرئيسي في إسطنبول.
كشفت التحقيقات التي أجرتها إدارة مكافحة الجرائم المالية عن استخدام محافظ عملات لجمع الأموال عبر قنوات في تطبيق تلغرام تابعة لتنظيم داعش. وأشارت التحقيقات إلى أن الأموال كانت تحول إلى محافظ باردة بهدف تصعيب عملية التتبع.
بينت المصادر أنه تم جمع ما يقرب من 170 ألف دولار عبر هذه المحافظ الرقمية بين عامي 2021 و2025، وتم تسليم الأموال إلى أعضاء داعش. وأظهرت التحقيقات أيضا أن الموقوفين أجروا معاملات مالية مع أفراد لديهم سجلات جنائية مرتبطة بمنظمات إرهابية، وتم ضبط مواد رقمية خلال التفتيش.
يذكر أن تنظيم داعش أدرجته تركيا على لائحة الإرهاب عام 2023، ونسب إليه سلسلة من الهجمات على أهداف مدنية في تركيا بين عامي 2015 و2017، ما تسبب في مقتل نحو 300 شخص وإصابة العشرات. واستخدم مقاتلو التنظيم الأجانب تركيا كنقطة عبور رئيسية من وإلى سوريا خلال الحرب الداخلية فيها.
تشهد تركيا حملات أمنية منتظمة على عناصر التنظيم وخلاياه منذ هجوم إرهابي نفذه الداعشي الأوزبكي عبد القادر مشاريبوف على نادي رينا الليلي في إسطنبول في رأس السنة عام 2017، ما أدى إلى مقتل 39 شخصا وإصابة 79 آخرين غالبيتهم أجانب. ومنذ ذلك الحين، أطلقت أجهزة الأمن التركية عمليات مستمرة ألقت خلالها القبض على آلاف ورحلت مئات من المقاتلين الأجانب ومنعت دخول آلاف من المشتبه بهم إلى البلاد، ما أدى إلى تراجع هجمات داعش بشكل ملحوظ.
عاود داعش نشاطه الإرهابي بعد 7 سنوات بالهجوم على كنيسة سانتا ماريا في إسطنبول مطلع فبراير 2024، ما أسفر عن مقتل المواطن التركي تونجر جيهان (52 عاما).
عقب الهجوم، جرى القبض على 17 من عناصر ولاية خراسان بعد تحديد هويتهم بواسطة المخابرات التركية وشعبة مكافحة الإرهاب في مديرية أمن إسطنبول. وجرى التأكد من صلتهم بالهجوم المسلح على الكنيسة والتخطيط لإقامة كيان لتدريب ونشر مسلحي داعش في دول الشرق الأوسط.
صعدت أجهزة الأمن التركية بعد ذلك الهجوم من وتيرة عملياتها التي تستهدف كوادر التمويل والدعاية والترويج في داعش، ضمن حملاتها المستمرة ضد التنظيم. أسفرت عن ضبط عدد من كوادره القيادية ومسؤولي التسليح والتمويل والتجنيد.
ألقت قوات الأمن التركية خلال هذه العمليات القبض على مئات من عناصر تنظيم داعش ممن نشطوا سابقا في صفوفه بالعراق وسوريا وقاموا بأنشطة للتمويل داخل تركيا في حملات شملت عديد الولايات في أنحاء البلاد.
في 29 ديسمبر 2025، قتل 3 شرطيين و6 من عناصر داعش في اشتباكات وقعت في مدينة يالوفا شمال غربي تركيا. أسفرت أيضا عن إصابة 8 من رجال الشرطة وحارس أمن. وكانت هذه الاشتباكات هي الأولى من نوعها بهذا الحجم بالنظر إلى عدد العمليات التي تنفذها قوات الأمن التركية ضد التنظيم الإرهابي منذ هجوم نادي رينا في إسطنبول.
عقب هذه الاشتباكات نفذت قوات الأمن التركية حملة موسعة في أنحاء البلاد استهدفت تنظيم داعش، وتم خلالها القبض على أكثر من 500 من عناصره. وكشفت تحقيقات في هجوم وقع بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول في 7 أبريل الماضي عن ارتباط منفذيه بتنظيم داعش.
قتل أحد المنفذين وأصيب آخران، بينما أصيب شرطيان بجروح طفيفة في الهجوم. وأعلنت وزارة الداخلية التركية في أعقابه توقيف 24 شخصا لارتباطهم بداعش من بين 198 مشتبها تم القبض عليهم غداة الهجوم. وتبين أن من بين الموقفين أعضاء في داعش وأشخاص يشاركون في تمويله ونشر دعايته. ولم يعلن داعش أو أي جهة أخرى المسؤولية عن الهجوم الذي استهدف نقطة للشرطة بالقرب من القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول، ولم تحمله السلطات رسميا المسؤولية عنه.







