الصين تتمسك بالمعادن النادرة رغم تفاهمات ترمب

{title}
راصد الإخباري -

حققت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مكسبا محدودا في ملف المعادن النادرة خلال القمة الأخيرة مع الرئيس الصيني شي جينبينغ. تعهدت بكين بمعالجة نقص بعض المعادن الحيوية التي تؤثر على الصناعات الأميركية، ولكن من دون التخلي عن نظام الرقابة الصارم على الصادرات الذي تستخدمه ورقة ضغط استراتيجية.

أفاد ملخص نشره البيت الأبيض عقب القمة بأن الصين وافقت على معالجة المخاوف الأميركية المرتبطة بنقص معادن حيوية تشمل الإيتريوم والسكانديوم والإنديوم والنيوديميوم. تدخل هذه العناصر في صناعات الطيران والرقائق الإلكترونية والذكاء الاصطناعي والتقنيات العسكرية المتقدمة.

أشار مراقبون إلى أن البيان الأميركي الجديد حذف إشارة سابقة كانت وردت بعد قمة بوسان العام الماضي، تحدثت عن التزام صيني بـ«إلغاء فعلي» للقيود المفروضة على صادرات المعادن الحيوية. اعتبر المراقبون ذلك اعترافا ضمنيا من واشنطن بأن نظام الرقابة الصيني «باق ولن يختفي قريبا».

فرضت بكين القيود الحالية ردا على الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب فيما سمي حينها «تعريفات يوم التحرير». تحولت المعادن النادرة سريعا إلى أحد أخطر أسلحة الحرب التجارية والتكنولوجية بين البلدين.

تسيطر الصين على الجزء الأكبر من الإنتاج العالمي للعناصر الأرضية النادرة وتقنيات معالجتها. يمنحها ذلك نفوذا كبيرا على الصناعات الغربية الحساسة؛ من السيارات الكهربائية إلى الطائرات والأسلحة والرقائق الإلكترونية.

على الرغم من استمرار منح تراخيص التصدير لقطاعات مثل السيارات والإلكترونيات الاستهلاكية، لا تزال الشركات الأميركية العاملة في المجالات المرتبطة بالتطبيقات العسكرية تواجه تأخيرات وصعوبات في الحصول على الإمدادات.

كشفت تقارير سابقة أن نقص الإيتريوم، المستخدم في الطلاء الحراري لمحركات الطائرات، والسكانديوم المستخدم في تصنيع الرقائق، ألحق أضرارا مباشرة بالصناعة الأميركية. دفع هذا شركات كبرى للضغط على البيت الأبيض من أجل التدخل لدى بكين.

برز الإنديوم للمرة الأولى بشكل واضح في البيان الأميركي، في مؤشر على تصاعد القلق داخل واشنطن بشأن سلاسل توريد أشباه الموصلات المتقدمة.

يستخدم مركب «فوسفيد الإنديوم» في تصنيع رقائق الفوتونيات من الجيل الجديد التي تعتمد على الضوء بدلا من الكهرباء لمعالجة البيانات. تعتبر هذه التقنية أساسية لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي وشبكات الجيل السادس والاتصالات البصرية فائقة السرعة.

يدخل «أكسيد قصدير الإنديوم» في صناعة شاشات «إل إي دي» والأجهزة الإلكترونية الحديثة. يجعل ذلك أي اضطراب في الإمدادات مصدر قلق واسعا لشركات التكنولوجيا العالمية.

أظهرت بيانات الجمارك الصينية انخفاض صادرات الإنديوم عالميا بنحو الثلثين منذ فبراير. تراجعت الشحنات المتجهة إلى الولايات المتحدة بنسبة كبيرة.

تعتبر شركة «كوهيرنت» الأميركية أحد أكبر المتضررين، إذ تستحوذ على نحو كبير من سوق مكونات فوسفيد الإنديوم البصرية. تواجه الشركة صعوبات تنظيمية وسياسية في الصين.

كان ملف المعادن النادرة في صلب قمة ترمب وشي الأخيرة ببكين. سبقتها مفاوضات مكثفة في كوريا الجنوبية بين وزير الخزانة الأميركي ونائب رئيس الوزراء الصيني.

رافق ترمب في زيارته وفد من كبار التنفيذيين الأميركيين، بينهم الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا». انضم هذا الوفد إلى الرحلة في اللحظات الأخيرة وسط مساع لحل مشكلات شركات التكنولوجيا الأميركية داخل السوق الصينية.

قال ترمب قبل وصوله إلى بكين إنه سيطلب من شي «فتح الصين أمام الشركات الأميركية». اعتبر ترمب ذلك أولوية أساسية للقمة.

ناقش الجانبان ملفات الرقائق الإلكترونية والقيود على معدات تصنيع أشباه الموصلات، إضافة إلى الحرب مع إيران والطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

يرى خبراء أن الاتفاقات الحالية لا تمثل اختراقا حقيقيا بقدر ما تعكس رغبة مشتركة في منع التصعيد.

أوضح كوري كومبس من شركة «تريفيوم تشاينا» أن «الفجوة ليست مثالية لكنها مقبولة». أضاف أن الأهم هو أن الطرفين أظهرا اهتماما واضحا بالاستقرار وإيصال هذه الرسالة إلى الداخل في البلدين.

يرى مراقبون أن واشنطن تدخل هذه المرحلة من موقع أضعف نسبيا مع الضغوط الاقتصادية الناتجة عن الحرب مع إيران وارتفاع التضخم واقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، مقابل وضع صيني أكثر استقرارا سياسيا.

تبدو بكين حريصة على الحفاظ على نفوذها في ملف المعادن النادرة دون تقديم تنازلات جوهرية. يعني هذا أن الصراع التكنولوجي والاقتصادي بين القوتين سيبقى مفتوحا حتى مع استمرار الحوار السياسي بينهما.