خلاف حول قواعد الطلاق في مصر بين الازهر ومقترحات التعديل
يشهد مشروع قانون الاحوال الشخصية الجديد في مصر نقاشات مطولة داخل البرلمان وخارجه، وسط خلاف ظهر مؤخرا بين مؤسسة الازهر والقائمين على تعديل مواد القانون. وتظهر هذه الخلافات عادة بين المؤسسات الدينية والمدنية عند طرح قوانين جديدة تنظم احوال الاسرة المصرية.
واحال رئيس مجلس النواب المستشار هشام بدوي مشروع القانون الى اللجان المختصة لمناقشته، تمهيدا لعرضه على الجلسة العامة للمجلس.
ويستحدث المشروع مواد عدة لم تكن موجودة في القوانين السابقة، منها تقييد اجراء الطلاق المباشر لدى الماذون خلال السنوات الثلاث الاولى من عمر الزواج، وقصر اجراءات الطلاق في هذه المدة على محكمة الاسرة، التي ستحاول بداية الاصلاح بين الزوجين.
كما استحدث المشروع مادة تتيح للطرفين طلب فسخ عقد الزواج خلال 6 شهور، ما لم تكن الزوجة حاملا، في حال اكتشف اي من الطرفين بالاخر عيبا كان موجودا قبل العقد دون اخبار الطرف الثاني به ورضائه عنه، على ان يستعان باهل الخبرة لتحديد العيوب التي يطلب فسخ العقد من اجلها.
وكانت الحكومة المصرية قد احالت مشروع القانون الى المجلس في الثالث من مايو الحالي، دون عرضه على الازهر لاخذ رايه الشرعي في مواده، على خلاف ما جرت عليه العادة في مشاريع قوانين سابقة للاسرة لم تر النور، كان ابرزها في عام 2019.
ويرى استاذ الفقه المقارن والشريعة في جامعة الازهر احمد كريمة ان كثيرا من المواد المستحدثة تخالف الشريعة، مؤكدا انه كان على الحكومة اخذ مشورة الازهر في مشروع الاحوال الشخصية للمسلمين، وهو اجراء اتبعته ايضا مع الكنائس عند اعدادها قانون الاحوال الشخصية للمسيحيين.
واعلنت الحكومة في ابريل الماضي الانتهاء من مشروع قانون الاحوال الشخصية للمسيحيين بعد نقاشات مع الكنائس المصرية حوله.
ورد الازهر في بيان الاثنين، على تساؤلات وردت اليه بشان موقفه من مشروع قانون الاحوال الشخصية، قائلا ان المشروع لم يعرض بعد على الازهر الشريف، ولم يشارك في صياغته باي شكل من الاشكال.
واضاف البيان ان الازهر سبق وقدم مقترحا بقانون للاحوال الشخصية في ابريل 2019، تضمن رؤيته الشرعية لهذا الموضوع، من خلال لجنة من هيئة كبار العلماء والاساتذة المتخصصين، ولا يعلم مدى توافق هذا المقترح مع مشروع القانون الحالي المتداول بشانه النقاش من عدمه، مشيرا الى ان الازهر سيبدي رايه وفق ما جرى عليه العرف الدستوري والقانوني، عقب احالته اليه رسميا من مجلس النواب.
واوضح رئيس لجنة صياغة مشروع القانون الحكومي المستشار عبد الرحمن محمد، ان عدم عرض مشروع القانون على الازهر قبل احالته الى البرلمان يعود الى الاخذ باراء الازهر كافة في المشروع السابق، مؤكدا موافقة جميع المواد للشريعة بنسبة 100 في المائة.
لكن كريمة علق قائلا ان هناك مواد مستحدثة لم تعرض على الازهر من قبل حتى يقال ان اللجنة اعتمدت على راي الازهر السابق، مثل المادة الخاصة بتقييد الطلاق والاخرى الخاصة بفسخ العقد، وهما مخالفتان للشريعة من وجهة نظري.
ويفسر الباحث في الحركات الاسلامية احمد سلطان حالة الاستياء لدى المؤسسة الدينية من مشروع قانون الاحوال الشخصية الجديد الى ما اثاره القانون من لغط مجتمعي، ومحاولة الازهر النأي بنفسه عنه على اساس انه ليس جزءا من المشروع حتى الان. ووصف سلطان ما يجري من نقاشات بالامر الصحي، وقال انها في صالح المشروع ككل.
وفي مقابل الاستياء من مواد يعتقد البعض انها مخالفة للشريعة، ثمة اعتراضات لا تستند الى المبدا ذاته، وانما الى مشكلات ظهرت في اثناء تطبيق مواد قوانين الاسرة خلال السنوات الماضية وبحاجة الى تعديل تشريعي للتعامل معها، وفي مقدمتها قضية الطلاق الشفهي، حسب المحامي في مؤسسة قضايا المراة المصرية احمد مختار.
وقال مختار ان مشروع القانون الحالي لا يلبي طموحنا، ونتطلع لان يصدر قانون جامع بمواد حاكمة واضحة لا تترك الامر لتاويل القضاة، مضيفا ان مشروع القانون الحالي امسك بالعصا من المنتصف، في محاولة لتقليل حدة الصدام سواء مع المؤسسات الدينية او غيرها.
واضاف ان في ملف الطلاق الشفهي المثير للجدل، لم يحل مشروع القانون الامر بالنص صراحة على عدم الاعتراف به او وقوع الطلاق ما لم يوثق، وانما نص على الزام الزوج بالتوثيق خلال مدة 15 يوما من وقوع الطلاق.
وتساءل اذا لم يوثق الزوج الطلاق في هذه المدة فسيقع عبء اثباته على الزوجة، اي اننا نظل امام المعضلة نفسها الخاصة بوقوعه شرعا وعدم الاعتراف به قانونا ما لم يوثق، مضيفا ما دام الدولة لا تعترف بالزواج اذا تم شفهيا وتشترط التوثيق، فلا بد ان يعامل الطلاق بالمثل.
وسبق ان اقترح الرئيس عبد الفتاح السيسي في عام 2017 الغاء الطلاق الشفهي، واصدار قانون ينص على عدم الاعتداد بالطلاق ما لم يوثق، وهو ما اثار حفيظة المؤسسات الدينية انذاك، وقوبل بحملة رفض واسعة.







