تصاعد انتهاكات الحوثيين بحق المدنيين في إب
تشهد محافظة إب الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية تصاعدا لافتا في الانتهاكات التي تطول المدنيين وممتلكاتهم. تتزايد الاتهامات للجماعة باستخدام النفوذ الأمني والمسلحين لقمع أي تحركات مناهضة وفرض مزيد من الجبايات وإشاعة حالة من الفوضى والانفلات في مناطق سيطرتها.
في أحدث هذه الوقائع أقدم أحد المسلحين الحوثيين على هدم منزل امرأة تجاوز عمرها التسعين عاما في مديرية العدين غرب المحافظة. أثارت هذه الحادثة غضبا واسعا في الأوساط المحلية والحقوقية وكشفت حجم الانفلات الذي تشهده المحافظة ومدى الحصانة التي يتمتع بها المسلحون المرتبطون بالجماعة.
أفادت مصادر محلية بأن مسلحا حوثيا برفقة آخرين هدم أجزاء واسعة من منزل المواطنة فاطمة غالب في قرية السنافي التابعة لعزلة الغضيبة. استغل المسلح غيابها أثناء زيارتها لإحدى قريباتها قبل أن يحول المنزل إلى ركام بالكامل.
أوضحت المصادر أن زوج المرأة الراحل كان قد بنى المنزل قبل عقود وعاشت فيه الأسرة لسنوات طويلة. وجدت الأسرة نفسها اليوم بلا مأوى ما اضطرها إلى الانتقال للإقامة لدى أحد أحفادها في قرية مجاورة.
أكدت مصادر في الأسرة أن الضحية تقدمت ببلاغ رسمي إلى إدارة أمن العدين الخاضعة لسيطرة الحوثيين حيث جرى توثيق الأضرار وإعداد محاضر معاينة. لم تتخذ السلطات أي إجراءات فعلية لضبط المتهم رغم صدور أوامر بذلك ما عزز الاتهامات بوجود تواطؤ لحماية الجاني بسبب ارتباطاته النافذة داخل سلطة الجماعة.
قالت المصادر إن الأسرة تتعرض لضغوط متواصلة للقبول بتسوية عرفية بدلا من إحالة القضية إلى القضاء. أشارت المصادر إلى أن المرأة المسنة وأحفادها يرفضون تلك الضغوط ويتمسكون بإحالة القضية إلى النيابة والمحكمة ومحاسبة المتورطين في هدم المنزل وتشريد ساكنيه.
وجهت المرأة المسنة في مناشدة مصورة إلى السلطات المحلية الحوثية، وقالت إن المنزل يمثل كل ما تملكه بعد وفاة زوجها مطالبة بإنصافها. أكدت أنها لا تملك مكانا آخر يؤويها في هذا العمر المتقدم.
في حادثة أخرى تعكس حجم الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في المحافظة الواقعة على بعد 193 كيلومترا جنوب صنعاء اقتحمت عناصر مسلحة تابعة لما يسمى «مكتب الزكاة» الخاضع لإدارة الحوثيين مبنى سكنيا في مديرية المشنة بمدينة إب بذريعة تحصيل جبايات مالية من أحد التجار الذي يمتلك محالا تجارية في الطابق الأرضي من المبنى.
ذكرت مصادر محلية أن الحملة المسلحة نفذت بإشراف مباشر من مدير مكتب الزكاة في المديرية فؤاد الحاج. أوضحت المصادر أن العملية لم تقتصر على ملاحقة التاجر داخل محاله بل امتدت إلى اقتحام الطابق السكني الذي تقيم فيه أسرته حيث حاول المسلحون كسر أبواب الشقق ما تسبب في حالة من الرعب والهلع بين النساء والأطفال.
أظهر مقطع مصور يوثق عملية الاقتحام طفلا وهو يصرخ باكيا في وجه المسلحين قائلا: «هنا عوائل... عوائل!». حاول الطفل منعهم من اقتحام الشقق السكنية غير أن المسلحين واصلوا محاولاتهم متجاهلين تلك المناشدات.
أثارت الواقعة موجة استياء واسعة على منصات التواصل الاجتماعي إذ عد ناشطون أن الجماعة حولت مؤسسات الجباية إلى أدوات للابتزاز والترهيب تستخدم القوة المسلحة ضد المدنيين والتجار وتنتهك حرمة المنازل تحت غطاء التحصيل المالي.
يرى سكان في محافظة إب أن هذه الحوادث تعكس جانبا من سياسة التضييق التي تمارسها الجماعة الحوثية بحق المدنيين في مناطق سيطرتها من خلال فرض جبايات متزايدة والتعامل مع الرافضين لها بالقوة في ظل غياب سلطة قضائية مستقلة قادرة على حماية المدنيين أو محاسبة المتورطين في تلك الانتهاكات.
على صعيد متصل بسياسة القمع التي تتبعها الجماعة في المحافظة ذكرت مصادر حقوقية أن الشاب ماجد النبوي اختطف من أمام محله التجاري في مديرية السدة شرق المحافظة التي تحولت خلال الفترة الأخيرة إلى مركز بارز لمعارضة سلطة الحوثيين.
أفادت المصادر بأن مسلحين كانوا على متن سيارة اقتادوا الشاب من أمام متجره إلى جهة غير معروفة ما أثار حالة من الهلع في أوساط السكان الذين لم يعتادوا مثل هذه الحوادث من قبل.
أضافت المصادر أن سلطات الحوثيين لم تكشف رغم مرور أربعة أيام على الواقعة عن مكان احتجازه أو الجهة التي تقف خلف العملية أو الأسباب التي أدت إليها خصوصا أن الشاب لا ينتمي إلى أي جهة سياسية ولا يمارس أي نشاط سوى عمله التجاري كما تؤكد أسرته أنه لا يملك أي خصومات مع أحد.
طالبت الأسرة إلى جانب ناشطين حقوقيين بسرعة الكشف عن مصير المختطف النبوي ومحاسبة أي جهة تقف وراء الحادثة معتبرين أن صمت السلطات طوال هذه الفترة يثير مخاوف السكان من وجود جماعات مسلحة أو جهات غير معلومة تنفذ مثل هذه العمليات في المحافظة.







