وارش يتولى قيادة الفيدرالي وسط تحديات التضخم وعوائد السندات
تولى كيفين وارش رسميا منصب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي بعد أدائه اليمين الدستورية ليصبح الرئيس الحادي عشر للبنك المركزي. وبذلك بدأت حقبة نقدية جديدة تأتي في وقت حرج للاقتصاد الاميركي منذ عقود.
أضاف وارش أنه يواجه فور توليه منصبه معضلة اقتصادية معقدة. وأوضح أن هذه المعضلة تتشابك فيها الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار بسبب الحرب في ايران. وأشار إلى وجود تدهور حاد في ثقة المستهلكين الاميركيين. مبينا أن هناك ضغوطا مستمرة من سوق السندات العالمية التي تواصل دفع العوائد طويلة الاجل الى مستويات قياسية.
وقد أدى وارش اليمين الدستورية أمام قاضي المحكمة العليا كلارنس توماس في القاعة الشرقية بالبيت الابيض. وسط حضور لافت لكبار المسؤولين. وفي مقدمتهم وزير الخزانة سكوت بيسنت ووزيرة الخارجية السابقة كوندوليزا رايس وبحضور زوجته جين لودر. واستغل الرئيس دونالد ترمب المناسبة لتجديد انتقاداته الحادة لرئيس الفيدرالي السابق جيروم باول. مؤكدا دعمه الكامل لوارش. ومطالبا اياه بالحفاظ على استقلالية البنك. مع السعي لخفض أسعار الفائدة. حيث اعتبر ترمب أن النمو الاقتصادي لا يعني بالضرورة ارتفاع التضخم. واعدا بهبوط الفائدة بالتوازي مع السيطرة على أسعار الطاقة.
وفي هذا السياق. قال ترمب. الذي لم يتوقف عن انتقاد رئيس الفيدرالي السابق جيروم باول لعدم خفضه أسعار الفائدة. إن وارش سيحظى بـ«الدعم الكامل من ادارتي». وإنه يريده أن يكون «مستقلا تماما» في دوره الجديد. لكنه حثه أيضا على الادراك بأن «النمو لا يعني التضخم».
أضاف ترمب لاحقا في كلية روكلاند المجتمعية بمدينة سوفيرن في نيويورك: «سوف نخفض أسعار الفائدة... الفائدة ستنخفض مع هبوط أسعار الطاقة. وسترون ما سيحدث. لقد كان لدي رئيس فاشل للفيدرالي. واليوم أصبح لدي رئيس عظيم للفيدرالي. وهو كيفين وارش».
من جانبه. وصف وارش استدعاءه مجددا للخدمة العامة بأنه «شرف العمر». متعهدا بـ«قيادة مجلس احتياطي فيدرالي موجه نحو الاصلاح. والتعلم من النجاحات والاخفاقات السابقة. والهروب من الاطر والنماذج الاستاتيكية (الجامدة). مع الحفاظ على معايير واضحة للنزاهة والاداء».
وعلى صعيد السياسة النقدية. تشتعل الاجواء داخل أروقة الفيدرالي حتى قبل الاجتماع الاول لوارش والمقرر في 16 و17 يونيو (حزيران) المقبل؛ اذ فاجأ عضو مجلس المحافظين كريستوفر والر الاسواق بتبني موقف متشدد. مطالبا بالتخلي تماما عن «التحيز للتيسير النقدي». وفتح الباب أمام امكانية رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم الشامل.
تناغمت تصريحات والر مع توجهات عدد من الاعضاء المعارضين للسياسة السابقة. مما دفع الاسواق الفورية والمستقبلية الى تسعير احتمالية رفع الفائدة في وقت مبكر من شهر أكتوبر (تشرين الاول) المقبل. وهو ما يضع تعهدات وارش بمحاربة التضخم أمام اختبار حقيقي أمام الاسواق وزملائه في المجلس.
سيكون وارش تحت المجهر في رصد التزامه باستقلالية الفيدرالي. لا سيما مع ترقب قرار المحكمة العليا بشأن محاولات ترمب السابقة اقالة المحافظة ليزا كوك. وبالمقارنة مع الدفاع المستميت لباول عن استقلال القرار النقدي. وسيمثل اجتماع يونيو اول محطة جوهرية لوارش. حيث سيتعين عليه تحديد ما اذا كان سيقدم «مخطط نقاط» يظهر توقعاته الخاصة لمسار الفائدة بنهاية العام الحالي. وهو القرار الذي سيكشف للاسواق ما اذا كان وارش يتبنى رؤية مغايرة وجريئة تخرجه من عباءة «التفكير الجماعي» الذي انتقد به زملاءه سابقا. أم أنه سيتحرك في ذات المسار الحذر لتفادي ارباك أسواق السندات المضطربة بطبيعتها.







