مختصون الاردن مقر حضاري والاستقلال يوم عربي
اكد مختصون في الشان التاريخي والسياسي والاقتصادي الاردني ان الاردن رسخ حضوره كمقر حضاري وواحة استقرار في منطقة مضطربة مستندين الى تراكم تاريخي ومؤسساتي امتد من عمق الحضارات القديمة الى بناء الدولة الحديثة.
شدد المختصون بمناسبة الذكرى الثمانين للاستقلال على ان نهج الحوار وتوثيق السردية الوطنية وتعزيز الاستثمار والتعليم وغيرها شكلت ركائز اساسية في مسيرة الدولة الاردنية منذ الاستقلال.
اكد عالم الاثار الاردني زيدان كفافي ان الاردن يمثل مقرا حضاريا لا مجرد ممر للحضارات مستعرضا شواهد على الوجود الانساني المتواصل في المملكة منذ الاف السنين بينها قرى يعود عمر بعضها الى نحو 10 الاف عام.
قال كفافي ان الاردن يعمل على توثيق السردية الوطنية استنادا الى مصادر اصلية تشمل الاثار والوثائق المكتوبة والتوثيق الشعبي بهدف ابراز انجازات الاردنيين عبر العصور وتاكيد عمق الحضور الحضاري للمملكة.
اضاف ان السردية الاردنية ليست رواية انشائية بل بناء معرفي موثق مشيرا الى ان وزارة الثقافة اطلقت منصة خاصة لتوثيق الرواية الوطنية اعتمادا على الادلة التاريخية والاثرية.
اشار الى ان المكتشفات الاثرية مثل تماثيل عين غزال تعكس تفردا حضاريا اردنيا الى جانب نشاة المدن وتطور الحياة الزراعية والغذائية بما في ذلك صناعة الخبز التي قال انها تعود الى جذور حضارية عميقة في الاردن.
اعتبر كفافي ان تراكم المنجزات الفكرية والحضارية عبر العصور يشكل جزءا اساسيا من الهوية الوطنية الاردنية والسردية التاريخية للمملكة.
من جهته قال المختص بالشان الثقافي والتاريخي الاردني محمد العبادي ان ذكرى الاستقلال شكلت يوما عربيا كبيرا مشيرا الى ان الحدث حظي بتغطية واسعة من الصحف العربية اضافة الى حضور عدد كبير من الاحرار العرب الى عمان للمشاركة في الاحتفالات.
اضاف العبادي ان الاردنيين يعتزون بقيادتهم الهاشمية وقربها من قلوبهم مؤكدا ان الشعب الاردني خاض نضالا طويلا وصولا الى الاستقلال.
قال مدير مركز التوثيق الملكي الاردني الهاشمي مهند المبيضين ان الاستقلال جاء نتيجة جهد وسعي ومطالب وطنية وما تبعه من تاسيس دولة القانون وبناء المدارس وتطوير التعليم والصحة يدل على مسار طويل جدا من الحركة النهضوية وبناء المؤسسات.
اوضح المبيضين ان الاردن حافظ على معدل استقرار عال خلال ال80 عاما الماضية منذ استقلال الاردن.
تحدث عن اهتمام القيادة الهاشمية بالتعليم عبر بناء المدارس والجامعات في مختلف مناطق المملكة.
اشار المبيضين الى الشهداء الذين قدمهم الاردن على ابواب القدس دفاعا عن القضية الفلسطينية.
استعرض نسخا ووثائق من جريدة الاردن تتعلق بذكرى الاستقلال مشيرا الى ان الغاية من التوثيق هي توفير الرواية الاصلية للاردنيين.
اختتم المبيضين حديثه بالاشارة الى اسهام الاردن بانقاذ الوثائق الخاصة باللاجئين في قطاع غزة مشيرا الى اهمية هذه الوثائق بالحفاظ على حقوق الفلسطينيين التي تعد من القضايا الرئيسة في الاردن.
قالت المديرة التنفيذية لمنتدى الاستراتيجيات الاردني نسرين بركات ان المسح الذي يقوم به منتدى الاستراتيجيات يوضح ان ثمة تفاؤلا اكبر في البيئة الاستثمارية الجاذبة في الاردن.
اوضحت بركات انه يوجد تدفقات في الاستثمارات المحلية او الاجنبية مشيرة الى وجود اكثر من 40 مليار دينار اردني تدفقات استثمار اجنبي حتى عام 2024.
لفتت الى ان الاستقلال مسيرة انجاز على الاصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والانسانية مؤكدة ان الاردن واحة استقرار وامان في منطقة ملتهبة ومؤكدة اهمية رؤية التحديث في تطوير هذه المجالات وغيرها.
في الجانب الاقتصادي اوضحت ان الاردن حافظ على النمو وعلى تدفقات الاستثمار كما حافظ بسياسة نقدية على الدينار الاردني مشيرة الى ان الاردن استطاع في حزمة الحماية الاجتماعية سواء بخدمات الرعاية الاجتماعية مثل التعليم والصحة ان ينهض بمواطنه.
اكدت ان الاردن يطمح لتحقيق نمو مستقر ومستدام الامر الذي يتطلب ان يكون هناك قطاع خاص قوي واستثمارات محلية واجنبية قادرة على خلق وظائف وتكون نوعية بحيث تحسن القيمة المضافة للصادرات التي تجاوزت 13 مليار الى اكثر من 150 سوقا خلال عام 2025.
اشارت الى ان هذه الانجازات جاءت في الوقت الذي تشهد فيه المنطقة حالة من عدم الاستقرار.
اكدت اهمية رؤية التحديث الاقتصادي التي هي عابرة للحكومات مبينة ان من اهم مفاصل هذه الرؤية انها تركز على ثلاثة امور تعد ضمن الامن الوطني للاردن امن الطاقة وامن المياه والامن الغذائي.
اكّد عضو مجلس الاعيان وزير الشؤون السياسية والبرلمانية الاسبق خالد الكلالدة ان سر استمرار الدولة الاردنية وتميز تجربتها السياسية على مدى العقود الماضية يكمن في الاعتماد على الحوار والابتعاد عن العنف مشددا في الوقت ذاته على ان العبور الناجح نحو المئوية الثانية يستوجب منح الشباب المزيد من الحريات واعادة النظر في النهج الاقتصادي السائد.
قال الكلالدة ان الاردن تميز تاريخيا بكونه مجتمعا منفتحا يتقبل الاخر ويستمع الى الراي البديل مشيرا الى ان النظام السياسي امتلك دائما القدرة على استيعاب رغبات الشارع ومطالبه وهو ما جعل المملكة ملاذا امنا للمناضلين العرب ومحيطا مستقرا في منطقة تعصف بها الازمات.
في قراءته لكيفية تعزيز الانتماء الوطني لدى الاجيال الصاعدة دعا الكلالدة الى تغيير النظرة التقليدية تجاه الشباب واصفا اياهم بانهم اذكياء ويمتلكون قدرات هائلة.







