الحماد : رفعنا الراية في منطقة تعج بالصراعات والاطماع

{title}
راصد الإخباري -


#فريال_الحماد_بني_صخر
في الخامس والعشرين من أيار، يقف الأردنيون اليوم على أرضٍ رواها الآباء بعرقهم ودمائهم، ليحتلفوا بالعيد الثمانين لاستقلال المملكة الأردنية الهاشمية، تلك المناسبة التي تمثل محطة فارقة في مسيرة وطنٍ استطاع بعزيمته أن يصنع المجد رغم قلة الإمكانات وكثرة التحديات. إنه يوم يختزل فيه التاريخ بطولة الشعب وإخلاص القيادة، ويذكر الأجيال بأن الحرية ليست هبة تنال، بل هي غرسٌ سقته التضحيات وحفظته العزيمة.

ثمانون عاماً مرت منذ أن أعلن الأردن استقلاله ورفع رايته حرةً أبيّة، في لحظة كانت فيها المنطقة تعج بالصراعات والأطماع الاستعمارية، لكن الإرادة الهاشمية الأبية أصرت على أن يكون للأردن كيانه المستقل وقراره الحر. ثمانون عاماً بنى فيها الأردنيون وطناً من لا شيء، وطناً قام على الحكمة الهاشمية وصمود الشعب وإيمانه بأن الكرامة لا تُشترى ولا تُهدى، بل تنتزع بالإرادة وتُصان بالعمل المتواصل والأخلاق النبيلة.

من قرية صغيرة إلى دولة مؤثرة، ومن حدودٍ مفتوحة على الصحراء إلى نهضة شاملة في التعليم والصحة والجيش والاقتصاد، كان الطريق مليئاً بالعقبات والأزمات، لكن الأردني كان دائماً على قدر التحدي: ضيف كريم، وجار وفيّ، وجندي لا يهاب الميدان. لقد أثبت الأردن عبر مسيرته أنه نموذج فريد في الاستقرار والاعتدال، وأنه واحة أمان في محيط مضطرب، وأن قوته الحقيقية تكمن في تلاحم شعبه مع قيادته الهاشمية التي ظلت وفية لرسالة الآباء المؤسسين.

يا أبناء الأردن وبناته، إن استقلالنا اليوم ليس ذكرى نعلقها على الجدران، بل هو أمانة نحملها على أكتافنا، وأمانة أن نحمي الوحدة الوطنية، وأن نعمل بإتقان في مواقعنا، وأن نكون سفراء لبلدنا بأخلاقنا وعطائنا. إن الحفاظ على هذا الاستقلال يتطلب وعياً مستمراً بخطورة المرحلة، وإدراكاً بأن التنمية والبناء هما السلاح الحقيقي لمواجهة التحديات، وأن كل فرد في هذا الوطن مسؤول عن رفعته وازدهاره بقدر ما يستطيع.

ثمانون عاماً من العز، وما زال أمامنا الكثير لنبنيه، فليكن شعارنا في هذه السنة الثمانين: نخلص للوطن كما أخلص لنا، ونرفع اسمه عالياً كما رفعنا رؤوسنا به. لقد أثبت الأردنيون أنهم شعب لا يعرف المستحيل، وأن إرادتهم الجبلية قادرة على تحويل الصحراء إلى جنان، وأن الراية الهاشمية ستبقى خفاقة عالية ما دام في هذا البلد رجال ونساء يعشقون التراب والتحدي.

رحم الله المؤسس الملك عبدالله الأول، وتحية وفاء لجلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين، قائد المسيرة وصانع النهضة الحديثة، ولولي عهده الأمين سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولكل جندي ومواطن يحرس هذا الحمى بعين الساهرة وقلب المحب. إن ما حققه الأردن في ثمانين عاماً هو مصدر فخر لكل عربي، ودليل على أن الشعوب التي تؤمن بقضيتها وتعمل بتجرد يمكنها أن تحقق المعجزات رغم كل الصعاب.

كل عام والأردن حراً مستقلاً، شامخاً بأهله، عزيزاً برايته، حفظ الله هذا الوطن وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار والتلاحم، وجعل أيامه كلها أعياداً ومسرات، إنه سميع مجيب.