خسائر الشركات العالمية تتجاوز 25 مليار دولار بسبب تداعيات جيوسياسية

{title}
راصد الإخباري -

كشفت وكالة رويترز في تحليل موسع أن الشركات العالمية تكبدت خسائر لا تقل عن 25 مليار دولار نتيجة تداعيات جيوسياسية، مع توقعات بارتفاع هذه الخسائر.

أظهرت بيانات رسمية صادرة عن شركات مدرجة في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا صورة قاتمة لمدى تأثير الصراعات على قطاعات الأعمال، حيث تواجه الشركات ارتفاع أسعار الطاقة وتصدع سلاسل التوريد وانقطاع طرق التجارة البحرية.

أظهر التحليل أن ما لا يقل عن 279 شركة عالمية لجأت إلى اتخاذ إجراءات دفاعية لتقليل الأثر المالي، مثل رفع أسعار المنتجات وخفض معدلات الإنتاج. وأضاف التحليل أن شركات أخرى علقت توزيعات الأرباح أو برامج إعادة شراء الأسهم، ومنحت الموظفين إجازات إجبارية غير مدفوعة، أو فرضت رسوما إضافية على الوقود، أو طلبت مساعدات حكومية طارئة.

تأتي هذه الاضطرابات لتشكل حلقة جديدة في سلسلة الأحداث العالمية التي أثرت على مجتمع الأعمال الدولي بعد جائحة كورونا والغزو الروسي لأوكرانيا، مما قلل التوقعات المتفائلة للفترة المتبقية من العام، في ظل غياب أي حلول قريبة.

قال مارك بيتزر، الرئيس التنفيذي لشركة ويرلبول الأميركية، إن التراجع الحالي في قطاع الصناعة يماثل ما حدث خلال الأزمة المالية العالمية لعام 2008، بل يتجاوز المستويات المسجلة في فترات الركود الأخرى.

جاءت تصريحات بيتزر بعد أن اضطرت شركته إلى خفض توقعاتها لأرباح العام بأكمله إلى النصف، مع تعليق توزيعات الأرباح النقدية.

أكد محللون اقتصاديون أنه مع تباطؤ معدلات النمو، ستضعف القدرة التسعيرية للشركات، وتصبح التكاليف الثابتة أكثر صعوبة في الاستيعاب، مما يهدد هوامش الأرباح الإجمالية. وأشار بيتزر إلى أن المستهلكين باتوا يفضلون إصلاح أجهزتهم القديمة بدلا من استبدالها.

أفادت شركات عملاقة مثل بروكتير آند غامبل وكاريكس وتويوتا بتحذيرات من الفاتورة المتصاعدة مع دخول الصراعات شهرها الثالث.

تسبب الحصار المفروض على أحد المضايق الحيوية لقطاع الطاقة في العالم في ارتفاع أسعار النفط الخام لتتجاوز 100 دولار للبرميل، وارتفاع تكاليف الشحن البحري، ونقص إمدادات المواد الخام، وانقطاع شرايين التجارة الدولية للسلع.

أفادت شركات متنوعة الأنشطة بتعرضها لضربة مالية مباشرة، وتركزت غالبية هذه الشركات في المملكة المتحدة وأوروبا، في حين مثلت الشركات الآسيوية نحو ثلث القائمة.

استحوذت شركات الطيران على الحصة الأكبر من الخسائر المرتبطة بالصراعات بنحو 15 مليار دولار، نتيجة تضاعف أسعار وقود الطائرات.

حذرت شركة تويوتا اليابانية من ضرر مالي يقدر بنحو 4.3 مليار دولار، في حين توقعت بروكتير آند غامبل تراجعا في صافي أرباحها بعد الضريبة بقيمة مليار دولار.

أعلنت سلسلة مطاعم ماكدونالدز أن استمرار اضطرابات سلاسل التوريد سيدفع تكاليف التشغيل طويلة الأجل للتضخم، وأوضح الرئيس التنفيذي لماكدونالدز كريس كيمبشينسكي أن ارتفاع أسعار الوقود أضر بمستويات الطلب لدى المستهلكين من ذوي الدخل المنخفض.

أعلنت نحو 40 شركة تعمل في مجالات الصناعات الثقيلة والكيميائيات والمواد الأساسية أنها ستضطر لرفع أسعار منتجاتها قريبا نظرا لانكشافها المباشر على إمدادات البتروكيماويات. وصرح مارك إيرسيدغ، المدير المالي لشركة نيويل براندز، بأن كل ارتفاع بقيمة 5 دولارات في سعر برميل النفط يضيف نحو 5 ملايين دولار إلى التكاليف التشغيلية للشركة.

في أوروبا، تتوقع شركة كونتيننتال الألمانية لصناعة الإطارات تكبد خسائر لا تقل عن 100 مليون يورو بسبب ارتفاع أسعار النفط التي جعلت المواد الخام أكثر تكلفة. وأشار رولاند فيلزباشر، المسؤول التنفيذي في الشركة، إلى أن هذا التأثير يستغرق ما بين ثلاثة إلى أربعة أشهر قبل أن ينعكس بالكامل على الميزانية العمومية وقائمة الأرباح والخسائر.

على الرغم من هذه الأزمات، حافظت أرباح الشركات على مرونتها خلال الربع الأول من العام الحالي.

ومع ذلك، بدأت التوقعات المستقبلية في الهبوط، فمنذ 31 مارس الماضي، جرى خفض توقعات هامش صافي الأرباح للربع الثاني للشركات الصناعية.

أكد محللون في بنك غولدمان ساكس أن الشركات ستواجه ضغوطا حادة على هوامش أرباحها مع بداية الربع الثاني، نظرا لصعوبة تمرير التكاليف الإضافية إلى المستهلكين النهائيين.

أشار جيري فاولر، رئيس استراتيجيات الأسهم الأوروبية في بنك يو بي إس، إلى أن القطاعات القريبة من المستهلكين تشهد حاليا مراجعات سلبية لتوقعات أرباحها.

في اليابان، قام المحللون بخفض تقديرات نمو أرباح الربع الثاني إلى النصف لتستقر عند 11.8 في المائة. واختتم رامي سرافا، الرئيس التنفيذي لمؤسسة قرطبة للاستشارات التشاركية، هذا المشهد التحليلي بقوله إن الأثر الحقيقي والكامل للأحداث الجارية على أرباح الشركات العالمية لم يتبلور بعد في معظم النتائج المعلنة.