اشتباكات واعتقالات في تركيا بعد تحدي اوزيل لكليتشدار اوغلو
تدخلت قوات مكافحة الشغب في تركيا مستخدمة خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل لمنع أنصار رئيس حزب الشعب الجمهوري المعزول مؤقتا أوزغور أوزيل من التجمع في ميدان رئيسي بمدينة إزمير غرب تركيا.
احتشد آلاف من أنصار الحزب الذي يعد أكبر أحزاب المعارضة التركية إضافة إلى عدد من الأحزاب اليسارية وأعضاء الاتحادات والنقابات العمالية استجابة لدعوة من أوزيل للتجمع الثلاثاء في ميدان الجمهورية أكبر ميادين إزمير.
جاء التجمع للمرة الأولى بعد اقتحام الشرطة مقر الحزب الرئيسي في أنقرة الأحد حيث استخدمت الغاز المسيل للدموع واعتدت بالضرب على أعضاء الحزب قبل إخراجهم بالقوة من المبنى بطلب من الرئيس السابق للحزب كمال كليتشدار أوغلو الذي أصدرت محكمة في أنقرة قرارا بعودته لإدارة الحزب مؤقتا.
أصدرت ولاية إزمير قرارا بإغلاق ميدان الجمهورية وسمحت بعقد التجمع في ميدان غوندوغدو الأصغر ونشرت أعدادا كبيرة من عناصر شرطة مكافحة الشغب مدعومة بشاحنات خراطيم المياه في محاولة لتفريق الحشود التي كانت تلوح بعلم تركيا وأعلام حزب الشعب الجمهوري وأحزاب أخرى منها العمال التركي والعمل واتحاد نقابات العمال الثورية.
استمر أنصار الحزب بالتوافد إلى موقع التجمع رغم وجود الحواجز وصدرت احتجاجات على الشرطة وردد المحتجون هتافات منها الرئيس أوزغور تركيا حرة الحكم الحكم.
فوجئ أوزيل ومرافقوه من رؤساء البلديات ونواب الحزب بالبرلمان الذين استقبلوه لدى وصوله وزوجته وابنته في المطار لدى وصولهم إلى ميدان الجمهورية بإغلاقه فسار مع الحشد إلى ميدان دوندوغدو.
قال أوزيل أثناء مغادرته سنذهب حيثما يتوقعنا الشعب أستمد قوتي لا من منصبي بل من الشعب لا يمكن إيقاف حماس من يعملون جنبا إلى جنب مع الشعب لا نعترف ايديولوجيا بالحواجز الموضوعة أمام الشعب.
في كلمة أمام حشد ضخم ضم الآلاف في ميدان غوندوغدو تحدى أوزيل كليتشدار أوغلو أن يضع الصناديق في انتخابات داخلية في الحزب لاختيار رئيسه بحسب ما تنص لائحته الداخلية التي تفرض عقد مؤتمر عام في غضون 45 يوما من صدور الحكم ببطلان المؤتمر العام السابق.
أضاف دعونا نجعل مليوني عضو في حزب الشعب الجمهوري ينتخبون رئيس الحزب إذا وضعتم صناديق الاقتراع سأترشح بصفتي الرئيس العام المنتخب الأخير ولننظر من سيختار أعضاء الحزب.
قاطع الحشد كلمة أوزيل بهتافات ضد كليتشدار أوغلو منها كمال الخائن والزعيم أوزغور وتركيا حرة.
بين أوزيل أن إجراء انتخابات رئاسة الحزب كفيل بوضع حد لهذه الهتافات هناك غضب في الشارع لقد رأست الغضب في إزمير هذا ليس صراعا بيني وبين السيد كمال بل هو صراع بين الشعب ورجب طيب اردوغان الرئيس التركي.
أضاف أن اردوغان فقد صوابه ويهاجم حزب الشعب الجمهوري بعدما حقق الفوز عليه للمرة الأولى في الانتخابات المحلية في عام 2024 ويحاول تقسيم المعارضة باعتباره جزءا من مناوراته للفوز بالانتخابات المقرر إجراؤها عام 2028.
وتابع كما سجن اردوغان المرشح الرئاسي الذي كان بإمكانه هزيمته رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو أغلق الآن فعليا الحزب السياسي الذي كان بإمكانه هزيمته.
وجه أوزيل رسالة مباشرة إلى كليتشدار أوغلو قائلا سيد كمال هذا الغضب ليس غضبا يمكن إخماده إنه غضب من سئموا الخسارة ومن رأوا نور السلطة ومن يشعرون بالخيانة وإن خطة حزب العدالة والتنمية هي هزيمتنا مرة أخرى فلا تدعوهم يفعلوا ذلك لا تقسموا الحزب ولا توقفوا مسيرة الوصول إلى السلطة لن أتفاوض مع أحد ولن أخون أيا من إخواني وزملائي ليس هذا يوما للمحاسبة الشخصية دعوا هذا الغضب ينتهي ويحل محله الحماس والأمل ولنسر معا نحو السلطة لو أجريت الانتخابات الآن سنفوز بـ60 في المائة من الأصوات.
يستند أوزيل إلى دعم كبير من نواب الحزب في البرلمان وإلى إجماع رؤساء البلديات التابعة له ودعمه في طلب عقد المؤتمر العام للحزب في المدى المنصوص عليه في لائحته الداخلية فيما يخطط كليتشدار أوغلو لعرقلة تنفيذ اللائحة وإطالة بقائه على رأس الحزب لأطول فترة ممكنة.
قال كليتشدار أوغلو في تصريح نقلته قناة تي جي آر تي القريبة من الحكومة لقد بدأ مسيرتنا نحو السلطة سنطهر أنفسنا وسننتصر.
يتردد أن كليتشدار أوغلو سيبدأ إجراءات تأديبية ضد رؤساء البلديات المتهمين بالفساد لإخراجهم من الحزب وفي مقدمتهم إمام أوغلو كما سيطالب بتفعيل طلبات رفع الحصانة عن أعضاء البرلمان المقدمة ضدهم طلبات من المحاكم وعددهم 9 نواب من بينهم أوزيل ونائب رئيس المجموعة البرلمانية على ماهر بشارير ليتمكن من القضاء تماما على تيار التغيير والقيادات الشابة في الحزب.
نفذت السلطات التركية حملة اعتقالات جديدة في إحدى البلديات التابعة للمدينة التي يسيطر حزب الشعب الجمهوري على 29 بلدية من أصل 31 فيها.
من بين من تم احتجازهم رئيس بلدية كوزلبهشة مصطفى غوني وزوجته و5 آخرين من موظفي البلدية لاتهامات بمخالفات في منح تصاريح بناء.
علق أوزيل قائلا إن هذه العمليات هي استمرار للحملة القضائية الموجهة سياسيا ضد الحزب.
في الوقت ذاته أصدر حزب العمال الكردستاني بيانا شديد اللهجة بشأن الأحداث التي أعقبت قرار المحكمة بالعودة المؤقتة لكليتشدار أوغلو لرئاسة حزب الشعب الجمهوري.
قالت قيادة الحزب التي تطلق على نفسها حركة الحرية في بيان نقلته وسائل إعلام تركية إن قرار البطلان المطلق والهجوم على مقر حزب الشعب الجمهوري يمثلان تفسيرا أنانيا للديمقراطية من قبل حكومة حزب العدالة والتنمية فبينما ينبغي منح حزب الشعب الجمهوري دورا في حل القضية الكردية التي مضى عليها 100 عام فإن استهدافه يعزز فكرة عدم وجود فهم لكيفية حل هذه القضية.
انتقد البيان الحكومة بلهجة حادة مشيرا إلى أنها لم تعمل على مدى ما يقرب من عامين للوفاء بمتطلبات عملية السلام والمجتمع الديمقراطي التي أطلقها زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان سواء بسن قوانين الاندماج الديمقراطي أو تمكين أوجلان من ممارسة العمل السياسي بحرية ودون عوائق من أجل قيادة العملية بشكل ناجح.







