انقسام حاد في حزب الشعب الجمهوري التركي ورسائل متضاربة
كشفت رسائل متناقضة عن عمق الأزمة داخل حزب الشعب الجمهوري، الذي يعتبر أكبر أحزاب المعارضة في تركيا. تعود جذور الأزمة إلى قرار قضائي في أنقرة بعزل رئيس الحزب المنتخب، أوزغور أوزيل، واحتمالية عودة رئيسه السابق، كمال كليتشدار أوغلو، لتولي القيادة بشكل مؤقت.
أكد أوزيل عزمه على مواصلة النضال من أجل استعادة زعامة الحزب، مع التمسك بعقد المؤتمر العام لانتخاب رئيس جديد ومجالس جديدة. أضاف أنه يستبعد فكرة تأسيس حزب جديد، على الرغم من استطلاعات الرأي التي تشير إلى ميل الناخبين نحو هذا الخيار. في المقابل، رفض كمال كليتشدار أوغلو اقتراح أوزيل بالاحتكام إلى أصوات مليوني عضو لعقد المؤتمر العام دون تأخير.
في تصريحات أدلى بها كليتشدار أوغلو خلال تهنئته للصحافيين أمام منزله في أنقرة، بين أن طريقة انتخاب رئيس الحزب واضحة ولا يمكن تجاهل الأحكام القضائية والتدابير الاحترازية التي وضعتها المحكمة. أوضح أنه لو كان الأمر بيده، لذهب إلى المؤتمر في صباح اليوم التالي.
لم ينفِ كليتشدار أوغلو نيته الترشح لرئاسة الحزب، ولمح إلى أنه سيتخذ إجراءات بشأن هياكل الحزب والمجموعة البرلمانية التي انتخب أوزيل لرئاستها. أضاف أن كل شيء يجب أن يتم ضمن الإطار القانوني، وذلك في أعقاب قرار المحكمة بتعليق قيادته للحزب مؤقتًا.
وعن دعوته الشرطة لاقتحام مقر الحزب، أوضح كليتشدار أوغلو أنه يجب على الجميع الالتزام بالقوانين، وأنه سيوضح هذا الأمر للشعب في اجتماع عام سيعقد يوم الاثنين المقبل. أضاف أنه لا يجوز إغلاق أبواب الحزب أمام الجمهور ولا أمام نوابه، وأن مقر الحزب مفتوح على مدار الساعة للجميع.
أما عن الادعاءات التي تشير إلى أنه يخطط لطرد بعض الأسماء البارزة المعروفة بقربها من أوزيل داخل الحزب، أكد أنه لا يمكن اتخاذ أي إجراء بناءً على الشائعات أو طلبات شخصية، بل يتم الالتزام بالنظام الأساسي للحزب.
رد أوزيل على تصريحات كليتشدار أوغلو في اتصال هاتفي مع قناة سوزجو التلفزيونية، وعلق على ما قاله بشأن اقتحام الشرطة لمقر الحزب. قال إنه تحدث مع كمال في اليوم السابق للهجوم على الحزب، وأن كل منهما كلف زميلين بتحديد موعد المؤتمر العام، وكان من المقرر أن يجتمعوا ويتفاوضوا ظهر الأحد الماضي، إلا أن الزميلين اللذين كلفهما كمال حضرا رفقة مجموعات تشبه المافيا إلى أبواب الحزب في السابعة صباحًا.
أضاف أوزيل أنه حسب ما قرأ، قال كمال إنه لم يرسل هؤلاء إلى مقر الحزب في السابعة صباحًا، وأنه لم يصدق ذلك. تساءل عما إذا كان اقتحام مقر الحزب في هذا الوقت مع مجموعة تشبه المافيا وموالية للرئيس رجب طيب اردوغان، في حين أن المفاوضات كانت مقررة ظهرًا، خطوة تصالحية.
نفى أوزيل قول كليتشدار أوغلو إن عقد المؤتمر العام للحزب يجب أن يتم وفق قرار المحكمة والإجراءات الاحترازية، مؤكدًا أن هذه الأمور لا تمثل أي عائق أمام عقد المؤتمرات العامة أو الاستثنائية للحزب. أوضح أنه لا يوجد أي مانع قانوني لعقد مؤتمر بعد 45 يومًا من صدور قرار المحكمة.
في تصريحات أدلى بها أوزيل عقب صلاة عيد الاضحى، أكد أنه لا ينوي تأسيس حزب جديد، وأنه لا ينبغي لأحد أن يترك الحزب أو يستقيل، وأنهم سيواصلون نضالهم من خلال حزبهم.
أعرب أوزيل عن أمله في ألا يحاول كليتشدار أوغلو قيادة حزب لم يصل إلى رئاسته عبر الانتخابات، وأنه إذا اتخذ كمال قرار عقد المؤتمر بالتشاور مع مجلس الحزب، فلن تكون لديهم أي مشكلة أو صعوبة معه أو مع أي شخص يدعمه أو يعمل معه.
أظهر استطلاع للرأي أجرته شركة نت ايه ار إمكانية حدوث تغييرات جوهرية في التوازن السياسي الحالي بتركيا، وأنه حال تأسيس أوزيل حزبًا جديدًا سيحصل على نسبة كبيرة من أصوات الناخبين، بينما لن تزيد نسبة حزب الشعب الجمهوري تحت قيادة كليتشدار أوغلو عن نسبة ضئيلة.
أظهر استطلاع آخر أجرته شركة اور جي أن نسبة كبيرة من ناخبي حزب الشعب الجمهوري يؤيدون استمرار أوزيل في النضال من أجل الحزب بعد قرار المحكمة واقتحام مقره.
في الوقت ذاته، أثار رئيس حزب الحركة القومية، دولت بهشلي، جدلًا بتصريحات دعا فيها إلى عقد حزب الشعب الجمهوري مؤتمره العام في تاريخ تأسيسه. قال بهشلي إن قرار المحكمة ملزم، وإن كليتشدار أوغلو هو زعيم الحزب الآن، معربًا عن أمله في أن يتجنب الحزب أي صراع يؤدي إلى انقسام قد يشكل ثقلًا كبيرًا في السياسة التركية.
لفت بهشلي إلى أن الصور غير المرغوب فيها لاقتحام الشرطة مقر الحزب عكست انطباعًا غير عادل عن تركيا في الرأي العام المحلي والدولي، ومهدت الطريق لحملات تشويه ضدها.
أوزيل قال إن بهشلي كان ودودًا للغاية وتبادلا التهنئة والتمنيات الطيبة بمناسبة العيد. أضاف أنه لم يتم تجاوز الخط الفاصل بين الأحزاب السياسية فيما يتعلق بتقييم بعضها سياسات بعض.







