الامم المتحدة ترصد بوادر مجاعة في شمال اليمن

{title}
راصد الإخباري -

كشفت بيانات حديثة صادرة عن الامم المتحدة عن ظهور بوادر مجاعة في المناطق الشمالية من اليمن التي تخضع لسيطرة الحوثيين. ويأتي هذا في ظل تدهور كبير في الاوضاع المعيشية والاقتصادية. بالاضافة الى انخفاض حاد في التمويل الانساني. وهو ما ينذر بانزلاق الملايين من اليمنيين الى مستويات كارثية من انعدام الامن الغذائي.

واكدت منظمة الامم المتحدة للاغذية والزراعة (الفاو) ان اليمن لا يزال يسجل اعلى معدل عالمي للسكان الذين يعيشون في المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل للامن الغذائي (حالة الطوارئ). وحذرت المنظمة من اتساع نطاق المجاعة في حال استمرار ازمة التمويل وتعثر وصول المساعدات الانسانية.

وذكرت المنظمة في تقرير حديث ان وضع الامن الغذائي في اليمن لا يزال "مقلقا للغاية". وتوقعت ان يواجه نحو 18.7 مليون شخص. اي ما يعادل 53 في المئة من السكان. مستويات ازمة او اسوا من انعدام الامن الغذائي الحاد حتى نهاية العام الجاري. وذلك ضمن المرحلة الثالثة وما فوق من التصنيف المرحلي المتكامل للامن الغذائي.

واوضح التقرير الخاص بالتوقعات قصيرة المدى وتداعياتها على الامن الغذائي. ان اليمن يتحمل حاليا اعلى عبء عالمي للسكان المحاصرين في المرحلة الرابعة من التصنيف. اذ تشمل هذه الفئة نحو 17 في المئة من السكان. وهي مرحلة يرتفع فيها خطر الوفيات المرتبطة بالجوع وسوء التغذية بصورة متزايدة.

واشار التقرير الاممي الى بدء ظهور جيوب معزولة من الظروف الكارثية المصنفة ضمن المرحلة الخامسة من التصنيف المرحلي المتكامل للامن الغذائي. وهي المرحلة المرتبطة بالمجاعة. خصوصا في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وبينت الامم المتحدة ان هذا التدهور يعود الى عدة عوامل متداخلة. من ابرزها استمرار حالة عدم الاستقرار. والنقص الحاد في التمويل الانساني. اذ لم تغط سوى 13 في المئة من الاحتياجات الانسانية حتى مايو (ايار) الحالي. بالاضافة الى تداعيات التوترات الجيوسياسية الاقليمية.

واضاف التقرير ان اضطرابات الملاحة والتجارة الاقليمية ساهمت في رفع تكاليف الوقود. الامر الذي انعكس على اسعار النقل والمواد الغذائية والمدخلات الزراعية. وزاد الضغوط على الاسر اليمنية التي تعاني اصلا من تراجع القدرة الشرائية.

وحذرت "فاو" من ان استمرار تعثر وصول المساعدات الانسانية. وعدم توفير تمويل عاجل ومتعدد السنوات. قد يدفع البلاد الى الانزلاق نحو ظروف كارثية اوسع نطاقا ضمن المرحلة الخامسة المرتبطة بالمجاعة.

وعلى الرغم من تسجيل الحد الادنى لسعر سلة الغذاء انخفاضا سنويا بنسبة 26 في المئة. وبنسبة 9 في المئة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية. اكد التقرير ان القدرة الفعلية على الحصول على الغذاء لا تزال محدودة. بسبب عدم انتظام صرف الرواتب العامة. واستمرار اثار التضخم المتراكم خلال السنوات الماضية.

حسب التقرير الاممي. فان الزيادات الاخيرة في اسعار الوقود بالمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة دفعت تكاليف الوقود الى الاقتراب من متوسطها خلال السنوات الثلاث الماضية. مع ارتفاع طفيف في اسعار الديزل. ما اعاد الضغوط على الاسر والانشطة الاقتصادية.

وفيما يتعلق بواردات الغذاء والوقود خلال ابريل (نيسان) الماضي. اظهرت البيانات الاممية تباينا بين المناطق اليمنية. اذ ارتفعت واردات القمح والدقيق عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين. في حين تراجعت بصورة حادة في الموانئ التابعة للحكومة.

كما ارتفعت واردات الوقود الى مناطق سيطرة الحوثيين بنسبة 71 في المئة على اساس شهري. عقب استئناف العمل في ميناء راس عيسى النفطي. بعد فترة توقف بسبب الغارات الاسرائيلية.

واكد التقرير ان الضغوط الاقتصادية المتراكمة. الى جانب تداعيات الصراع الممتد والصدمات المناخية المتزايدة. الحقت اضرارا واسعة بمصادر دخل الاسر اليمنية واصولها الانتاجية. واسهمت في غرق اكثر من نصف السكان في دائرة انعدام الامن الغذائي الحاد. ودفع الملايين نحو الفقر المدقع.

وفي المقابل. اشار التقرير الى ان اسعار المواد الغذائية الاساسية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة ظلت مستقرة نسبيا. وانخفضت بنسبة تراوح بين 22 و30 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. بدعم من تحسن قيمة العملة المحلية واستقرار سعر الصرف.

الا ان المنظمة الاممية حذرت من هشاشة هذا الاستقرار. مؤكدة ان اي ارتفاع جديد في اسعار الوقود او تكاليف الشحن والنقل قد يعيد الضغوط التصاعدية على اسعار الغذاء خلال الاشهر المقبلة.

وفيما يخص سوق العمل. اوضح التقرير ان الاجور الزراعية بقيت مستقرة عند مستويات اعلى بنسبة 6 في المئة على اساس سنوي. بينما تراجعت اجور العمالة الموقتة بنسبة 11 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. في مؤشر على استمرار ضعف فرص الدخل خارج القطاع الزراعي.