الحوثيون يصعدون ملاحقة المعزين والمصلين في إب

{title}
راصد الإخباري -

خيم عيد الاضحى هذا العام بحزن على اسر يمنية في محافظة إب، وذلك في ظل استمرار احتجاز الجماعة الحوثية لمعلمين واكاديميين واطباء منذ اشهر، مع رفضهم الافصاح عن اماكن اعتقالهم او التهم الموجهة اليهم، بالتزامن مع حملة ملاحقات واعتقالات استهدفت سكانا اتهموا باقامة صلاة الغائب على الرئيس اليمني الراحل عبد ربه منصور هادي.

في المقابل تواصلت مجالس العزاء الرسمية والشعبية في المحافظات الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية، وصعدت الجماعة الحوثية من اجراءاتها الامنية في إب، وسط اتهامات باستخدام الاعتقالات والترهيب لقمع اي مظاهر تعبير شعبي رافضة لسلطتها.

في عدن تواصل استقبال المعزين في وفاة الرئيس اليمني السابق، حيث استقبل عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي ورئيس الحكومة شايع الزنداني واعضاء الحكومة واقارب الفقيد جموع المواطنين الذين قدموا واجب العزاء.

كما اقيم مجلس عزاء مماثل في محافظة تعز، بحضور المحافظ نبيل شمسان ومسؤولين مدنيين وعسكريين وممثلين عن القوى السياسية والناشطين والمواطنين، كذلك اقامت السلطة المحلية في الساحل الغربي مجلس عزاء في مدينة المخا.

وسبق ذلك اداء صلاة الغائب على الرئيس الراحل في عدد من المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحكومة، بينما شهدت مناطق عدة في محافظة ابين مسقط راس الرئيس هادي مجالس عزاء شعبية استعرض خلالها المشاركون مواقفه السياسية منذ توليه ادارة البلاد عقب احداث عام 2011، ودوره في مواجهة انقلاب الحوثيين وحشد الدعمين الاقليمي والدولي للحكومة الشرعية.

في المقابل شنت الجماعة الحوثية حملة ملاحقات في احدى قرى محافظة إب ضد سكان اتهموا باداء صلاة الغائب على الرئيس الراحل، ضمن تحركات شعبية يقول السكان انها تعكس رفضا متزايدا لسلطة الجماعة في المحافظة.

وذكر سكان في مديرية جبلة ان عشرات العربات الامنية التابعة للحوثيين داهمت بلدة ذي عامرة التابعة لعزلة انامر، عقب اقامة صلاة الغائب على الرئيس هادي، واضافوا ان القوات الحوثية واصلت الانتشار داخل البلدة ومحيطها، ونفذت اعتقالات انتقائية طالت بعض السكان وائمة المساجد، استنادا الى وشايات من موالين للجماعة.

وحسب المصادر نفذت الجماعة ايضا حملة مداهمات بحثا عن مطلوبين على خلفية هذه القضية، بعد ابلاغها بعدم وجودهم في المنطقة، الا انها اتهمت اسرهم باخفائهم لتجنب اعتقالهم، واستمرت الحملة حتى الساعات الاولى من مساء السبت.

وفي سياق متصل بحالة الانفلات الامني قتل 3 اشخاص بينهم مسؤول امني محلي في مدينة إب، على يد مسلح قتل لاحقا خلال اشتباكات مسلحة اثر خلافات عائلية.

وقالت مصادر محلية ان علي الجلوب مسؤول امن مديرية الظهار قتل برصاص مطلوب امني يدعى عبد الرحمن مخارش كان متهما سابقا بقتل احد اقاربه وظل متواريا عن الانظار، واضافت المصادر ان المسلح اقتحم احد المنازل والقى داخله قنبلة واحتجز سكانه رهائن لتامين فراره قبل ان يقتل في تبادل لاطلاق النار.

وشكا سكان مما وصفوه بتغاضي ادارة الامن التي يقودها هادي الكحلاني الحارس الشخصي السابق لعبد الملك الحوثي عن ازدياد اعمال العنف، واشاروا الى حادثة اخرى قتل فيها شاب يعمل على دراجة نارية في مديرية العدين غرب المحافظة اثر خلاف مالي مع مسلح حاول فرض مبالغ مالية عليه تحت اسم «ضريبة».

في اتجاه اخر اكد ناشطون حقوقيون في محافظة إب ان عيد الاضحى حل هذا العام بفرحة ناقصة على عشرات الاسر التي لا يزال ابناؤها رهن الاعتقال منذ اشهر من دون توجيه تهم واضحة سوى ما وصفوه بمخاوف الحوثيين من تصاعد حالة الرفض الشعبي في المحافظة التي تحولت الى مركز بارز لمعارضة الجماعة.

واوضح الناشطون ان استمرار احتجاز عشرات من المعلمين والاكاديميين والاطباء ترك اثارا نفسية واجتماعية قاسية على اسرهم خصوصا الاطفال الذين حرموا من وجود ابائهم في مناسبة اجتماعية ودينية مهمة كالعيد، في وقت يشاهدون فيه اقرانهم برفقة ذويهم في المتنزهات والاحتفالات الشعبية.

ونقل الناشطون عن اسر المعتقلين ان الاطفال يعانون من القلق المستمر والانطواء واضطرابات النوم والخوف الدائم من فقدان بقية افراد الاسرة، بينما تتحمل زوجات المعتقلين اعباء نفسية واجتماعية واقتصادية مضاعفة وسط محاولات الحفاظ على تماسك الاسرة واخفاء مشاعر الحزن عن اطفالهن رغم الظروف المعيشية القاسية.

ووفقا للمصادر ذاتها تضاعفت معاناة الاسر بسبب استمرار الحوثيين في اخفاء اماكن احتجاز المعتقلين ومنع التواصل معهم او معرفة اوضاعهم الصحية والنفسية، ما يثير مخاوف من تكرار حالات اخفاء قسري طويلة شهدتها المحافظة خلال السنوات الماضية.

واضافت المصادر ان بعض المعتقلين الذين ظهروا لاحقا امام المحكمة الجزائية المتخصصة بعد سنوات من الاخفاء القسري تحدثوا عن تعرضهم للتعذيب والاكراه بهدف انتزاع اعترافات بجرائم لم يرتكبوها.

واكدت اسر المعتقلين ان طول فترة الاخفاء القسري تسبب في تفكك تدريجي للعلاقات الاجتماعية للاسر واجبر كثيرا منها على تقليص مظاهر الاحتفال بالعيد او الغائها بالكامل نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع الاسعار ما حرم الاطفال من ابسط مظاهر الفرح.