توغلات اسرائيلية تفرض منطقة عازلة جنوب سوريا
في سياق التوغلات والانتهاكات الاسرائيلية شبه اليومية في الاراضي السورية، وصلت اربع اليات عسكرية اسرائيلية الى المدخل الشرقي لقرية معرية في منطقة حوض اليرموك غرب محافظة درعا، كما استولت اليتان عسكريتان اخريان على الطريق الواصل بين قرية صيدا الجولان ومزرعة البصالي في ريف القنيطرة الجنوبي.
افادت وكالة الانباء السورية سانا بنصب القوات الاسرائيلية حاجزين، وقامت بتفتيش المارة والسيارات قبل ان تنسحب في وقت لاحق، وذلك ضمن اجراءات وممارسات اسرائيلية تهدف الى فرض منطقة عازلة غير معلنة حسب مصادر في دمشق.
قال رئيس بلدية معرية وعابدين موفق محمود في تصريح لوكالة سانا ان قوة اسرائيلية مؤلفة من اربع اليات عسكرية تحمل نحو 150 جنديا وصلت صباح الاحد الى المدخل الشرقي لقرية معرية، ونصبت حاجزا وقامت بتفتيش المارة والسيارات قبل ان تنسحب لاحقا.
تحدث مراسل الثورة السورية عن اصابة شاب برصاص قوات الاحتلال الاسرائيلي اثناء رعيه الاغنام في منطقة وادي الرقاد غربي درعا، ونقلت قوات اليونيفيل المصاب الى مستشفى نوى لتلقي الاسعافات الاولية، ثم حول الى احد مستشفيات مدينة درعا لاستكمال علاجه.
منذ الاطاحة بنظام بشار الاسد، سيطرت القوات الاسرائيلية على مساحة من الاراضي السورية، واقامة مواقع عسكرية، مع مواصلة تنفيذ عمليات توغل بري حثيثة تمتد على طول الشريط الحدودي مع الجولان السوري المحتل، وتتدرج في العمق السوري ضمن مناطق واسعة في ريفي القنيطرة الجنوبي والشمالي وصولا الى حوض اليرموك بريف درعا الغربي.
تفيد تقارير سورية ودولية امنية بان اسرائيل قامت بتحديد شريط نفوذ امني جغرافي مرن وغير معلن يعرف بالخط الاصفر يهدف الى فرض حظر عسكري ونزع السلاح الثقيل بالكامل في محافظات القنيطرة ودرعا وصولا الى اطراف دمشق الجنوبية لضمان عمق استراتيجي لحماية الجليل والجولان.
يرى الباحث في مركز الدراسات جسور رشيد حوراني ان التوغلات الاسرائيلية تهدف الى فرض منطقة عازلة غير معلنة عبر تجريف الاراضي الزراعية في مناطق جباتا الخشب وكودنة والرفيد بمحافظة القنيطرة وقرى ريف درعا الغربي وحوض اليرموك بشكل خاص، ومن خلال تدمير البنى التحتية والمواقع العسكرية عبر الاستهداف المتكرر بما يؤدي الى منع المدنيين من الوصول الى اراضيهم الزراعية وفرض قيود على تنقلهم مع تكرار عمليات الاستجواب واقامة الحواجز الموقتة.
تتسم التوغلات الاسرائيلية باتساع نطاقها ليشمل القرى والطرقات الزراعية ومناطق الرعي والسكان المدنيين الى جانب تدمير منشات ومرافق مدنية وتاريخية، اذ هدمت القوات الاسرائيلية على سبيل المثال منازل في قرية الحميدية وفجرت مسجد الداغستاني الاثري ومبنى المتحف والمحكمة وسينما الاندلس ومشفى الحجر الاثري.
شهدت الفترة الاخيرة ازديادا ملحوظا في التوغلات الاسرائيلية داخل الاراضي السورية بالتزامن مع تصعيد عسكري اسرائيلي واسع وعنيف جنوب لبنان، واعلن الجيش الاسرائيلي تخطي نهر الليطاني والسيطرة على قلعة الشقيف الاستراتيجية ومحيط النبطية وسط توتر شديد على كامل الجبهة الشمالية واغلاق المدارس والشواطئ في الجليل وهضبة الجولان المحتلة.
ياتي هذا التصعيد قبل موعد الجولة الثانية من المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية للتوصل الى تسوية وانهاء الحرب والمرتقب عقدها في واشنطن برعاية اميركية، في حين تشهد المفاوضات السورية الاسرائيلية جمودا بعد سلسلة مباحثات مكثفة شهدها العام الجاري ولكنها لم تسفر عن نتائج ملموسة بعد بحسب ما اعلنه في وقت سابق وزير الخارجية السوري اسعد الشيباني.
اوضح الباحث رشيد حوراني ان عدم تحقيق اسرائيل لاهدافها من وراء مشاركتها في الحرب ضد ايران اظهر تراجعا انعكس على المفاوضات السورية الاسرائيلية، وانه رغم خلاف سوريا مع حزب الله، فانها ايدت صمود ايران والحزب ما دل على عدم قبول سوريا الامر الواقع الذي فرضته اسرائيل جنوب سوريا بالطرق السياسية او العسكرية خاصة ان اتفاقية عام 1974 تحظى بتاييد دولي.
تعتبر سوريا جميع الاجراءات الاسرائيلية في الجنوب السوري باطلة ولاغية ولا ترتب اي اثر قانوني وفقا للقانون الدولي، كما ترى الحكومة السورية ملف المفاوضات مع اسرائيل ملفا استراتيجيا، قال الباحث حوراني انه يتعلق بانطلاق الحكومة السورية نحو بناء الدولة بشكل حقيقي وهي في سعيها لحل كافة المشكلات مع جوارها وقد نجحت بدرجة كبيرة في ذلك.
اعتبر حوراني ان دمشق باتت تتلمس نتائج العلاقة الجيدة مع دول الجوار وزيادة حجم التبادل التجاري والتنسيق الامني ايضا بما يهدد الطرفين سوريا ودول الجوار، لافتا الى ان توقف وانطلاق مسار المفاوضات مرتبطان بعدم وجود خط ثابت لدى اسرائيل للتفاوض والموقف الاسرائيلي الذي يعاني من تخبط وارتباك في تعامله مع الملف السوري وتعرضه لضغوطات تتعلق بسوريا وغيرها من الساحات كلبنان وغزة.
هناك ترجيحات بامكانية اتجاه اسرائيل الى التعامل مع جنوب سوريا ضمن مقاربة امنية وعسكرية مشابهة لما يجري في غزة وجنوب لبنان بحيث تقوم بتوسيع السيطرة الميدانية واضعاف البيئة المحلية وفرض وقائع طويلة الامد على الارض وبالتوازي مع مشاريع استيطانية واقتصادية في الجولان المحتل بينها توسيع مستوطنة كتسرين ومشاريع التوربينات الهوائية في قرى الجولان وفق استنتاجات خرجت بها دراسة اعدها رشيد الحوراني استنادا الى وجود توجه لدى نتنياهو بما يضمن ابقاء المناطق الحدودية تحت السيطرة الامنية حتى بعد انتهاء موجات التصعيد الحالية.







