عقد سوري امريكي ضخم لتطوير حقول الغاز كخطوة لكسر الازمة المالية
شهدت العلاقات الاقتصادية بين دمشق وواشنطن اختراقا استراتيجيا بارزا تمثل في توقيع الشركة السورية للبترول عقدا تنفيذيا مع شركتي كونوكو فيليبس ونوفاتيرا انرجي الامريكيتين لتطوير حقول الغاز وزيادة انتاجها. وتعد هذه الصفقة اول استثمار امريكي ضخم في قطاع الطاقة السوري منذ سنوات طويلة وتاتي في اطار المرحلة التنفيذية المدعومة بقرار واشنطن رفع العقوبات.
واضافت المصادر ان هذا العقد يمثل استكمالا لتحركات سابقة شملت مذكرات تفاهم مع شركات عالمية اخرى مثل شيفرون واتش كي ان انرجي. وبين الخبراء ان اتفاقية كونوكو فيليبس تتميز بكونها عقدا تنفيذيا ملزما يهدف الى انهاء ازمة الطاقة الحادة في البلاد بدعم من تحالفات وتمويلات دولية واقليمية.
وكشف خبراء الطاقة ان هذا الاتفاق لا يقتصر على الجانب الفني بل يعد شهادة ثقة دولية تسهم في كسر عنق الزجاجة المالي الذي تواجهه موازنة الحكومة السورية الجديدة التي تعاني من عجز كبير. واشاروا الى ان هذه الخطوة تتزامن مع دخول لاعبين اقليميين ودوليين من السعودية وقطر وفرنسا الى قطاع الاستثمار السوري ما يضعه على اعتاب مرحلة التعافي.
واوضح الدكتور زياد عربش الخبير في شؤون الطاقة ان اهمية العقد تكمن في تحويل مذكرات التفاهم الى خطوات تنفيذية فعلية مما يرسل اشارة للأسواق العالمية بأن سوريا اصبحت بيئة جاذبة. واضاف ان المشروع سيؤدي الى زيادة عدد فرق العمل وتوفير معدات حديثة وتطوير البنية التحتية مما يخفض التكاليف التشغيلية ويحفز دخول المزيد من الشركات.
وبين عربش ان وجود شركة بحجم كونوكو فيليبس يقلل من مخاطر الاستثمار ويظهر التزام الحكومة بتوفير بيئة استثمارية محفزة. واظهرت التقارير ان دمشق تسعى من خلال هذه الشراكات الى تقليل فاتورة استيراد النفط ومشتقاته وتامين حاجة السوق المحلية من الغاز للكهرباء والقطاعات الحيوية مع التطلع لتحقيق فائض يسمح بالتصدير.
وخلصت التحليلات الى ان هذا العقد يمثل اختراقا سياسيا واقتصاديا مهما في علاقات البلدين بعد سقوط النظام السابق. وتخطط سوريا عبر هذه الاستثمارات لمضاعفة انتاج الغاز بحلول عام 2030 واستعادة مستويات ما قبل الحرب في غضون اربع سنوات مع التاكيد على ضرورة الشفافية في التنفيذ لضمان نجاح هذه المشاريع في قيادة التعافي الاقتصادي.







