المسيرات الاسرائيلية فوق لبنان استمرار لعمليات الرصد والضغط النفسي

{title}
راصد الإخباري -

لا يزال هدير المسيرات الاسرائيلية يفرض نفسه على المشهد اليومي في لبنان من الجنوب الى الضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع رغم دخول وقف اطلاق النار حيز التنفيذ. ولم تعد هذه الطلعات تقرأ باعتبارها مجرد وسيلة استطلاع عسكرية بل تحولت الى جزء من معادلة اسرائيلية تجمع بين جمع المعلومات الاستخباراتية وتحديث بنك الاهداف والابقاء على الجهوزية لتنفيذ عمليات اغتيال او استهداف عند الحاجة.

وتمارس المسيرات ضغطا نفسيا دائما على السكان عبر تكريس شعور بان الحرب لم تطو بعد وان السماء اللبنانية لا تزال تحت السيطرة الاسرائيلية. وفي هذا السياق يجمع خبراء عسكريون على ان استمرار هذه الطلعات يعكس هدفا اسرائيليا بان المواجهة مع حزب الله لم تحسم بعد وانها لن تتخلى عن حرية حركتها الجوية قبل التوصل الى تسوية نهائية تعالج ملف السلاح.

واكد الخبير في شؤون الامن والدفاع رياض قهوجي ان الوجود الكثيف للمسيرات الاسرائيلية في الاجواء اللبنانية يندرج ضمن عمليات الرصد والاستخبارات التي تعتبرها اسرائيل جزءا من المعركة المستمرة مع حزب الله رغم وقف اطلاق النار. وقال قهوجي ان المسيرات ستبقى موجودة في الاجواء اللبنانية وتستخدمها اسرائيل بشكل دائم لعمليات الرصد والاستطلاع ومراقبة تحركات حزب الله في الضاحية وبيروت والجنوب والبقاع حيث تنظر اسرائيل الى الوضع الحالي بانه تهدئة وليس نهاية للمواجهة.

واضاف قهوجي ان اسرائيل تعتبر ان لديها حرية حركة في الاجواء اللبنانية وتستخدمها لتنفيذ عمليات الاستطلاع بشكل متواصل. واوضح اننا في مرحلة حرب مجمده مع استمرار عمليات الاغتيال والعمليات العسكرية المحدودة ولذلك تبقى عمليات الاستطلاع جزءا اساسيا من النشاط العسكري الاسرائيلي. واستبعد قهوجي ان تتوقف هذه العمليات في المدى المنظور مشيرا الى انها ستستمر الى حين الوصول الى حل مرتبط بملف السلاح.

وفي الجانب التقني اوضح قهوجي ان ما يتداول عن وجود مسيرات صامتة غير دقيق اذ ان كل المسيرات تصدر صوتا يختلف بحسب نوع المحرك. وبين ان قوة الصوت لا تحمل دلالة عملياتية بحد ذاتها بل ترتبط بطراز المسيرة ونوع المحرك المستخدم. واشار الى ان المسيرات ليست جميعها للاستطلاع فقط بل بعضها مزود بكاميرات ومسلح بصواريخ صغيرة لتنفيذ عمليات استهداف عند الحاجة مؤكدا ان اسرائيل تستخدمها بكثافة وعلى ارتفاعات منخفضة نظرا لمحدودية قدرات الدفاع الجوي لدى حزب الله.

ومن جهته اكد العميد المتقاعد سعيد قزح ان استمرار تحليق المسيرات الاسرائيلية يعكس قناعة اسرائيل بان الحرب مع حزب الله لم تنته بعد. وقال قزح ان الرسالة الاولى من استمرار التحليق هي ان اسرائيل تريد التأكيد على وجودها في الحرب وعدم التوصل الى اتفاق نهائي لوقف الاعمال العدائية. واوضح ان الهدف الاساسي هو تحديث بنك الاهداف بصورة مستمرة وتنفيذ مراقبة دائمة لاي نشاط قد تعتبره اسرائيل خطرا عليها.

واضاف قزح ان المسيرات تلتقط صورا جوية بشكل يومي وتتم مقارنتها بالصور السابقة لرصد اي تغييرات ميدانية وتحليلها عبر انظمة الذكاء الاصطناعي. وكشف ان اختيار هذا النوع من المسيرات يحمل بعدا نفسيا ايضا حيث تريد اسرائيل ان يشعر اللبنانيون بان الجيش الاسرائيلي لا يزال حاضرا في الميدان وان الحرب لن تقفل قبل التوصل الى اتفاق يضمن وقف الاعمال العدائية ويعالج ملف السلاح.