توسيع الخط الاصفر في غزة استراتيجية اسرائيل للسيطرة الميدانية
تحولت تصريحات رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بشان نية قواته توسيع نطاق سيطرتها داخل قطاع غزة لتصل الى مساحة سبعين في المئة من اراضي القطاع الى واقع ملموس على الارض خلال الايام القليلة الماضية. وتهدف هذه الخطوة وفقا للمخططات المعلنة الى تضييق الخناق على حركة حماس واجبارها على نزع سلاحها. واظهر رصد ميداني للوضع ان اسرائيل عمدت الى ازاحة ما يعرف بالخط الاصفر بشكل اكبر داخل مناطق القطاع لتعزيز نفوذها الامني.
واشار وزير الجيش الاسرائيلي يسرائيل كاتس مع مرور الف يوم على بدء الحرب منذ السابع من اكتوبر الى انه تم تدمير ثلاثة وثمانين في المئة من الانفاق الواقعة خلف الخط الاصفر. واكد كاتس ان قواته لن تنسحب من المنطقة الامنية التي فرضتها داخل القطاع. وتكشف عمليات السيطرة الميدانية ان التوسع طال مساحات واسعة وصلت في غالبيتها الى شارع صلاح الدين الذي يربط جنوب القطاع بشماله.
واوضحت مصادر ميدانية ان العمليات العسكرية شملت خان يونس ودير البلح وقرية المصدر والمغازي ووادي غزة. كما امتدت التحركات الى دوار الكويت وحيي الشجاعية والتفاح بمدينة غزة اضافة الى مخيم جباليا والعطاطرة شمال القطاع. وتتم هذه العمليات وسط غطاء من القصف المدفعي واطلاق النار المكثف من الاليات والطائرات المسيرة لتأمين تقدم القوات البرية وتثبيت نقاط عسكرية مستحدثة بلغ عددها اربعين موقعا.
وبينت المصادر ان السيطرة الاسرائيلية حققت تواجدا امنيا كاملا يمتد من شارع صلاح الدين وحتى الحدود التي كانت تسيطر عليها اسرائيل قبل السابع من اكتوبر. وتراوحت مساحة هذا النفوذ الجديد بين اربعة وستة كيلومترات. وادى هذا التحرك الى توقف حركة الفلسطينيين عبر شارع صلاح الدين بشكل كامل مما جعل شارع الرشيد الساحلي الطريق الوحيد المتاح للتنقل بين شمال القطاع ووسطه وجنوبه.
وكشفت عمليات التوسع الاخيرة في المنطقة الوسطى عن تقديم المكعبات الصفراء المكونة للخط الاصفر الى مسافة ثلاثة امتار فقط شرق شارع صلاح الدين عند مدخل محطة كهرباء غزة المتوقفة عن العمل. ونفذت القوات الاسرائيلية عمليات نسف واسعة في منطقة المصدر ومحيط مخيم المغازي بحثا عن انفاق تحت الارض. واشار مصدر ميداني الى ان الاحتلال استخدم مادة الاسمنت لاغراق الانفاق مما ادى الى خروجها فوق سطح الارض واستخدامها من قبل السكان لسد ثغرات منازلهم المتضررة في ظل منع اسرائيل ادخال مواد البناء.
واضاف المصدر ان هناك نية اسرائيلية واضحة لتوسيع السيطرة في المناطق الشرقية من وسط القطاع مما يثير مخاوف من تدمير مناطق سكنية باكملها على غرار ما حدث في خان يونس ومدينة غزة. وتزامنت هذه التحركات مع استهداف مكثف لبلدتي العطاطرة والسلاطين شمال غرب القطاع مما دفع عائلات للنزوح القسري تحت وطاة القصف المدفعي. وفي مخيم جباليا ادى تقديم الخط الاصفر الى سيطرة اسرائيلية على نصف مساحة المخيم الذي يعاني من دمار شبه كامل.
واظهرت المعطيات الميدانية ان القوات الاسرائيلية وسعت سيطرتها في احياء الزيتون والشجاعية والتفاح بمدينة غزة وسط استمرار عمليات النسف واطلاق النار ليل نهار. وفي خان يونس تتزامن التحركات العسكرية مع سيطرة امنية عن بعد عبر الطائرات المسيرة التي تستهدف محيط تواجد القوات مما يوقع ضحايا واصابات بصفة مستمرة بين النازحين في خيام المواصي ومناطق وسط المحافظة.







