حول أثر اللامركزية الإدارية في تعزيز كفاءة الأداء التنموي


لجنة مجلس محافظة العاصمة تستمع إلى نتائج هذة الدراسة

{title}
راصد الإخباري -



عمّان – استمعت لجنة مجلس محافظة العاصمة، إلى عرض قدّمه الفريق البحثي المكلّف بإعداد الدراسة العلمية بعنوان "أثر تطبيق اللامركزية الإدارية في تعزيز كفاءة الأداء التنموي في محافظة العاصمة"، والتي نُفذت بمشاركة نخبة من الأكاديميين والخبراء وممثلين عن مجلس المحافظة، بهدف تقييم واقع تطبيق اللامركزية والخروج بتوصيات علمية تسهم في تطوير منظومة الإدارة المحلية وتعزيز كفاءة الأداء المؤسسي والتنموي.

وجاء إعداد الدراسة ثمرة تنسيق مشترك بين مجلس محافظة العاصمة ووزارة الداخلية ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي وجامعة البلقاء التطبيقية، حيث شُكّل فريق بحثي متخصص لإجراء دراسة ميدانية تناولت واقع تطبيق اللامركزية في محافظة العاصمة، وتحليل أثرها في مجالات التخطيط والتنفيذ والتنسيق والاستجابة لاحتياجات المواطنين، بما يوفّر قاعدة علمية تسند عملية صنع القرار وتطوير السياسات العامة.

واعتمدت الدراسة منهجاً تطبيقياً يربط بين الإطار النظري والواقع العملي، مستندة إلى خصوصية محافظة العاصمة باعتبارها بيئة إدارية وخدمية تتعدد فيها الجهات المعنية بتقديم الخدمات، الأمر الذي يستدعي مستويات أعلى من التنسيق المؤسسي وكفاءة التنفيذ. كما تناولت الدراسة الإطار التشريعي الناظم للإدارة المحلية، ورصدت الفجوة بين النصوص القانونية والتطبيق العملي، واقترحت مؤشرات علمية لقياس الأداء ورفع كفاءة العمل التنموي.

وأكد رئيس لجنة مجلس محافظة العاصمة نبيل الخطيب أن المجلس حرص على دعم هذه الدراسة انطلاقاً من إيمانه بأهمية الاستناد إلى البحث العلمي في تقييم تجربة اللامركزية، وصولاً إلى بناء توصيات واقعية تستند إلى الأدلة، وتساعد في تطوير منظومة الإدارة المحلية وتعزيز كفاءة مجالس المحافظات في أداء دورها التنموي.

وأضاف الخطيب أن لجنة مجلس المحافظة ينظر إلى الدراسات العلمية بوصفها أداة مهمة لدعم متخذ القرار، مشيراً إلى أن نتائج هذه الدراسة ستسهم في تشخيص واقع تجربة اللامركزية، وتحديد مواطن القوة والتحديات، بما يساعد على تطوير التشريعات وآليات العمل، وتعزيز الشراكة بين مجلس المحافظة والسلطة التنفيذية، وصولاً إلى تحقيق تنمية محلية أكثر كفاءة واستجابة لاحتياجات المواطنين.

وأشار إلى أن الدراسة لا تقتصر على تشخيص الواقع، بل تقدم مؤشرات عملية لقياس كفاءة الأداء التنموي، وتساعد في رصد مواطن التداخل بين الجهات المختلفة، بما يعزز التنسيق المؤسسي، ويرفع كفاءة التخطيط والتنفيذ، ويدعم اتخاذ القرار على أسس علمية واضحة.

وقدم الدكتور اكثم الصرايرة مدير المشروع عرضاً لأبرز نتائج الدراسة، موضحاً أنها اعتمدت مجموعة من المؤشرات العلمية لقياس أثر اللامركزية الإدارية في مجالات التخطيط والتنفيذ والتنسيق والاستجابة لاحتياجات المواطنين، إلى جانب تقييم كفاءة الإطار التشريعي، ورصد التحديات المرتبطة بتداخل الصلاحيات والتنسيق المؤسسي، وصولاً إلى صياغة توصيات عملية قابلة للتطبيق تسهم في تطوير منظومة الإدارة المحلية وتعزيز الأداء التنموي في محافظة العاصمة.

وأوضح الصرايرة أن الدراسة أوصت بإعادة تنظيم وتوضيح توزيع الصلاحيات بين مختلف مستويات الإدارة المحلية، وتعزيز الاستقلال المالي لمجالس المحافظات بمنحها صلاحيات أوسع في إعداد الموازنات وإدارة الموارد، إلى جانب اعتماد معايير موضوعية وعادلة في توزيع مخصصات مجالس المحافظات تراعي حجم السكان والخصائص الجغرافية ومستويات التنمية ونسب الفقر والبطالة واحتياجات كل محافظة، بما يحقق عدالة تنموية بين المحافظات ويمكن المجالس من تنفيذ المشاريع ذات الأولوية وفقاً لاحتياجات المجتمعات المحلية.

واضاف ان الدراسة أوصت بتفعيل اللجان الفنية والتخصصية داخل مجالس المحافظات، وتعزيز مشاركة الجامعات والقطاع الأكاديمي والخبراء في إعداد الخطط التنموية ودراسة المشكلات المحلية واقتراح الحلول المبنية على الأدلة، وترسيخ مبادئ الحوكمة والشفافية والمساءلة، إلى جانب تطوير البنية التحتية الرقمية وتعزيز الربط الإلكتروني والتكامل المؤسسي بين مجالس المحافظات والجهات التنفيذية، بما يسرّع تبادل المعلومات ويرفع كفاءة التخطيط والمتابعة واتخاذ القرار.

ودعت الدراسة إلى إعادة النظر في آلية تشكيل مجالس المحافظات بما يحقق تمثيلاً أكثر عدالة وكفاءة، وتفعيل الصلاحيات المفوضة لأعضاء المجالس التنفيذية بما يسهم في تقليل المركزية وتسريع اتخاذ القرار، وإجراء المزيد من الدراسات العلمية المقارنة على مستوى أقاليم المملكة لتقييم تجربة اللامركزية، والاستفادة من منصة "تكامل/ محافظة العاصمة" لتطوير التكامل الرقمي وتبادل البيانات بين الجهات الحكومية، بما يعزز كفاءة المتابعة وصنع القرار.

بدوره، أكد الفريق البحثي أهمية الاستثمار في بناء قدرات أعضاء مجالس المحافظات والعاملين فيها من خلال برامج تدريبية متخصصة في التخطيط الاستراتيجي وإدارة المشاريع وإعداد الموازنات ومتابعة مؤشرات الأداء، فضلاً عن تعزيز التنسيق بين مجالس المحافظات والبلديات والمجالس المحلية والوزارات، بما يحد من الازدواجية في تنفيذ المشاريع، ويضمن الاستخدام الأمثل للموارد، ويسهم في تحقيق تنمية محلية مستدامة أكثر كفاءة وفاعلية.

وفي ختام اللقاء، أكدت لجنة مجلس محافظة العاصمة أهمية البناء على مخرجات الدراسة والاستفادة من توصياتها في دعم مسيرة الإصلاح الإداري، وتطوير منظومة الإدارة المحلية، وتعزيز كفاءة الأداء التنموي، بما ينعكس إيجاباً على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين وتحقيق التنمية المستدامة في محافظة العاصمة.