الاتحاد الاوروبي يطلق حزمة تنظيمية لتعزيز القطاع المصرفي في مواجهة سياسات ترمب

{title}
راصد الإخباري -

اطلق الاتحاد الاوروبي حزمة واسعة تهدف الى اعادة تنظيم قطاعه المصرفي في خطوة ترمي الى تسهيل حركة رؤوس الاموال وتخفيف الاعباء التنظيمية التي تحد من قدرة البنوك على التوسع والمنافسة. واوضح المسؤولون ان هذا التحرك ياتي بالتزامن مع توجه الولايات المتحدة تحت ادارة الرئيس دونالد ترمب نحو تخفيف القيود المفروضة على وول ستريت بشكل اكثر جرأة.

وبينت المفوضية الاوروبية ان هذه الخطة تعالج ملفا مؤجلا منذ عقود حيث تسعى بروكسل الى ازالة الحواجز الوطنية بين اسواقها المصرفية وتسهيل انتقال السيولة داخل المجموعات البنكية العابرة للحدود. واضافت ان المراجعة تشمل متطلبات تعتبرها البنوك عائقا امام تمويل الشركات والاسر.

وكشفت التحركات الاخيرة عن تحول في رؤية صناع السياسات الاوروبيين للقطاع اذ انتقل التركيز من زيادة راس المال وتشديد الرقابة الى تعزيز القدرة التنافسية والنمو والابتكار دون المساس بمتانة النظام المالي. وقالت المفوضة الاوروبية للخدمات المالية ماريا لويس البوكيركي ان بنوك الاتحاد تفتقر الى الحجم اللازم للمنافسة دوليا ومحليا مؤكدة ان تجاوز الحواجز القائمة يتطلب تغييرا جذريا.

واشار البنك المركزي الاوروبي الى ان استمرار تفتت النشاط المصرفي يمنع البنوك من تحقيق وفورات الحجم وتنويع المخاطر مقارنة بالمؤسسات الامريكية التي تستفيد من سوق موحدة واكثر تكاملا. وتسعى المفوضية الى ازالة القيود الوطنية على انتقال راس المال رغم مخاوف بعض السلطات من تاثير ذلك على الموارد المحلية وقت الازمات.

وتتضمن الحزمة تبسيط هيكل راس المال وزيادة الرقابة على الجهات الوطنية وتحسين معاملة تمويل التجارة واستثمارات البرمجيات. كما تراجع المفوضية الحد الادنى للناتج ضمن قواعد بازل 3 لتجنب تقليص الاقراض او رفع تكلفة التمويل العقاري وائتمان الشركات الصغيرة. واكد كريستيان زيفينغ الرئيس التنفيذي لدويتشه بنك ان هذه التعديلات تمثل اولوية قصوى للتنفيذ.

وتفتح الخطة ملف تمويل شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي التي تعتمد على الاصول غير الملموسة والملكية الفكرية بدلا من الاصول المادية. واضافت المفوضية بندا لدراسة سبل ضمان وصول هذه الشركات الى الائتمان بشكل اوسع.

وفي سياق اخر تخلت المفوضية عن خطة التامين الموحد على الودائع التي طرحت عام 2015 بسبب خلافات سياسية مستمرة منذ عقد. كما تراجع الاهتمام بتعديل مكافات المصرفيين حيث فضلت المفوضية تقييم تعديلات محتملة بدلا من الالتزام الصريح تخوفا من ردود فعل سياسية واجتماعية.

وتاتي هذه الخطوات وسط مخاوف اوروبية من اتساع الفجوة التنظيمية مع الولايات المتحدة التي تتجه لتقليص متطلبات بازل 3. ورغم ترحيب القطاع المصرفي بهذه الاصلاحات باعتبارها فرصة لدعم الاقتصاد الا ان البنك المركزي الاوروبي حذر من ان تبسيط القواعد يجب الا يمس بقدرة البنوك على امتصاص الصدمات المالية.