حين تُعقِّد التصريحات طريق الصلح
راصد الإخباري -
بقلم : حسن الديخ ال خطاب
ليس كل ما يُقال في وسائل الإعلام يُقرّب وجهات النظر، فهناك كلمات قد تشعل المشاعر وتُكسب قائلها تعاطفًا مؤقتًا، لكنها في الوقت نفسه تُغلق أبواب الحل، وتدفع الطرف الآخر إلى مزيد من التشدد بدلًا من التسامح. كما أن التصريحات والمناكفات على الفيس بوك ووسائل التواصل الاجتماعي لا تحل مثل هذه القضايا، بل تزيدها تعقيدًا وتباعدًا، لأن مثل هذه الملفات لها أناس مجرّبون ومعروفون، لا يبتغون إلا وجه الله والخير، وهم الأقدر على جمع الأطراف وتهدئة النفوس. وقد شهدنا قضايا أكبر من ذلك تم حلها بطريقة أرضت جميع الأطراف وأعادت المياه إلى مجاريها.
يقول المثل: "الحق أبلج"، والحقيقة لا تكتمل أبدًا بسماع رواية طرف واحد أو بمقاطع مجتزأة أو تصريحات عاطفية. فقد تبدو بعض العبارات مؤثرة أمام الرأي العام، لكن من يملك تفاصيل القضية كاملة يدرك أن الصورة قد تكون مختلفة تمامًا.
في الأردن، عندما تقع الخلافات، سواء كانت كبيرة أم صغيرة، فإن أبواب الحل معروفة وواضحة. فهناك القضاء الذي يحترمه الجميع، وهناك القضاء العشائري المعتمد اجتماعيًا، وهناك الصلح الذي يقوده الشيوخ والوجهاء وأهل الخير، وهي قيم متجذرة في مجتمعنا، أثبتت نجاحها في إنهاء كثير من النزاعات.
وفي القضية التي أصبحت حديث الرأي العام بين سعادة النائب السابق شادي فريج وسعادة النائب حسن الرياطي، صدر فيها حكم قضائي نهائي، وكان من الأولى أن تُترك مسارات الحل تأخذ مجراها بعيدًا عن التصريحات التي قد تُؤجج الموقف. وللأسف، فإن تصريح النائب صالح العرموطي بأن "نائب معان يطلب فلوس" ترك أثرًا سلبيًا لدى كثير من أبناء معان، لأنهم يرون في مثل هذا الوصف مساسًا بالكرامة قبل أي شيء آخر.
وفي المقابل، أوضح النائب المعني أنه حاول التنازل بحضور شهود، وأن الأمر لم يكن هدفه المال كما صُوِّر. ومن يعرف الأعراف الأردنية يدرك أن المطالبة بالحق أو التعويض أو الجاهة أو "التبييض" هي إجراءات معروفة في مسار الصلح، وكثيرًا ما تنتهي الجلسة نفسها بالتنازل الكامل إكرامًا لله ورسوله، ولجلالة الملك، واحترامًا للجاهة ولأهل الخير. وكما يقول الناس: "أعطوني حقي وشوفوا طيبي من رداي."
الخلافات تُحل بالحكمة، لا بالمزايدات الإعلامية. وما يصلح في السجال السياسي مع الحكومات قد لا يصلح في الخلافات الاجتماعية بين أبناء الوطن الواحد، لأن الكلمة هنا قد تُحدث شرخًا يصعب رأبه.
رسالتي للجميع: دعوا مساحة للصلح، وخففوا من التصريحات التي تؤجج المشاعر، فالأردن أحوج ما يكون إلى الكلمة التي تجمع لا التي تفرق، وإلى الخطاب الذي يطفئ الفتنة لا الذي يزيدها اشتعالًا...مع خالص محبتي وتقديري..







