الحذر... ثم الحذر... ثم الحذر...من الفخ!
راصد الإخباري -
بقلم : عبدالله السحيم
في عام 1956...خرج الزعيم الصيني ماو تسي تونغ...وقال للمثقفين والمعارضين:
"لتتفتح مائة زهرة... ولتتبارَ مائة مدرسة فكرية."وطلب منهم...أن يتحدثوا بحرّية...وأن ينتقدوا الحزب...وأن يكشفوا الفساد...
وأكد لهم أن الدولة تريد سماع أصواتهم، وأن النقد الصادق سيبني الصين.
في البداية...خاف الناس....لكن ماو استمر في تشجيعهم...وطمأنهم...
حتى بدأت الرسائل تتدفق...والمقالات تُنشر...والأسماء تُكشف...والمنتقدون يخرجون من صمتهم.
ثم...وبعد أن أصبحت الأسماء معروفة...أغلق ماو الباب فجأة....وأطلق ما عُرف بـ "الحملة المناهضة لليمين" فكانت النتيجة...اعتقال مئات الآلاف من المثقفين...وسجنهم...ونفيهم إلى معسكرات العمل...بل وإعدام عدد منهم.
وعندما سُئل ماو عن سبب ما فعله...قال عبارته الشهيرة:
"لم تكن خدعة... بل كانت حيلة لإخراج الأفاعي من جحورها."
لماذا أروي هذه القصة؟ لأن التاريخ يعلمنا...أن بعض الحملات التي تبدو في ظاهرها دعوة للإصلاح...قد تتحول لاحقًا إلى وسيلة لمعرفة من يفكر... ومن يعارض... ومن يمتلك المعلومات.
أنا لا أقول إن ما يحدث في الأردن اليوم هو نفسه...ولا أملك دليلًا على ذلك.
لكنني أقول...إن الحذر واجب.
أنا موجود على منصة تويتر (إكس حاليًا) منذ أكثر من 15 عامًا...وأعرف هذا الحساب "الجنرال" منذ سنوات....كان حسابًا عاديًا جدًا...وبقي على تويتر قرابة أربع سنوات...
ولم يصل إلا قبل أشهر إلى نحو 45 ألف متابع....ثم...وخلال ما يقارب شهرًا واحدًا فقط...أصبح لديه على فيسبوك أكثر من 94 ألف متابع اردني...وتحوّل فجأة إلى وجهة لعشرات الآلاف من الأردنيين...وأصبح الناس يتسابقون لإرسال الرسائل، والوثائق، والمعلومات إليه.
وهنا...يجب أن نتوقف....فالفساد في الأردن ليس ملفًا بسيطًا...بل ملف مؤسسي معقد....فهل تكون مواجهة هذا الملف...بإرسال معلومات حساسة إلى حساب مجهول؟وهل يعرف كل من يراسله...من يقف خلف الشاشة فعلًا؟
وأين تذهب تلك الرسائل؟ومن يطّلع عليها؟وكيف يمكن استخدامها مستقبلًا؟لقد مرّ الأردن بتجارب سابقة...وأبرزها ما حدث مع الصحفي نايف الxxxxx...حين تواصل معه أشخاص كثر عندما تصدر كـ معارض بالخارج وتابعه الشعب الاردني كلّه وتواصل معه بعضهم وزوّده بالمعلومات...وانتهت قصص بعضهم بمشكلات قانونية، وما زال بعضهم يقبع خلف القضبان.
ولهذا...أنا لا أتهم أحدًا...ولا أزعم أن هذا الحساب يقوم بالأمر نفسه.
لكنني أقول...إن أي حساب مجهول يتحول خلال أسابيع قليلة إلى نقطة تجمع للشرفاء والناقمين على الفساد، ويستقبل منهم الوثائق والرسائل والمعلومات الحساسة...قد يكون ظاهرة إعلامية... وقد يكون حسابًا صادقًا... وقد يكون أيضًا فخًا لاكتشاف من يملك المعلومات ومن هو مستعد للكشف عنها.
ولهذا...رسالتي لكل أردني شريف...
لا ترسل معلوماتك او معلومات مؤسستك... ولا تكشف هويتك... ولا تسلم وثائقك لأي جهة مجهولة، مهما كان خطابها جذابًا...وان كان لديك ملف فساد فارفعه للجهات الرسمية واسلم بنفسك وتبرأ من الفساد لتسلم امام الله وكن مصلحا ً .. فـ الاصلاح اكبر من منشورات فيس بوك يا اهلي ويا قطعة من القلب .. الاصلاح رسالة من الله للامّة .. الاصلاح قرآن ... لو كان الاصلاح منشورا لنشرناه وارتحنا ...
فالحذر... ثم الحذر... ثم الحذر.







