لماذا يتفوق المستثمرون الاقل تداولا في الاسواق المالية

{title}
راصد الإخباري -

يشهد الاستثمار الفردي اليوم نشاطا غير مسبوق مدفوعا بسهولة التداول عبر التطبيقات والتنفيذ الفوري للاوامر والتدفق المستمر للاخبار. واظهرت بيانات باركليز للخدمات المصرفية الخاصة ان المستثمرين الافراد باتوا يمثلون نحو خمس تداولات الاسهم الامريكية. بينما كشفت بيانات جي بي مورغان تشيس ان عمليات الشراء من قبل هؤلاء المستثمرين قفزت الى نحو 2.5 ضعف مستوياتها المعتادة خلال فترات تقلب السوق.

قال خبراء ماليون ان كثرة التداول لا تؤدي بالضرورة الى تحقيق عوائد اعلى للمستثمرين بل قد تكون سببا مباشرا في تراجعها. واضافت مؤشرات مورنينغستار وجي بي مورغان وفانغارد ان الاستثمار المنضبط منخفض التكلفة وطويل الاجل يحقق نتائج افضل بكثير في اغلب الاحيان. ومبينا ان الثروة تبنى غالبا بالصبر والانضباط اكثر من كثرة الحركة داخل الاسواق.

اوضح تقرير انتبه الى الفجوة الصادر عن شركة مورنينغستار ان الصناديق الامريكية حققت متوسط عائد سنوي بلغ 8.2% خلال السنوات العشر الماضية بينما حصل المستثمرون على 7% فقط سنويا. واظهرت النتائج ان فجوة العوائد ظهرت بوضوح لدى المستثمرين في الصناديق الاكثر تقلبا ونشاطا بسبب ميلهم للشراء بعد ارتفاع الاسعار والبيع بعد هبوطها.

بينت بيانات جي بي مورغان ان محاولة توقيت السوق تعد استراتيجية مكلفة للغاية. واشار محللون الى ان المستثمر الذي بقي مستثمرا في مؤشر ستاندرد اند بورز 500 طوال الوقت حقق متوسط عائد سنوي بلغ 10.5% بينما ادى تفويت افضل ثلاثين يوما فقط الى تراجع العائد الى 1.4%. واضافت دراسات فانغارد ان افضل جلسات التداول تأتي غالبا في اكثر الفترات تقلبا.

كشفت تقارير صادرة عن مؤشرات ستاندرد اند بورز داو جونز ان 79% من صناديق الاسهم الامريكية الكبيرة المدارة بنشاط لم تنجح في التفوق على اداء مؤشر ستاندرد اند بورز 500. واظهر مقياس النشط مقابل السلبي ان الصناديق الاقل رسوما حققت نتائج افضل بوضوح من الصناديق الاعلى تكلفة.

يرى خبراء التمويل السلوكي ان الثقة الزائدة بالنفس هي الدافع وراء استمرار المستثمرين في التداول المتكرر رغم اثبات البيانات لخطورته. ووثق الاقتصاديون براد باربر وتيرانس اودين ان المستثمرين الاكثر نشاطا حققوا عوائد اقل بكثير من السوق بسبب تكاليف التداول وسوء توقيت البيع والشراء.

اشارت تحليلات الى ان نجاح بعض المستثمرين الافراد خلال موجات الهبوط الاخيرة لا يعد قاعدة عامة للنجاح الدائم. وموضحة ان شريحة كبيرة من المستثمرين لم تختبر بعد اسواقا هابطة طويلة الامد. واكد الخبراء ان الالتزام بتنويع المحافظ الاستثمارية والاستثمار الدوري المنتظم يظل النهج الاكثر فاعلية لتحقيق نمو مالي مستدام على المدى الطويل.