المعارضة في الكونغو الديمقراطية تضع تشيسكيدي امام اختبار الحوار الوطني
تتصاعد حدة الترقب في جمهورية الكونغو الديمقراطية مع استمرار الشكوك التي تساور قوى المعارضة تجاه نوايا الرئيس فيليكس تشيسكيدي بخصوص دعوته لاجراء حوار وطني. وتأتي هذه التحركات في وقت لا يزال فيه المسار الرسمي لتعديل الدستور قائما وهو ما يثير مخاوف من تمديد الفترة الرئاسية للرئيس الحالي.
حددت المعارضة مهلة تنتهي في منتصف اغسطس المقبل للرئيس تشيسكيدي من اجل الاعلان عن موعد بدء الحوار الوطني وتحديد اجندته بشكل واضح. ويرى مراقبون ان هذه المهلة تشكل اختبارا فعليا لجدية السلطة في التعامل مع الازمة السياسية الراهنة وسط توقعات بعدة سيناريوهات قد تشهدها البلاد.
كشف ائتلاف المعارضة المعروف باسم الائتلاف 64 عن موقفه الصارم مهددا بانه في حال عدم انعقاد الحوار في الموعد المحدد او بقاء التعهدات دون ترجمة ملموسة فانه سيدعو الكونغوليين الى استئناف التحركات المدنية السلمية. واكد الائتلاف ابقاء هياكله في الداخل والخارج في حالة تعبئة ويقظة قصوى محذرا في الوقت ذاته من اي افعال استفزازية وعلى رأسها المضي قدما في مسار تغيير الدستور.
أوضح المحلل السياسي المختص بالشؤون الافريقية صالح اسحاق عيسى ان مهلة اغسطس تمثل اكثر من مجرد توقيت زمني بل هي محاولة من المعارضة لتحويل تصريحات الرئيس من وعود سياسية الى التزامات عملية قابلة للقياس. واضاف ان المعارضة تدرك ان الدعوة للحوار قد تخفف التوتر لكنها تخشى ان تتحول الى عملية مفتوحة بلا نتائج ملموسة خاصة مع الجدل الدائر حول الاستفتاء الدستوري.
بين عيسى ان هذه المهلة تضع الحكومة امام اختبار داخلي وخارجي حيث ستقاس مصداقيتها بمدى قدرتها على اطلاق حوار فاعل يضم مختلف القوى السياسية. واشار الى ان هذه النقطة تمثل تحولا في مسار الازمة اذ قد تحدد اتجاه البلاد اما نحو التهدئة او نحو مرحلة جديدة من التصعيد بين السلطة والمعارضة.
أظهرت بيانات رئاسة الكونغو الديمقراطية الاخيرة ان الرئيس تشيسكيدي اكد عزمه تنظيم حوار وطني لتعزيز التماسك الاجتماعي وذلك في اعقاب لقاءات مع قيادات دينية. ومع ذلك فان استمرار الغموض بشان هذا الحوار بالتوازي مع الدفع نحو تعديل الدستور قد يؤدي الى تفاقم الاحتقان الشعبي والسياسي في البلاد.
خلص عيسى الى ان المشهد السياسي بعد منتصف اغسطس قد يتخذ احد ثلاثة مسارات تبدأ باستجابة الحكومة واطلاق حوار واضح المعالم او المضي في تعديل الدستور مما يدفع المعارضة للشارع او استمرار حالة المراوحة التي تبقي الازمة مفتوحة امام احتمالات التصعيد في اي لحظة.







