تعديلات تطال نظام الخبرة لدى المحاكم النِّظاميَّة

{title}
راصد الإخباري -



أقرَّ مجلس الوزراء في جلسته التي عقدها مساء هذا اليوم، نظام الخبرة لدى المحاكم النِّظاميَّة لسنة 2026م، والذي يأتي كخطوة مهمَّة في مسار تحديث المنظومة القضائيَّة، وتسريع الفصل في القضايا، وتعزيز جودة الأحكام والشفافيَّة والحوكمة وتسهيل إجراءات التَّقاضي وتقديم أعمال الخبرة من خلال الأتمتة والتحوُّل الرَّقمي.

وتُعدُّ الخبرة القضائية من الركائز الأساسية لتحقيق العدالة، إذ تمكن المحاكم من الاستعانة بالمعرفة الفنية والتخصصية اللازمة للفصل في القضايا بكفاءة ودقة؛ بما يرسِّخ الثقة بمنظومة العدالة، مثلما أن وجود خبراء مؤهلين يتمتعون بالكفاءة العلمية والخبرة العملية يعزز من جودة التقارير الفنية ويزيد من ثقة المتقاضين في نتائجها.

ويضمن النظام الجديد إنشاء بُنية مؤسسيَّة حديثة لإدارة شؤون الخبرة أمام المحاكم، من خلال استحداث قلم خاص للخبرة في المحاكم يتولَّى تنظيم الأعمال الإدارية والفنيَّة المتعلِّقة بالخبراء ومتابعة إجراءات الخبرة، الأمر الذي من شأنه تجويد الإجراءات ورفع كفاءة إنجاز أعمال الخبرة وتسريعها.

ويوجب النظام تحقيق الخبراء للمؤهلات المطلوبة؛ بما يضمن النَّزاهة والحياد والقدرة على أداء المهام الموكلة إليهم بكفاءة عالية؛ الأمر الذي ينعكس إيجاباً على سرعة الفصل في القضايا وتقليل النزاعات المتعلِّقة بالتقارير الفنية.

وينصّ النظام على ضرورة التَّأهيل المستمر للمتخصِّص والخبراء في مواكبة التطورات العلميَّة والتقنيَّة؛ بما يحقِّق الفائدة المرجوَّة من نظام الخبرة القضائيَّة ويعزِّز من كفاءة منظومة العدالة بشكل عام.

كما ينص النظام كذلك على إدخال التحوُّل الرَّقمي بصورة شاملة من خلال إنشاء سجل إلكتروني للخبراء، واعتماد الحجية القانونيَّة للوثائق والبيانات المستخرجة منه، إلى جانب نشر جداول الخبراء إلكترونياً عبر الموقع الإلكتروني لوزارة العدل، وتمكين المتعاملين من تقديم الاعتراضات والشكاوى والتبليغات عبر الوسائل الإلكترونية؛ بما يعزز سهولة الوصول إلى الخدمات ويرفع مستوى الشفافية والكفاءة.

ويحصر النظام ممارسة أعمال الخبرة أمام المحاكم بالخبراء المعتمدين المحلفين وفقا لأحكام النظام حيث سيجري ولأول مرة اعتماد نظام الخبراء المحلفين، إلى جانب استحداث إطار قانوني للخبرات النادرة التي تحتاجها المحاكم في بعض القضايا المتخصصة، وإجازة ممارسة أعمال الخبرة للشخص المعنوي وفق ضوابط ومعايير محددة، بما يسهم في توسيع قاعدة الخبرات المتخصصة المتاحة للمحاكم.

ويعتمد النظام كذلك أسسا واضحة وموضوعية للامتحانات والمقابلات الخاصة لبعض أنواع الخبراء، مع إلزامهم بتجديد اعتمادهم بصورة سنوية، إلى جانب استحداث نظام لتقييم الأداء يرتبط بمنظومة متكاملة من الرقابة والمساءلة، بما يعزز جودة أعمال الخبرة ويرفع مستوى الكفاءة المهنية.

ويكرس النظام مبادئ العدالة والشفافية في تسمية الخبراء من خلال اعتماد نظام الدور والتراتبية، وينص أيضا على إنشاء حساب خاص لأجور الخبراء لتنظيم آليات استيفائها وصرفها وفق إجراءات واضحة وفاعلة.

وينص كذلك على إجراءات واضحة للمساءلة مثل تشكيل لجان مختصة للنظر في الشكاوى والاعتراضات على نتائج التقييم، واستحداث عقوبات متدرجة تشمل التنبيه والإنذار والإيقاف عن ممارسة أعمال الخبرة والشطب من سجل الخبراء، بما يضمن المحافظة على النزاهة المهنية وجودة الأداء.

ويتضمن نصوصاً خاصة تحدد التزامات الخبراء وواجباتهم المهنية، بما يكفل استقلاليتهم وحيادهم أثناء أداء مهامهم، وكذلك حظر التواصل المباشر بين الخبير وأي من أطراف الدعوى خارج الأطر والإجراءات القانونية المعتمدة، حفاظا على نزاهة إجراءات التقاضي وتعزيزا للثقة بمنظومة العدالة.