تصعيد عسكري حوثي في مارب وحضرموت يهدد التهدئة في اليمن
صعدت الجماعة الحوثية هجماتها ضد القوات الحكومية اليمنية في محافظة مارب بشكل لافت خلال الساعات الماضية. وأظهرت التطورات الميدانية تكثيف الجماعة لاستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة في استهداف مواقع عسكرية في مارب وحضرموت. وبينت التقارير الواردة من المنطقة أن هذا التصعيد يعد من بين الأخطر منذ سنوات وسط مخاوف جدية من انهيار التهدئة الميدانية القائمة.
وأفاد سكان محليون بسماع دوي انفجارات متتالية في محيط مدينة مارب وبالقرب من مخيمات النازحين جراء استهدافها بالصواريخ والمسيرات. وأضاف الشهود ان أعمدة الدخان تصاعدت من المناطق المستهدفة بالتزامن مع هجمات مماثلة طالت مديرية حريب في المحافظة ذاتها.
وكشفت قناة سبأ الحكومية أن الدفاعات الجوية للقوات المسلحة تمكنت من اسقاط عدد من الطائرات المسيرة المفخخة التي اطلقتها الجماعة الحوثية في اجواء المدينة. وأوضحت المصادر الميدانية أن الهجمات اسفرت عن وقوع قتلى وجرحى في صفوف العسكريين والنازحين.
وقالت وزارة الدفاع اليمنية إن الهجوم الحوثي بدأ صباح الخميس واستخدمت فيه صواريخ باليستية وطائرات مسيرة استهدفت وحدات عسكرية تؤدي مهام تأمين الطرق الدولية والتصدي لشبكات التهريب. وأضافت الوزارة أن هذه الاعتداءات لن تثني القوات الحكومية عن مواصلة معركة استعادة الدولة مؤكدة انها سترد على هذا العدوان في الزمان والمكان المناسبين.
وبينت الوزارة في بيانها أن عدد القتلى جراء هذه الهجمات بلغ 17 عسكريا. وأوضحت أن هذا التصعيد جاء في وقت تنفذ فيه القوات الحكومية حملة امنية لملاحقة عصابات التهريب والخلايا الاجرامية في المحافظات المحررة لتعزيز حضور الدولة.
وتابع رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي التطورات الميدانية اولا بأول. وأجرى العليمي سلسلة اتصالات مع القيادات العسكرية والامنية في مارب وحضرموت للوقوف على مستوى الجاهزية واحتواء آثار الهجوم. ووجه العليمي الجهات المعنية بتسخير كافة الامكانات لرعاية الجرحى واتخاذ الاجراءات اللازمة لتكريم الضحايا.
وتسود حالة من الغضب في الشارع اليمني تجاه هذه الهجمات. وأظهرت المطالبات الشعبية والسياسية ضرورة اتخاذ موقف اكثر حزما وعدم الاكتفاء بالتعامل مع الهجمات كحوادث منفصلة. ويرى مراقبون ان استمرار الحوثيين في استهداف مارب يفرض الانتقال إلى مرحلة جديدة من المواجهة.
ويشكل استهداف مارب تحديا كبيرا نظرا لكونها تضم اكبر تجمع للنازحين في اليمن. واوضحت التقديرات ان استمرار هذه الهجمات قد يضع التهدئة التي بدأت في عام 2022 امام اصعب اختبار لها منذ سنوات. وتنظر الحكومة اليمنية إلى هذا التصعيد بوصفه جزءا من نشاط عدائي اوسع لا يقتصر على الجبهات الداخلية بل يمتد ليشمل تهديد الملاحة الدولية في البحر الاحمر.







