معاناة التنقل في غزة.. تدمير الطرق يحول رحلة النصف ساعة إلى ساعات طويلة
لم تعد المسافة في قطاع غزة تقاس بالكيلومترات وحدها حيث باتت الرحلة التي كانت تحتاج في السابق إلى نصف ساعة تستغرق اليوم ما بين ساعتين وثلاث ساعات. وأوضح السكان أنهم يضطرون في كثير من الاحيان إلى النزول من المركبات قبل بلوغ وجهاتهم ومواصلة الطريق سيرا على الاقدام أو عبر استخدام وسائل نقل بدائية بسبب تدمير مساحات واسعة من شبكة الطرق وتحولها إلى مسارات ضيقة وغير معبدة ومليئة بالركام والحفر.
وكشفت بيانات التقييم السريع للاضرار والاحتياجات الصادر عن البنك الدولي والامم المتحدة والاتحاد الاوروبي أن طول شبكة الطرق في القطاع يبلغ نحو 4500 كيلومتر صنف نحو 87 بالمئة منها ما بين مدمر ومتضرر جزئيا. وأظهر تقييم منفصل لمركز الامم المتحدة للاقمار الصناعية أن نحو 77 بالمئة من شبكة الطرق تعرضت للضرر بمختلف درجاته مما يعكس اتساع نطاق الدمار الذي أصاب قطاع النقل.
وقال المهندس كمال مطر إن القطاع كان يمتلك قبل الحرب شبكة طرق حيوية تربط محافظاته مثل شارعي صلاح الدين والرشيد. وبين أن الاضرار لم تقتصر على الطبقة الاسفلتية فحسب بل امتدت لتشمل طبقات الطريق الاساسية وشبكات تصريف مياه الامطار وخطوط الصرف الصحي والمرافق الخدمية الموجودة تحت الارض. وأضاف أن عملية اعادة التأهيل تتطلب معالجة هندسية شاملة تبدأ من التربة وطبقات الاساس قبل الوصول إلى مرحلة الرصف.
وأكد السائق محمد أبو جامع أن آثار تدمير الطرق تظهر في تفاصيل كل رحلة يومية حيث ارتفعت أجرة النقل بشكل كبير نتيجة وعورة المسارات والازدحام. وأوضح أن المركبات باتت تتعرض للاعطال بشكل متكرر في ظل صعوبة توفير قطع الغيار وارتفاع أسعار الزيوت والوقود والاطارات بشكل جنوني مما يثقل كاهل السائقين والمواطنين على حد سواء.
وأضافت الصحفية سماح شاهين أن التنقل أصبح يمثل تحديا مهنيا كبيرا حيث يستنزف وقتا طويلا من يوم العمل الصحفي. وأوضحت أنها تضطر أحيانا إلى إلغاء تغطيات ميدانية أو المبيت في أماكن بعيدة لتجنب مشقة التنقل على طرق وعرة وغير آمنة خاصة في فترات الليل التي تنعدم فيها الانارة وتتداخل فيها الخيام مع المسارات المتاحة.
وأشار خبراء ومراقبون إلى أن أزمة الطرق تتجاوز حركة النقل العادية لتصل إلى عرقلة خدمات الطوارئ. وأكدوا أن سيارات الاسعاف والدفاع المدني وشاحنات المساعدات تواجه صعوبات بالغة في الوصول إلى المناطق المنكوبة بسبب تراكم الركام وضيق المسارات مما يؤدي إلى زيادة زمن الاستجابة للحالات الطارئة وتفاقم الازمات الانسانية في القطاع.







